ثقافة وترفية

كم لترًا من الماء يحتاجها الجسم يوميًا؟ دراسة تكشف تأثير العطش على التركيز

كم لترًا من الماء يحتاجها الجسم يوميًا؟ دراسة تكشف تأثير العطش على التركيزكشفت دراسة تناولت العلاقة بين الترطيب والقدرات الذهنية أن الشعور بالعطش، حتى عندما يكون بدرجة بسيطة، قد يرتبط بتراجع بعض القدرات العقلية وبطء التركيز والاستيعاب، وهو ما يعيد طرح سؤال مهم لدى كثيرين: كم لترًا من الماء يحتاجها الجسم يوميًا؟ وتختلف الإجابة بحسب مجموعة من العوامل، من بينها العمر، ومستوى النشاط البدني، والطقس، والحالة الصحية، وطبيعة النظام الغذائي.

وتزداد أهمية الحصول على كمية مناسبة من السوائل خلال فصل الصيف وفترات ارتفاع درجات الحرارة، إذ يفقد الجسم كميات أكبر من السوائل نتيجة التعرق، ما يجعل الحفاظ على الترطيب أمرًا أساسيًا لدعم وظائف الجسم المختلفة والحد من مخاطر الجفاف.

 كم لترًا من الماء يحتاجها الجسم يوميًا؟

تشير التقديرات الواردة في التقارير الصحية إلى أن احتياجات الرجال الأصحاء من إجمالي السوائل قد تصل إلى نحو 15.5 كوبًا يوميًا، أي ما يقارب 3.7 لترات، بينما تحتاج النساء إلى نحو 11.5 كوبًا يوميًا، بما يعادل قرابة 2.7 لتر.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن الشخص مطالب بشرب هذه الكمية كلها في صورة ماء صافٍ، إذ تشمل الاحتياجات اليومية جميع مصادر السوائل التي يحصل عليها الجسم من المشروبات والأطعمة الغنية بالماء. ولذلك فإن كمية الماء التي يحتاج الشخص إلى شربها مباشرة قد تكون أقل من إجمالي السوائل التي يحصل عليها على مدار اليوم.

وتتأثر الكمية المناسبة كذلك بمستوى النشاط والحركة، فالشخص الذي يمارس الرياضة لفترات طويلة أو يعمل في أجواء حارة قد يحتاج إلى سوائل أكثر من الشخص الذي يعيش نمط حياة أقل نشاطًا وفي درجات حرارة معتدلة.

 العطش والتركيز.. كيف يؤثر نقص السوائل على الدماغ؟

يرتبط الماء بمجموعة كبيرة من الوظائف الحيوية داخل الجسم، ولا يقتصر دوره على التخلص من الشعور بالعطش. ويُعد الدماغ من الأعضاء التي تتأثر بالتغيرات في مستوى السوائل، ولذلك يمكن أن ينعكس نقص الترطيب على الشعور بالتعب وصعوبة الحفاظ على الانتباه والقدرة على أداء بعض المهام الذهنية.

وتشير الدراسة إلى أن العطش حتى لو كان بسيطًا قد يرتبط بتراجع سرعة التركيز والاستيعاب، وهو ما يجعل الاهتمام بشرب السوائل بصورة منتظمة أكثر أهمية، خاصة خلال ساعات العمل والدراسة وأثناء أداء المهام التي تتطلب قدرًا مرتفعًا من الانتباه.

ولا ينبغي الانتظار دائمًا حتى يصل الشعور بالعطش إلى درجة شديدة قبل تناول السوائل، خصوصًا خلال الأجواء الحارة أو عند ممارسة الأنشطة البدنية، لأن الجسم يكون في هذه الحالات أكثر عرضة لفقدان الماء.

