أخبار وتقاريرعاجل

إطلاق مبادرة رئاسية لرعاية أطفال السكري بتقنيات حديثة دون وخز

شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، إطلاق المبادرة الرئاسية لرعاية الأطفال المصابين بمرض السكري من النوع الأول، وذلك بمستشفى أطفال مصر، في خطوة تعكس اهتمام الدولة المصرية بصحة النشء وتوفير أحدث وسائل العلاج والرعاية لهم.

وأكد الوزير أن المبادرة تأتي بدعم مباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي وجه بإدراجها ضمن المبادرات الرئاسية للصحة العامة، بما يعكس حرص القيادة السياسية على تخفيف المعاناة عن الأطفال وأسرهم، وتحسين جودة حياتهم من خلال تقديم خدمات صحية متطورة.

تقنيات حديثة لقياس السكر دون ألم

تعتمد المبادرة على استخدام أحدث الأجهزة الطبية لقياس مستوى السكر في الدم دون الحاجة إلى الوخز التقليدي، وذلك من خلال أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM)، وعلى رأسها نظام “فري ستايل ليبري”، الذي يعمل عبر مستشعر صغير يُثبت على الذراع ويقوم بقياس السكر بشكل مستمر.

وتُعد هذه التقنية طفرة كبيرة في متابعة المرض، حيث توفر قراءة دقيقة وفورية لمستويات السكر، ما يسهم في اتخاذ قرارات علاجية سريعة ويقلل من المضاعفات الناتجة عن عدم الانتظام في القياس.

تخفيف العبء النفسي وتحسين جودة الحياة

تستهدف المبادرة تقليل المعاناة اليومية للأطفال، حيث يصل عدد مرات الوخز التقليدي إلى نحو 3650 مرة سنويًا، وهو ما يمثل عبئًا نفسيًا كبيرًا قد يؤدي إلى ضعف الالتزام بالعلاج.

وتسهم الأجهزة الحديثة في تخفيف هذا العبء بشكل كبير، مما يعزز من التزام الأطفال بخطط العلاج، ويقلل من فرص حدوث مضاعفات خطيرة مثل اعتلال الشبكية السكري وأمراض الكلى.

 

شراكة وطنية لتمويل المبادرة

أوضح وزير الصحة أن المبادرة تُمول بالكامل من خلال شراكات فعالة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بمشاركة عدد من الجهات، من بينها البنك المركزي المصري، والبنك الأهلي المصري، والبنك التجاري الدولي، بالإضافة إلى صندوق الطوارئ الطبية والأمراض الوراثية والنادرة.

كما أشاد بدور الشركات الداعمة، خاصة شركة “أبوت” وشركة “مايكروتيك ميديكال”، في توفير الأجهزة والتقنيات اللازمة لإنجاح المبادرة.

إطلاق مبادرة رئاسية لرعاية أطفال السكري بتقنيات حديثة دون وخز
د.خالد عبد الغفار

خطة توسعية للوصول إلى جميع المحافظات

انطلقت المرحلة التجريبية للمبادرة في 5 مارس 2026 بمستشفى أطفال مصر، حيث تم تركيب 55 جهاز استشعار كمرحلة أولى، على أن يتم التوسع تدريجيًا لتشمل 8 مراكز على مستوى الجمهورية بنهاية العام الجاري.

وتستهدف الخطة المستقبلية إنشاء مركز متخصص في كل محافظة، بما يضمن وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال في مختلف أنحاء البلاد.

خدمات متكاملة للأطفال وأسرهم

تقدم المبادرة حزمة شاملة من الخدمات للأطفال المستفيدين، تشمل:

توفير أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز بمعدل جهازين شهريًا

تدريب أولياء الأمور على الاستخدام الصحيح

متابعة طبية دورية

دعم فني مستمر

تثقيف صحي شامل

إجراء التحاليل الطبية اللازمة

وتستهدف المبادرة في مرحلتها الحالية الأطفال من عمر 4 إلى 6 سنوات، مع خطة للوصول إلى نحو 5 آلاف طفل خلال السنوات الخمس المقبلة.

نظام إلكتروني متطور للمتابعة اللحظية

تعتمد المبادرة على منظومة إلكترونية متكاملة تتيح للأطباء وأولياء الأمور متابعة مستويات السكر لدى الأطفال بشكل لحظي، مما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية واتخاذ القرارات الطبية في الوقت المناسب.

كما تساعد هذه المنظومة في متابعة مؤشر “الوقت في النطاق” (Time in Range)، والذي يعكس مدى استقرار مستويات السكر لدى الطفل، ويُعد أحد أهم مؤشرات نجاح العلاج.

تقليل المضاعفات وخفض تكاليف العلاج

تشير التقديرات إلى أن استخدام تقنيات المراقبة المستمرة للجلوكوز يسهم في:

تحسين التحكم في مستويات السكر

تقليل المضاعفات الحادة والمزمنة

خفض معدلات دخول المستشفيات

تقليل تكاليف الطوارئ بنسبة تصل إلى 30%

وهو ما يحقق وفراً اقتصادياً مستداماً للدولة، إلى جانب تحسين جودة حياة المرضى.

خطوة نحو مستقبل صحي أفضل

تمثل هذه المبادرة نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية للأطفال المصابين بالسكري في مصر، حيث تجمع بين الدعم الحكومي والتكنولوجيا الحديثة والشراكات الفعالة، بما يعزز فرص الأطفال في حياة صحية وآمنة.