مقالات

هل نكتب ” the end ” لصناعة السينما فى مصر 

هل نكتب ” the end ” لصناعة السينما فى مصر 

هل نكتب " the end " لصناعة السينما فى مصر 
الكاتب أشرف غريب

كتب الصحفي والناقد السينمائي/ أشرف غريب

قبل خمسة وتسعين عاما ، وبالتحديد فى السادس عشر من نوفمبر 1927 دخلت مصر عصر السينما الروائية الطويلة حينما دعت الممثلة والمنتجة عزيزة أمير صفوة رجال المجتمع المصرى لحضور العرض الأول لفيلم ” ليلى ” الصامت بدار سينما متروبول بالقاهرة فى حدث ظل مثار اهتمام الصحافة المصرية لأسابيع عدة سواء قبل حدوثه أو بعده .

كانت التجارب السينمائية قبل ذلك الفيلم مجرد محاولات لتقديم أفلام روائية قصيرة تتراوح مددها ما بين ثلاثين وثمانين دقيقة وقف وراءها عدد من المتمصرين أو الأجانب المقيمين فى مصر ربما باستثناء تجارب محمد بيومى أحد أبرز الأسماء على الساحة السينمائية فى ذلك الوقت ، فإذا بعزيزة أمير هذه السيدة الآتية من فرقة رمسيس المسرحية والتى كانت قد اطلعت على هذا الفن الوليد من خلال رحلاتها المتعددة إلى أوروبا تحول حلمها إلى حقيقة ، وتتجاوز كل العقبات التى صادفتها حتى خرج إلى النور فيلم ” ليلى ” أول فيلم روائى طويل ليس فقط فى تاريخ السينما المصرية ، وإنما أيضا على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط وأفريقيا كلها .

هل نكتب " the end " لصناعة السينما فى مصر 
السينما

مصر إذن دولة رائدة فى صناعة السينما ، تجاوز رصيد أفلامها الخمسة آلاف فيلم روائى طويل بجانب عشرات الآلاف من الأفلام القصيرة والتسجيلية والوثائقية وأفلام التحريك ، دولة رائدة ببنيتها الأساسية من ستوديوهات ومعامل ودور عرض ، رائدة بطاقاتها الفنية المبدعة من فنانين وفنيين ، رائدة بصروحها التعليمية والأكاديمية التى تدرس الفن ممارسة وتذوقا ، دولة تعاملت مع هذا الفن على أنه من الصناعات الثقيلة ، فباتت السينما أحد أهم مصادر الدخل القومى فضلا عن قوتها الناعمة وتأثيرها النفسى فى المتلفى وقدرتها على توجيه الوعى الجمعى للمواطن العربى .

صناعة كهذه عمرها أكبر من أعمار دول فى المنطقة بل وفى العالم كله ألا تستحق منا – كل فى مجاله – الاهتمام والالتفات إلى مشاكلها والبحث فى سبل مواجهتها ؟ إننا جميعا نعرف مشكلات صناعة السينما وتعبنا من ترديدها حتى باتت كقطعة ” اللبان ” التى نلوكها بألسنتنا ، أو تلك العبارات الصماء الممجوجة التى نستدعيها بين الحين والآخر كلما أوهمنا أنفسنا أننا نفعل شيئا جادا من أجل هذه الصناعة ، وما بقى فقط هو إرادة الحل والتعامل مع اللحظة الراهنة التى تعيشها هذه الصناعة العتيدة .. لقد واجه السينمائيون الأوائل أمثال عزيزة أمير وآسيا داغر وتوجو مزراحى ويوسف وهبى ومحمد كريم ظروفا غاية فى الصعوبة وهم يخلقون من العدم تقريبا صناعة وليدة ليأتى بعد ذلك الاقتصادى الأعظم طلعت حرب ويكرس بتأسيسه ستوديو مصر لوجود تلك الصناعة ويثبت دعائمها ، أما اليوم فإن الصناعة واقع ، والدعائم قائمة ، وطرائق الحل تبدو واضحة للعلن رغم ما تفرضه مقتضيات العصر من تعقيدات .

إن فى استلهام تجربة هؤلاء الرواد الأوائل بعد خمسة وتسعين عاما على عرض أول فيلم روائى طويل فى مصر دافعا قويا للبحث فى ماهية مستقبل هذه الصناعة ، إننا جميعا – كل فى مجاله – بحاجة إلى مواجهة أنفسنا بالسؤال الكبير : هل نريد لهذه الصناعة أن تستمر وتنهض أم كفاها ما يقرب من مائة عام ونضع عبارة ” the end ” لهذا المشوار الطويل .

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع
شاهد ايضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى