مقالات

الفرق بين المشكلة والأزمة والكارثة والمصيبة .. بقلم : د أحمد مقلد

الفرق بين المشكلة والأزمة والكارثة والمصيبة .. بقلم : د أحمد مقلد 

الفرق بين المشكلة والأزمة والكارثة والمصيبة
الفرق بين المشكلة والأزمة والكارثة والمصيبة

 

حياتنا عبارة عن مشهد كبير في حدث أكبر وفي داخل إحدى قاعات التدريب يقف المدرب في مقدمة القاعة ويقول صباح الخير ويعرف نفسه ويعرض موضوع اللقاء. (الفرق بين المشكلة، الأزمة، الكارثة، المصيبة)، وفي تلك اللحظة يطلب المدرب توقعات المتدربين حول مفهوم مصطلحات موضوع التدريب من خلال وجهة نظركم.

المشكلة

فبدأ المتدرب الأول حديثه حول تعريف المشكلة فقال: المشكلة هي تعارض بين رغباتنا وتوقعاتنا مع الواقع مثال ذلك انقطاع الكهرباء أثناء عرض سيادتكم للمادة التدريبية مما يعوق شرح المادة للمتدربين، ولكن يمكن التغلب على تلك المشكلة من خلال خطط بديلة بتوفير نماذج وقصاصات ومعينات تدعم استمرار التدريب مما يمكن المدرب من استكمال التدريب والتغلب على المشكلة. وهنا يقول المدرب للمتدرب لأول أحسنت التعبير.

الأزمة

والآن من سيعرض النقطة الثانية: فيقوم شخص يملؤوه الوقار ويتحدث بصوت رصين وهادئ فيقول سأستكمل من نقطة انتهاء حديث زميلي فالمشكلة تترابط مع الأزمة لأن المشكلة حين لا يتم التعامل معها بجدية من خلال حلول لها فتصير الأزمة، لذا فلابد من حلول واقعية من خلال الاعتراف بوجود أزمة ومشاركة أطراف الأزمة في تبادل المعلومات والمشاركة في الحل ومثال ذلك لو استمرت مشكلة انقطاع الكهرباء وبمراجعة مسئول الكهرباء تبين حدوث صيانة خطوط تغذية الكهرباء الرئيسية يوميا بمنطقة تواجد التدريب وستستمر لمدة اسبوع بداية من اليوم.

مما يؤثر بالسلب على تنفيذ البرنامج التدريبي المحدد. وهنا تكون أزمة حقيقية ويكون أطرافها (المؤسسة التابع لها المتدربين، جهة تنفيذ التدريب، المتدربين، المدرب، المتدربين، شركة الكهرباء). وحين المعرفة اليقينية بوجود الأزمة يجب الإقرار بها وبحث حلولها من خلال الأطراف وبحث الحلول المقترحة مثل تغيير موعد التدريب لفترة لاحقة لانتهاء شركة الكهرباء من اعمال الصيانة، تنفيذ التدريب في وقت لاحق لانتهاء الصيانة يوميا، مخاطبة شركة الكهرباء لتأجيل أعمال الصيانة لحين انتهاء جدول التدريب، تغيير مكان التدريب بما يناسب تنفيذه بشكل لائق ومكتمل الخدمات والأدوات والمعينات.

وهنا يسود الصمت على المكان ويسود الخوف في قلوب المتدربين خشية حدوث هذا السيناريو معهم ولكن يزول الخوف مع عودة الكهرباء فيصفق الجميع فرحاً ويشكر المدرب المتدرب الذي أجاب ويطلب من الجميع الهدوء داخل القاعة.

ومع انتقال المدرب للمعنى الثالث وبعد شكر المتدرب الثاني على تعريفه وتوضيح. يرفع متدرب ثالث يده طلباً للحديث وكانت تظهر على وجهه تقاسيم الهم والحزن وتعبيرات أثر الزمن محفورة على الجبين فيقول هل تعلمون يا اخوتي خطورة المعنى الثالث والم معناه فأرجوكم أن تسمعوا مني القصة التالية، فيقول المدرب له تفضل نسمعك بقلوبنا وننتظر حديثك فتفضل

وهنا يبكي الرجل وتظهر عليه ملامح التأثر فيقول بصوت حزين: كان عندي من الأبناء خمسة وقد جهزت لهم منزل كبير ومجهز بأحدث الفرش والأثاث وزوجت ٣ منهم وفي ليلة من الليالي وانا وزوجتي في منزلنا الذي يبعد عن بيت الاولاد بمسافة تقارب ١٠٠ متر. وفي جنح الليل واز بنا نسمع صوت انفجار كبير وبمراجعة مصدر الصوت كان حريق كبير قد نشب في منزل الاولاد وامتد في جميع الأركان وكان نتيجة لذلك خسائر في أرواح أبنائي ففقدت منهم اثنان من الأبناء بذويهم، بسبب الاختناق واحترق اثنان وكان لحسن الطالع ولدي الخامس وزوجته كانوا في زيارة عائلية لأسرة الزوجة في بلدة أخرى وكانوا يبيتون من ليلتهم هناك.

الكارثة

وقد تسبب الحريق في خسائر مادية وبشرية ضخمة وكانت السنة الدخان متصاعدة حتى بعد إطفاء الحريق.
لذا فالكارثة ليس لها مقدمات ولكن نتائجها ضخمه ولا يمكن توقعها خلال فترة قصيرة نسبيًا وتتسبب في خسائر بشرية ومادية وبيئية واسعة النطاق، وفي لحظة انتهاء المتدرب عن حديثه يقول له المدرب:” لا أجد من الكلمات ما أعبر عنه في مصابك لكن ادعوا الله لك بالصبر وتمام الاجر وألف شكر على ما عبرت به وبدقة عن معني الكارثة”.

ولكن من الممكن الحد من تأثير الكوارث عبر اعتماد استراتيجيات مناسبة للتخفيف من تأثيرها عبر (وضع خطط للإنذار المبكر، القيام بمجموعة من التدريبات على الإسعافات الأولية، تقييم الأضرار وإدارة عمليات الإغاثة، تقديم المأوى وكل التسهيلات الممكنة للمتضررين من جانب المجتمع المحلي).

المصيبة

والان وقد وضحنا المعني الثالث فمن يستطيع أن يعرف لنا المعني الرابع والأخير والمرتبط بيومنا التدريبي وهنا يرفع رجل وقور يده ويقول بلغة عربية فصيحة: سيادتكم تتحدث عن المصيبة وقد ذكرها الله في كتابه الكريم فقال:” (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وأنا إليه راجعون)، وقد عرف الإمام القرطبي رحمه الله تعالى “المصيبة” عند تفسير تلك الآية الكريمة بقوله: هي كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه، فيقال: أصابه إصابة ومصابة ومصاباً، والمصيبة واحدة المصائب.. والمصيبة: النكبة ينكبها الإنسان وإن صغرت، وتستعمل في الشر، روى عكرمة: أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم انطفأ ذات ليلة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقيل: أمصيبة هي يا رسول الله؟ قال: نعم. كل ما آذى المؤمن فهو مصيبة.


وقد أخرج ابن ماجه في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن هشام زياد عن أمه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب.


والآن ونحن ننهي يومنا التدريبي الأول وبعد معرفتنا الفرق بين المشكلة، الأزمة، الكارثة والمصيبة، فقد حانت لحظة ختام اليوم التدريبي بتكليف بسيط مطلوب ممن حضر التدريب معنا وهو كما يلي: حدد مشكلتك في الحياة وكيف تسيطر عليها في مهدها وكيف تحول المحنة لمنحة فهل تستطيع ذلك أم تنتظر لقائنا القادم في المقال الجديد.

الفرق بين المشكلة والأزمة والكارثة والمصيبة .. بقلم : د أحمد مقلد
الفرق بين المشكلة والأزمة والكارثة والمصيبة .. بقلم : د أحمد مقلد

دعاء نصر

رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام على التحرير
شاهد ايضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى