الدين معاملة

أبرُّ البر… حين يصبح الإحسان بعد الرحيل عبادةً حيّة

أبرُّ البر… حين يصبح الإحسان بعد الرحيل عبادةً حيّة

أبرُّ البر… حين يصبح الإحسان بعد الرحيل عبادةً حيّة

بقلم / حنان محمد

في زمنٍ تتسارع فيه الإيقاعات، وتغيب فيه معاني الوفاء، يأتي الإسلام ليغرس في القلوب قيمةً راقية لا تنتهي بانتهاء العمر، بل تمتد بعد الرحيل… إنها قيمة أبرّ البر.

نص الحديث الشريف

قال رسول الله ﷺ:
«إنَّ من أبرِّ البرِّ أن يصلَ الرجلُ أهلَ وُدِّ أبيه بعد أن يولي»
— رواه مسلم

معنى أبرّ البر

البرّ هو الإحسان والطاعة، وأما أبرّ البر فهو أعلى درجاته وأصفاها.
والنبي ﷺ يلفت أنظارنا إلى صورة سامية من صور البر، وهي أن يظل الإنسان وفيًّا لوالديه حتى بعد وفاتهم، ليس بالبكاء ولا بالحزن فقط، ولكن بالفعل والسلوك.

فأن تصل من كان أبوك يحبهم، وتحسن إلى من كان يودّهم، وتحفظ العهد الذي جمعهم… فهذا دليل صفاء القلب، وصدق الأصل، وحسن التربية.

لماذا هذا البر عظيم الأجر؟

لأن الإنسان بطبعه يميل إلى نسيان من رحل، لكن المؤمن الحق لا ينسى الجميل، ولا يقطع المعروف، ولا يدفن الوفاء مع القبور.
هذا البر لا ينتفع به الوالدان فقط، بل يُزكّي نفس الابن، ويُصلح المجتمع، ويُحيي القيم.

صور عملية لأبرّ البر
• الإحسان إلى أصدقاء الوالدين والسؤال عنهم.
• قضاء حوائجهم إن استطاع.
• الدعاء لهم، والصدقة عنهم بنية الوالدين.
• ذكر الوالدين بالخير أمام الناس، وحفظ سيرتهم الطيبة.

الحديث لا يربينا فقط على بر الوالدين، بل يعلّمنا كيف نكون أهل وفاء، فكما نُحب أن يذكرنا أولادنا بالخير بعد رحيلنا، فعلينا أن نغرس فيهم هذا الخُلُق عمليًا.
وختاماً
أبرّ البر ليس دمعة على قبر، ولا كلمة رثاء،
بل عهد لا ينقطع، وإحسان لا يتوقف، ووفاء يعيش بعد الموت.
فطوبى لمن جعل برّه لوالديه طريقًا إلى رضوان الله، وجسرًا من النور يصل به الدنيا بالآخرة

مايسة عبد الحميد

نائب رئيس مجلس إدارة الموقع