شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بأكثر من 3% خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية، في أعقاب هجمات جديدة استهدفت سفنًا في منطقة الخليج، بالتزامن مع إغلاق مؤقت لخط أنابيب نفطي سعودي رئيسي عقب تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة.
وجاءت التحركات الجديدة في أسواق الطاقة وسط حالة من التوتر المتزايد في المنطقة، ما دفع المستثمرين والمتعاملين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات، خاصة مع استمرار الاضطرابات التي تطال منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية لنقل النفط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.21 دولار، بما يعادل 3.1%، لتصل إلى 107.82 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 3.17 دولار، أو 3.2%، لتسجل 103.22 دولار للبرميل.
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار وسط تصاعد التوترات
جاء صعود أسعار النفط في بداية تعاملات الأسبوع امتدادًا للمكاسب القوية التي سجلتها الأسواق خلال الأسبوع الماضي، عندما ارتفعت أسعار الخام بنحو 8%، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو.
ويرى محللون أن التطورات الأخيرة ترفع مستوى المخاطر المرتبطة باستمرار تدفق الإمدادات من منطقة الخليج، خصوصًا في ظل تعرض منشآت الطاقة وخطوط نقل الخام والممرات البحرية لهجمات متكررة.
وتزداد حساسية الأسواق تجاه أي اضطراب قد يؤثر على حركة صادرات النفط، إذ تمثل منطقة الخليج واحدة من أهم مراكز إنتاج وتصدير الخام عالميًا، كما تمر عبر ممراتها البحرية كميات كبيرة من إمدادات الطاقة المتجهة إلى الأسواق العالمية.
وتشير التطورات الحالية إلى أن المستثمرين يراقبون بصورة خاصة مدى تأثير الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية السعودية على عمليات الإنتاج والتصدير خلال الأيام المقبلة.
إغلاق خط أنابيب نفطي سعودي رئيسي
وأُغلق خط أنابيب النفط السعودي الممتد من شرق المملكة إلى غربها بصورة مؤقتة، عقب تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة، وفقًا لما ورد في المعلومات السعودية بشأن الحادث.
ويكتسب خط الأنابيب أهمية استراتيجية كبيرة، إذ يسمح للمملكة بإعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية بعيدًا عن مضيق هرمز، بما يوفر مسارًا بديلًا لنقل الخام إلى موانئ البحر الأحمر.
ويعني توقف الخط عن العمل احتمال زيادة الضغوط على طرق التصدير الأخرى، خصوصًا إذا استمر الإغلاق لفترة أطول من المتوقع أو تعرضت البنية التحتية النفطية لمزيد من الهجمات.
وتشير تقديرات إلى أن توقف خط الأنابيب يمكن أن يؤثر على ما يصل إلى 4% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يفسر جانبًا من رد فعل الأسواق وارتفاع العقود الآجلة للخام خلال تعاملات اليوم.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الصورة غير واضحة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالخط والمدة التي يمكن أن يستغرقها إصلاحه وإعادته إلى الخدمة بصورة كاملة.

مخزونات ينبع تحت المراقبة
ومع خروج خط الأنابيب من الخدمة، أصبحت المخزونات المتاحة في ميناء ينبع محل اهتمام كبير من جانب المتعاملين في أسواق الطاقة.
وبحسب مصادر في قطاع النفط مطلعة على الصادرات السعودية، فإن المخزونات الموجودة في ينبع تكفي لتغطية الصادرات لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط.
ويضع هذا التطور عامل الوقت في مقدمة اهتمامات الأسواق، إذ إن استمرار توقف خط الأنابيب لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على عمليات التصدير، بينما قد يخف تأثير الأزمة إذا تمت إعادة تشغيل الخط خلال فترة قصيرة.
وتتابع شركات الطاقة والمستثمرون التطورات المتعلقة بالبنية التحتية السعودية عن كثب، خاصة في ظل أهمية المملكة في سوق الخام العالمي وقدرتها الإنتاجية والتصديرية الكبيرة.
هجمات جديدة على البنية التحتية للطاقة في السعودية
تأتي التطورات الأخيرة بعد تصعيد في الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة داخل السعودية، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق.
ونشرت وسائل الإعلام الحكومية السعودية، أمس الأحد، لقطات مصورة أظهرت أضرارًا لحقت بمنازل ومسجد نتيجة هجوم على منطقة جازان جنوب المملكة، كما وردت تقارير بشأن استهداف قاعدة عسكرية سعودية في منطقة مجاورة.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع نطاق الهجمات لتشمل المزيد من المواقع والمنشآت الحيوية، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على حركة الطاقة في المنطقة.
ويتعامل المستثمرون عادة مع مثل هذه التطورات بحذر، خاصة عندما تكون مرتبطة بدول رئيسية في سوق الطاقة أو بمواقع قريبة من طرق تصدير الخام.
هجوم على سفينة في مضيق هرمز
وفي تطور آخر يزيد من حالة القلق في أسواق الطاقة، تعرضت سفينة في مضيق هرمز لقذيفة، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإجلاء أفراد الطاقم، وفقًا لما أوردته وكالة الأمن البحري البريطانية.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم بالنسبة لتجارة الطاقة، ولذلك فإن أي اضطرابات أمنية في المنطقة تثير مخاوف بشأن حركة ناقلات النفط والغاز.
كما أعلنت إيران مقتل شخص وإصابة أربعة من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية تعرضت لهجوم قبالة سواحلها، في تطور آخر يضيف إلى حالة التوتر التي تشهدها المنطقة.
وتتزامن هذه الحوادث مع مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة البحرية، خاصة مع استمرار تعرض السفن التجارية لهجمات في مناطق استراتيجية ترتبط بحركة التجارة العالمية.
باب المندب يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسواق
ولم تقتصر المخاوف على منطقة الخليج ومضيق هرمز، إذ وصلت قوات متحالفة مع إيران في اليمن إلى جزيرة ميون الاستراتيجية يوم الجمعة الماضي، في تحرك يستهدف تشديد السيطرة على مضيق باب المندب.
ويعد باب المندب ممرًا بحريًا رئيسيًا لحركة نقل النفط والتجارة بين البحر الأحمر وخليج عدن، ومر عبره خلال الأشهر الأخيرة ما يتراوح بين 4% و5% من الإمدادات العالمية.
ويعني استمرار الاضطرابات في أكثر من ممر بحري استراتيجي أن الأسواق أصبحت أمام عدة مصادر للمخاطر في الوقت نفسه، الأمر الذي يدعم ارتفاع علاوة المخاطر في أسعار الخام.
وفي حال استمرت التوترات أو توسعت الهجمات لتشمل المزيد من السفن أو منشآت الطاقة، فقد تظل أسعار النفط تحت ضغط صعودي، خاصة إذا تزامن ذلك مع تعطل فعلي في تدفقات الإمدادات.

تأجيل اجتماع دول الخليج وإيران بشأن مضيق هرمز
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، عبر منصة إكس أمس الأحد، إن اجتماعًا كان مقررًا عقده اليوم الاثنين في سلطنة عمان بين دول الخليج وإيران لمناقشة الوضع في مضيق هرمز قد تأجل.
وكان من المتوقع أن يمثل الاجتماع فرصة لمناقشة أمن الملاحة في المضيق، في ظل المخاوف المتزايدة من تأثير التطورات العسكرية على حركة السفن وشحنات الطاقة.
ويحظى أي تحرك دبلوماسي لخفض التوترات باهتمام كبير من جانب أسواق الطاقة، نظرًا إلى العلاقة المباشرة بين استقرار المنطقة وأمن إمدادات النفط العالمية.
استمرار المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات
وتترقب أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة تطورات الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج والبحر الأحمر، إلى جانب موقف خط الأنابيب السعودي وموعد عودته إلى العمل.
كما تتركز الأنظار على حركة ناقلات النفط في مضيقي هرمز وباب المندب، باعتبارهما من أهم الممرات التي تعتمد عليها التجارة العالمية في نقل الطاقة.
وفي ظل عدم وضوح مدة الاضطرابات وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، قد تظل الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي أخبار جديدة تتعلق بالإنتاج أو التصدير أو أمن الملاحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت لم تُجرَ فيه محادثات سلام بشأن الحرب التي بدأت قبل ستة أشهر على يد الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ انهيار اتفاق مؤقت في يونيو الماضي، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للأحداث.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
تظل توقعات أسعار النفط مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار التوترات الإقليمية وقدرة الدول المنتجة على الحفاظ على تدفق صادراتها بصورة مستقرة.
وفي الوقت الذي قد يؤدي فيه احتواء الهجمات وإعادة تشغيل خط الأنابيب السعودي سريعًا إلى تهدئة المخاوف، فإن استمرار استهداف منشآت الطاقة أو السفن التجارية قد يدفع الأسواق إلى مزيد من الصعود.
وتراقب الأسواق كذلك حجم المخزونات المتاحة وقدرة موانئ التصدير على مواصلة عمليات الشحن، إلى جانب أي مؤشرات بشأن تأثر الإنتاج الفعلي للخام.
ومع تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، أصبحت التطورات الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات السوق، خاصة مع وجود مخاوف من حدوث اضطرابات إضافية في الإمدادات العالمية.
تواصل أسواق الطاقة متابعة التطورات المتسارعة في منطقة الخليج وممرات نقل الخام، وسط ارتفاع المخاوف بشأن أمن الإمدادات بعد الهجمات الجديدة وإغلاق خط الأنابيب السعودي مؤقتًا. ويظل اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرهونًا بمدى سرعة احتواء التوترات وإعادة تشغيل البنية التحتية المتضررة، إلى جانب استقرار حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇
https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/