كم لترًا من الماء يحتاجها الجسم يوميًا؟ دراسة تكشف تأثير العطش على التركيز
أرشيفية

فوائد الترطيب ودور الماء في وظائف الجسم

يلعب الماء دورًا محوريًا في العديد من العمليات التي تحدث داخل الجسم، فهو يساهم في نقل العناصر الغذائية والأكسجين إلى الخلايا، كما يساعد الجسم على التخلص من الفضلات، ويدعم عملية الهضم، ويساهم في الوقاية من الإمساك عند الحصول على كمية مناسبة من السوائل ضمن نظام غذائي متوازن.

كما يساعد الماء في الحفاظ على وظائف الجهاز البولي، ومن ضمن أدواره المساعدة في التخلص من بعض البكتيريا عبر البول، إلى جانب مساهمته في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.

ولا تتوقف أهمية الترطيب عند ذلك، إذ يساهم الماء في الحفاظ على مرونة المفاصل، وحماية الأعضاء والأنسجة الداخلية، وتنظيم درجة حرارة الجسم، والمحافظة على توازن الأملاح والمعادن الضرورية لعمل الخلايا والعضلات والأعصاب بصورة طبيعية.

ولهذا فإن نقص السوائل لا يرتبط فقط بالشعور بالعطش، وإنما قد يؤثر في عدد من الوظائف الأساسية التي يعتمد عليها الجسم بصورة مستمرة.

 متى يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من الماء؟

تزداد الحاجة إلى السوائل في عدد من الظروف، أبرزها ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية لفترات طويلة، خاصة عندما تكون شدة النشاط مرتفعة أو عندما تتم ممارسة الرياضة في أجواء حارة ورطبة.

وخلال التمارين، يفقد الجسم الماء والأملاح من خلال التعرق، وتختلف كمية الفقد من شخص إلى آخر وفقًا لشدة النشاط ومدة التمرين ودرجة الحرارة ومعدل التعرق الفردي.

كما يمكن أن ترتفع الاحتياجات من السوائل خلال موجات الحر، وفي أثناء بعض الظروف الصحية، ولذلك لا توجد كمية واحدة تصلح لجميع الأشخاص. وتبقى الاستجابة لاحتياجات الجسم ومراعاة الظروف الشخصية من العوامل المهمة عند تحديد كمية السوائل المناسبة.

 أفضل طريقة لتوزيع شرب الماء خلال اليوم

بدلًا من تناول كميات كبيرة من الماء في وقت قصير، يُنصح بتوزيع شرب السوائل تدريجيًا على مدار ساعات اليوم. ويساعد هذا الأسلوب على جعل الحصول على السوائل عادة منتظمة بدلًا من الاعتماد على شرب كميات كبيرة بعد الشعور بالعطش الشديد.

ويمكن ربط شرب الماء ببعض العادات اليومية، مثل تناوله مع الوجبات أو بعد الاستيقاظ أو خلال فترات العمل والدراسة، كما يمكن الاستفادة من أوقات التجمعات الاجتماعية أو فترات الراحة لتذكّر تناول السوائل.

ويُعد تنظيم شرب الماء أمرًا مهمًا بصورة خاصة للأشخاص الذين ينشغلون لساعات طويلة وقد لا ينتبهون إلى حاجتهم للسوائل إلا بعد ظهور الشعور بالعطش.

وفي المقابل، لا يعني الاهتمام بالترطيب الإفراط في شرب الماء دون حاجة، إذ إن احتياجات الجسم تختلف من شخص إلى آخر، كما أن بعض الحالات الصحية قد تستدعي تحديد كمية السوائل تحت إشراف طبي.

 هل كمية الماء نفسها مناسبة لجميع الأشخاص؟

لا يمكن التعامل مع احتياجات الماء باعتبارها رقمًا ثابتًا لجميع البشر، فالعمر والحالة الصحية ومستوى النشاط والطقس والنظام الغذائي كلها عوامل يمكن أن تؤثر في كمية السوائل التي يحتاجها الجسم.

كما أن بعض الأطعمة، خاصة الفواكه والخضروات والأطعمة الغنية بالماء، تساهم في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم يوميًا. لذلك يجب النظر إلى الصورة الكاملة للنظام الغذائي والعادات اليومية بدلًا من التركيز على عدد أكواب الماء وحده.

