مقالات

حمدي رزق يكتب: حوارات طبية طيبة!

حمدي رزق يكتب: حوارات طبية طيبة!

حمدي رزق يكتب: حوارات طبية طيبة!
حمدي رزق

بداية موفقة، لقاءات وزير الصحة الدكتور خالد عبدالغفار مع نقابات المهن الطبية تواليا، تترجم صفحة جديدة فى علاقة الوزارة بجيشها الأبيض، تنهى قطيعة دامت، ما أضر بالمنظومة الطبية التى صارت موزعة بين وزارة ونقابة كلاهما يتهم الآخر، والمتضرر فى الأخير الطبيب الذى لم يجد ما يقيم صلبه فى مهمته الإنسانية.

الافتتاحية الوزارية فى عهدة عبدالغفار مبشرة، فما بين النقابات والوزارة كثير من المصالح المعطلة، بسبب حالة العناد والمكابرة التى لونت العلاقة تحديدا بين وزراء الصحة السابقين، ومجالس النقابات الطبية المتوالية، وكأنهما خصمان لدودان، مع أن المصلحة واحدة.

دفتر أحوال أطباء مصر يحتاج مراجعة واقعية، شراكة بين الوزارة والنقابات الطبية، وحكماء «دار الحكمة» قادرون على تشخيص الداء ووصف الدواء، والحكومة معنية بتحسين أوضاع الأطباء الذين واجهوا بشجاعة الوباء، ودفعوا ثمنا باهظا من الشهداء، ما استحقوا عليه الشكر الرئاسى فى مناسبات عدة.

مشكور الوزير عبدالغفار الذى نفر فور تولية حقيبة الصحة إلى هذه اللقاءات الحوارية التى تعد فاتحة خير على المجتمع الطبى. طبيعية مثل هذه الحوارات المتصلة، فالوزير طبيب، وعضو فى نقابة الأطباء، وإذا لم يحمل الوزير مطالب ومتاعب الأطباء ويعمل على حلحلتها، وتمكين الأطباء من تأدية واجبهم فى جو من الطمأنينة، من ذا الذى يخدم الأطباء، فى التحليل الأخير خادم القوم سيدهم، والوزير خادم الأطباء ليس قيما عليهم.

بح صوتنا فى فترات سبقت بضرورة لقاء وزير الصحة بنقابات المهن الطبية، وتمنيت على وزراء سبقوا (بشكل شخصى) أن يغبروا أقدامهم إلى «دار الحكمة» على بعد خطوات من الوزارة، «فركة كعب»، لكن العناد والكبر أضاع فرصا مواتية لحوارات تفكك أزمات الأطباء التى تحدثت بها المقالات، والحوارات، واستغلها البعض فى تعميق الهوة التى أحجم الجميع عن تجسيرها وعبورها نحو بر الأمان.

يلزم الاحتفاء بهذه اللقاءات الوزارية مع (نقابة الأطباء ومن بعدها نقابة الأسنان) والتى تشكل مفتتحا لعلاقة تعاون مثمرة، تصب فى صالح المرضى فى الأخير، فإذا ما تحسنت أوضاع الأطباء المهنية والمعيشية، انعكست إيجابيا على مستوى الخدمة الطبية التى عانت طويلا من نقص الأطباء، بسبب الهجرات التى كلفت القطاع الطبى كفاءات فى أمس الحاجة إليها.

تفاؤل مبكر، سيما والأجندة تقريبا معلومة حتى للوزير نفسه، وهو طبيب، وحمل الحقيبة مكلفا فى فترة (بينية) كفلت لسيادته الاطلاع على أحوال الأطباء، المهم إعادة ترتيب البيت الطبى على أسس وقواعد مستقرة، يقوم عليها الطرفان: الوزارة والنقابة.

وحذار، لا مجال بعد الحوار للمزايدات السياسية، الأوضاع الطبية تحتاج إلى تعاون بناء، والبناية الطبية تعرضت طويلًا لنزيف كفاءات، إيقاف النزيف أولا، وتقطيب الجرح عاجلا، وخفض الحرارة، وترطيب الجباه، والتهيئة النفسية ضرورة.

الحوار المتصل عبر آلية (منتظمة) بين الوزارة ونقابات المهن الطبية، مستوجب تواصله دون عوائق مصطنعة، أعرف أن الحوار المطلوب تتربص به دوائر بعينها، وهناك من يعمل على استمرارية القطيعة بين الوزارة ودار الحكمة، لكن فى دار الحكمة حكماء يقدرون دعوة الوزير إلى مكتبه، وسيردون التحية بأحسن منها، وقريبا ليس بعيدا سيدخل الوزير عبدالغفار دار الحكمة.. بيته ومطرحه كما يقولون.

 

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع
شاهد ايضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى