في مثل هذا اليوم، 23 سبتمبر 2024، شهد لبنان واحدة من أكثر موجات التصعيد العسكري دموية منذ انتهاء الحرب الأهلية، بعدما نفذت إسرائيل سلسلة واسعة من الغارات الجوية على مناطق مختلفة من البلاد، وسط تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله. وأسفرت الغارات، وفق بيانات السلطات اللبنانية التي نقلتها الأمم المتحدة، عن مقتل مئات الأشخاص وإصابة أكثر من ألف آخرين، بينهم أطفال ونساء، فيما اضطر آلاف السكان إلى النزوح من مناطقهم بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا.
وكان يوم 23 سبتمبر 2024 بداية مرحلة شديدة الخطورة في مسار المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، إذ اتسعت رقعة القصف بشكل كبير، وتزامنت الغارات مع تحذيرات دولية من خطر اتساع نطاق الصراع في المنطقة.
23 سبتمبر 2024.. يوم دامٍ في لبنان
في الساعات الأولى من التصعيد، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع أعداد الضحايا بصورة متسارعة نتيجة الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق في جنوب لبنان والبقاع ومناطق أخرى.
وفي بيان صدر في اليوم التالي، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن 23 سبتمبر كان أكثر أيام العنف دموية في لبنان منذ سنوات، مشيرة إلى أن التقارير الأولية أفادت بمقتل 492 شخصًا وإصابة 1,645 آخرين، بينهم 35 طفلًا و58 امرأة، وفق الأرقام التي كانت متاحة في ذلك الوقت.
وفي اليوم نفسه، كانت الأرقام لا تزال في طور التحديث بسبب استمرار عمليات القصف وانتشال الضحايا من المناطق المتضررة، وهو ما يفسر اختلاف أعداد الضحايا بين البيانات الصادرة في الساعات الأولى والتقديرات التي أعلنت لاحقًا.
وبحسب تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن في 25 سبتمبر، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية لاحقًا مقتل 569 شخصًا خلال يومي الاثنين والثلاثاء، بينهم 50 طفلًا و94 امرأة، وإصابة أكثر من 1,800 شخص.
غارات إسرائيلية كثيفة على مناطق لبنانية
جاء التصعيد في ظل أشهر من تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله على امتداد الحدود، والذي بدأ بالتوازي مع الحرب التي اندلعت في غزة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023.
وفي 23 سبتمبر 2024، أعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات واسعة قالت إنها استهدفت مواقع تابعة لحزب الله، بينما كانت السلطات اللبنانية والمنظمات الدولية تتحدث عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين وحركة نزوح واسعة.
وأفادت الأمم المتحدة في اليوم ذاته بأن الأمين العام أنطونيو جوتيريش كان يشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد المواجهات وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى نزوح آلاف الأشخاص من المناطق المتضررة.
كما أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» أنها تشعر بقلق بالغ على سلامة المدنيين في جنوب لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى وقف التصعيد والعودة إلى الحل الدبلوماسي.

أرقام الضحايا ارتفعت خلال ساعات
من أبرز سمات أحداث 23 سبتمبر 2024 سرعة ارتفاع أعداد القتلى والمصابين، إذ كانت وزارة الصحة اللبنانية تعلن أرقامًا جديدة مع استمرار الغارات وعمليات البحث والإنقاذ.
وفي تقرير للأمم المتحدة صدر في اليوم التالي، أشير إلى مقتل 492 شخصًا وإصابة 1,645، بينما أظهرت البيانات التي عرضها الأمين العام أمام مجلس الأمن بعد يومين أن حصيلة يومي الاثنين والثلاثاء وصلت إلى 569 قتيلًا وأكثر من 1,800 مصاب.
وتكشف هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي شهدها لبنان خلال تلك الفترة، خصوصًا مع وجود أطفال ونساء بين الضحايا، إلى جانب العاملين في المجال الطبي والإنساني.
كما تحدثت الأمم المتحدة عن موجات نزوح واسعة، حيث تركت أعداد كبيرة من السكان منازلهم في جنوب لبنان والبقاع ومناطق أخرى، واتجه كثير منهم نحو بيروت ومناطق أكثر أمنًا.