ويحتاج الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية شاقة أو يقضون فترات طويلة في درجات حرارة مرتفعة إلى الانتباه بصورة أكبر لفقدان السوائل، مع مراعاة تعويض السوائل وفقًا لطبيعة النشاط وحالة الجسم.

 علامات تستدعي الانتباه إلى نقص السوائل

يمكن أن يظهر نقص السوائل في صورة مجموعة من العلامات، من بينها الشعور بالعطش، وجفاف الفم، والإرهاق، وانخفاض النشاط، وقد يصاحب ذلك تغير في لون البول أو انخفاض معدل التبول في بعض الحالات.

ويُعد الشعور بالعطش إشارة مهمة من إشارات الجسم، إلا أن الاعتماد عليه وحده قد لا يكون كافيًا في جميع الظروف، خصوصًا أثناء ممارسة الرياضة لفترات طويلة أو في الأجواء شديدة الحرارة.

ولهذا فإن الحفاظ على نمط منتظم لشرب السوائل، إلى جانب تناول الأطعمة الغنية بالماء، يساعد على دعم احتياجات الجسم اليومية.

 الترطيب في الصيف وموجات الحر

تتضاعف أهمية الانتباه إلى الترطيب خلال فصل الصيف، خصوصًا عندما ترتفع درجات الحرارة لفترات ممتدة. فارتفاع الحرارة يزيد من فقدان الجسم للسوائل عن طريق التعرق، وقد يؤدي عدم تعويض هذا الفقد إلى ظهور أعراض مرتبطة بالجفاف.

ومن الأفضل خلال فترات الحر توزيع السوائل على مدار اليوم، وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش الشديد، مع زيادة الانتباه إلى احتياجات الجسم أثناء ممارسة الرياضة أو العمل في الأماكن المفتوحة.

كما ينبغي مراعاة الفئات التي قد تكون أكثر احتياجًا إلى المتابعة والاهتمام بالسوائل، مع الرجوع إلى الطبيب عند وجود حالة صحية تستدعي تنظيم كمية السوائل اليومية.

 كيف تحدد احتياجك اليومي من الماء؟

الإجابة عن سؤال كم لترًا من الماء يحتاجها الجسم يوميًا لا تعتمد على رقم موحد، وإنما تتطلب مراعاة طبيعة حياة الشخص وظروفه اليومية. فالشخص النشيط الذي يتعرق كثيرًا قد يحتاج إلى سوائل أكثر من شخص قليل الحركة، كما يمكن أن تختلف الاحتياجات بحسب الطقس والعمر والحالة الصحية.

وتظل التقديرات العامة وسيلة إرشادية لفهم الاحتياجات اليومية، لكنها لا تغني عن التقييم الفردي، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض أو يتناولون أدوية قد تؤثر في توازن السوائل داخل الجسم.

خاتمة

تؤكد المعلومات الصحية المرتبطة بالترطيب أن الماء عنصر أساسي للحفاظ على العديد من وظائف الجسم، بدءًا من تنظيم درجة الحرارة ونقل المغذيات، وصولًا إلى دعم الهضم والحفاظ على صحة المفاصل وتوازن السوائل. كما أن الاهتمام بشرب الماء قد يكون مهمًا للحفاظ على النشاط والانتباه خلال ساعات اليوم.

وفي النهاية، فإن معرفة كم لترًا من الماء يحتاجها الجسم يوميًا يجب أن تكون نقطة بداية لفهم احتياجات الجسم، وليس قاعدة صارمة تنطبق على الجميع، إذ تختلف الكمية المناسبة وفقًا للعمر والنشاط والطقس والحالة الصحية. ويظل توزيع السوائل على مدار اليوم ومراجعة الطبيب عند وجود ظروف صحية خاصة من أهم الخطوات للحفاظ على ترطيب مناسب وآمن.

زوروا موقعنا على الفيس بوك ث

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr