عالم النجومأخبار وتقاريرثقافة وترفيةقصص وروايات

قصة «عفريتة الشاطبي».. حكاية الإسكندرية الغامضة التي تحولت إلى فيلم «الاعتراف الأخير»

تظل قصة عفريتة الشاطبي واحدة من أشهر الحكايات الشعبية التي ارتبطت بمدينة الإسكندرية، وتحديدًا بمنطقة الشاطبي، حيث تداول الأهالي على مدار سنوات طويلة روايات غامضة عن ظهور فتاة مجهولة في محيط المنطقة القريبة من المقابر، خاصة خلال فترة السبعينيات. ومع مرور الوقت، انتقلت الحكاية من جيل إلى آخر، حتى أصبحت جزءًا من القصص الشعبية التي يتذكرها كبار السن ويرويها البعض للأجيال الجديدة.

وترتبط عفريتة الشاطبي في الروايات المتداولة بحكايات عن أشخاص قالوا إنهم شاهدوها ليلًا، بينما ظلت حقيقة ما حدث محل جدل، بين من يتعامل معها باعتبارها قصة شعبية قديمة، ومن يرى أنها ربما ارتبطت بحادثة واقعية جرى تداولها وتضخيم تفاصيلها مع مرور السنوات.

عفريتة الشاطبي.. حكاية بدأت في الإسكندرية

بحسب الرواية الشعبية المتداولة بين بعض أهالي الإسكندرية، ارتبط ظهور الفتاة بمنطقة الشاطبي، بالقرب من المقابر، وهو ما جعل المرور في المكان خلال ساعات الليل مصدر خوف لدى بعض الأهالي، خصوصًا في السنوات التي لم تكن فيها المنطقة تتمتع بالإضاءة والخدمات المتوافرة حاليًا.

ويحكي أحمد السايح، أحد أهالي الشاطبي، أن الحديث عن هذه القصة كان متداولًا بين سكان المنطقة منذ سنوات، مشيرًا إلى أن البعض كان يتجنب المرور بالقرب من المقابر ليلًا بسبب ما كان يسمعه من روايات عن ظهور فتاة غامضة في المكان.

ومع تكرار الحكايات، أصبحت القصة جزءًا من الذاكرة الشعبية للمنطقة، وبدأت تفاصيلها تختلف من شخص إلى آخر، كما يحدث عادة مع القصص التي تنتقل شفهيًا بين الأجيال.

قصة سائق التاكسي والفتاة المجهولة

ومن أكثر الروايات التي ارتبطت بحكاية عفريتة الشاطبي قصة سائق تاكسي قيل إنه كان يقود سيارته في منطقة الإبراهيمية خلال إحدى ليالي الشتاء، عندما استوقفته فتاة شابة ووصفها من روى القصة بأنها كانت جميلة الملامح.

وطلبت الفتاة من السائق أن يقلها إلى منطقة الشاطبي، وبالفعل استقلت السيارة، وانطلق بها إلى المكان الذي حددته.

وبعد وصولهما، توقفت السيارة أمام بوابة حديدية كبيرة، لتطلب الفتاة من السائق الانتظار حتى تدخل المكان وتحضر شيئًا من الداخل، مؤكدة له أنها ستعود بعد وقت قصير.

انتظر السائق داخل سيارته فترة من الوقت، إلا أن الفتاة لم تعد، الأمر الذي دفعه إلى النزول من السيارة ومحاولة البحث عنها أو مناداتها، خاصة أنه كان ينتظر الحصول على أجرة الرحلة.

لكن المفاجأة، وفق الرواية المتداولة، كانت عندما بدأ السائق في البحث عن الفتاة، إذ لم يجدها في المكان الذي دخلت منه، وهو ما أثار لديه حالة من الذهول والخوف.

وتضيف الحكاية الشعبية أن السائق حاول معرفة المكان الذي اختفت فيه الفتاة، قبل أن يكتشف تفاصيل جعلته يربط ما حدث له بالقصص التي كان يسمعها عن ظهور فتاة غامضة في منطقة الشاطبي.