تحذيرات دولية من اتساع رقعة الصراع
مع تصاعد الغارات، ارتفعت المخاوف الدولية من تحول المواجهات بين إسرائيل وحزب الله إلى حرب إقليمية أوسع.
وأصدر الأمين العام للأمم المتحدة بيانًا في 23 سبتمبر أكد خلاله قلقه البالغ من التصعيد، ودعا جميع الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، كما شدد على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر.
وأكدت الأمم المتحدة كذلك ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي يمثل أحد الأطر الدولية الرئيسية المتعلقة بالوضع الأمني بين لبنان وإسرائيل.
وفي اليوم التالي، شددت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على أن قواعد القانون الدولي الإنساني تلزم جميع أطراف النزاعات بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان المدنيين.
نزوح آلاف العائلات من المناطق المتضررة
لم تقتصر تداعيات الغارات على سقوط القتلى والمصابين، وإنما امتدت إلى حركة نزوح واسعة من المناطق التي تعرضت للقصف.
وشهدت الطرق المؤدية إلى بيروت ومناطق أخرى ازدحامًا شديدًا بسبب مغادرة العائلات لمنازلها، بينما جرى تجهيز مدارس وأماكن عامة لاستقبال النازحين.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن آلاف الأشخاص اضطروا إلى ترك منازلهم، وسط احتياجات إنسانية متزايدة تتعلق بالمأوى والغذاء والرعاية الصحية والمستلزمات الأساسية.
وكانت موجة النزوح جزءًا من أزمة إنسانية أكبر شهدها لبنان مع استمرار المواجهات على الحدود، والتي كانت قد أدت بالفعل إلى نزوح سكان من المناطق القريبة من خط الحدود.
ماذا حدث بعد 23 سبتمبر؟
لم يتوقف التصعيد في لبنان بانتهاء يوم 23 سبتمبر، بل استمرت الغارات الإسرائيلية والمواجهات بين إسرائيل وحزب الله خلال الأيام التالية.
وفي 25 سبتمبر، قال الأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن إن يوم الاثنين، 23 سبتمبر، كان أكثر أيام لبنان دموية منذ جيل، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن استهداف نحو 1,600 هدف تابع لحزب الله خلال تلك الفترة، بينما استمرت الضربات الإسرائيلية بعد ذلك في مناطق مختلفة من لبنان.
كما ارتفعت أعداد النازحين بصورة كبيرة مع استمرار القصف، وأعلنت وزارة الداخلية اللبنانية في ذلك الوقت أن أكثر من 90 ألف شخص غادروا جنوب وشرق لبنان باتجاه بيروت وشمال غرب البلاد، مع وجود عشرات الآلاف في مراكز الإيواء.
وأصبح التصعيد خلال تلك الفترة من أبرز الأحداث التي دفعت المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعوات لوقف القتال ومنع اتساع رقعة الحرب.

في مثل هذا اليوم.. ذكرى تصعيد ترك آثارًا إنسانية واسعة
يظل 23 سبتمبر 2024 تاريخًا بارزًا في مسار التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال تلك الفترة، بعدما تحولت المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى حملة قصف واسعة خلفت مئات القتلى وآلاف المصابين، وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان.
وتشير البيانات الأممية إلى أن الضحايا شملوا أطفالًا ونساء، كما طالت التداعيات قطاعات حيوية وأثرت على قدرة المجتمعات المحلية على توفير الاحتياجات الأساسية للمدنيين.
وفي ظل استمرار التوتر آنذاك، واصلت الأمم المتحدة الدعوة إلى حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي والعمل على خفض التصعيد، محذرة من التداعيات الإنسانية والأمنية لاتساع رقعة المواجهات.
خاتمة
في مثل هذا اليوم من عام 2024، دخل لبنان واحدة من أكثر مراحل التصعيد دموية خلال سنوات، بعدما أدت الغارات الإسرائيلية المكثفة في 23 سبتمبر إلى سقوط مئات القتلى وإصابة أكثر من ألف شخص، وفق البيانات التي صدرت تباعًا عن السلطات اللبنانية والأمم المتحدة. وتبقى أحداث ذلك اليوم جزءًا مؤلمًا من ذاكرة المنطقة، لما خلفته من خسائر بشرية ونزوح واسع وتداعيات إنسانية كبيرة.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1LMNyYyZm9/?mibextid=wwXIfr