قصة «عفريتة الشاطبي».. حكاية الإسكندرية الغامضة التي تحولت إلى فيلم «الاعتراف الأخير»
نور الشريف و نيلي 

لماذا ارتبطت الحكاية بالمقابر؟

كان موقع ظهور الفتاة أحد أبرز عناصر الرعب في القصة، إذ ارتبطت الروايات بمنطقة قريبة من المقابر، وهو ما ساهم في انتشار الحكاية بين الأهالي وزيادة الغموض المحيط بها.

وفي ذلك الوقت، كانت القصص المتعلقة بالأماكن المهجورة والمقابر تنتشر بصورة أكبر، خصوصًا عندما ترتبط بحكايات عن أشخاص قالوا إنهم شاهدوا أشياء غير مألوفة خلال الليل.

ومع تداول قصة عفريتة الشاطبي على نطاق واسع، أصبحت المنطقة في المخيلة الشعبية مرتبطة بالحكاية، وبدأت بعض الروايات تضيف تفاصيل جديدة إلى القصة مع مرور الزمن.

من الحكاية الشعبية إلى الشاشة

ومع انتشار القصص التي تدور حول الأحداث الغامضة والوقائع التي يصعب تفسيرها، أصبحت حكاية عفريتة الشاطبي من الروايات التي تستعيدها الذاكرة الشعبية عند الحديث عن أشهر القصص المتداولة في الإسكندرية.

وتشير الرواية المتداولة إلى أن قصة فيلم «الاعتراف الأخير» استندت إلى هذه الحكاية، وهو ما أعاد الاهتمام بالقصة القديمة وفتح الباب أمام جمهور جديد للتعرف عليها.

ومع ذلك، فإن تداول القصة شعبيًا لا يعني بالضرورة أن جميع تفاصيلها مثبتة باعتبارها واقعة تاريخية موثقة، إذ تختلف الروايات الشفهية في أسماء الأشخاص والتفاصيل والأحداث من رواية إلى أخرى.

حكاية تناقلتها الأجيال

تتميز القصص الشعبية بقدرتها على البقاء رغم مرور عشرات السنوات، خاصة عندما ترتبط بمكان معروف لدى السكان وتنتقل تفاصيلها من الآباء والأجداد إلى الأبناء.

وهذا ما حدث مع قصة عفريتة الشاطبي، التي ظلت حاضرة في أحاديث عدد من أهالي الإسكندرية، حتى بعد تغير شكل المنطقة ومرور سنوات طويلة على الفترة التي ارتبطت بها الحكاية.

وبينما يرى البعض أنها مجرد أسطورة شعبية، يتعامل آخرون معها باعتبارها قصة غامضة مستوحاة من واقعة حقيقية، إلا أن التفاصيل المتداولة لا تكفي وحدها لإثبات ما إذا كانت الحكاية قد وقعت بالفعل بالشكل الذي وصلت به إلى الأجيال الحالية.

هل كانت «عفريتة الشاطبي» حقيقة أم أسطورة؟

تظل الإجابة عن هذا السؤال مرتبطة بالروايات الشفهية التي انتقلت بين الأهالي، فلا توجد في القصة المتداولة تفاصيل موحدة يمكن من خلالها الجزم بحقيقتها الكاملة.

لكن المؤكد أن الحكاية نجحت في ترك أثر واضح في الذاكرة الشعبية لدى عدد من سكان الإسكندرية، وأصبحت مع مرور الوقت واحدة من القصص التي ترتبط بمنطقة الشاطبي والمقابر المحيطة بها.

وفي النهاية، تبقى عفريتة الشاطبي حكاية شعبية مثيرة للجدل، تجمع بين الغموض والخوف وذكريات الإسكندرية القديمة، وتواصل الانتقال من جيل إلى آخر، بينما تظل حقيقة ما حدث في تلك الليلة محل تساؤل حتى اليوم.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇 

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr