أخبار وتقارير

إيهاب منصور يحذر من مخاطر تحويل الدعم السلعي والخبز إلى دعم نقدي في ظل ارتفاع التضخم

 النائب إيهاب منصور يحذر من تداعيات التحول إلى الدعم النقدي للسلع والخبز، مطالبًا بضمانات لمواجهة التضخم وتحديث قيمة الدعم بشكل دوري.

حذر النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، من تداعيات التحول من الدعم السلعي والخبز إلى الدعم النقدي، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم، مؤكدًا أن تطبيق الفكرة يحتاج إلى ضمانات واضحة تضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين وعدم تضرر الفئات الأكثر احتياجًا.

وأوضح النائب خلال تصريحات تلفزيونية أن فكرة الدعم النقدي قد تكون مقبولة من الناحية النظرية، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع يواجه عددًا من التحديات، في مقدمتها تحديد القيمة المالية العادلة التي يحصل عليها كل فرد أو أسرة، ومدى قدرة المبلغ المحدد على مواكبة الفروق بين أسعار السلع التموينية والأسعار السائدة في الأسواق.

إيهاب منصور يحذر من مخاطر تحويل الدعم السلعي والخبز إلى دعم نقدي في ظل ارتفاع التضخم
خبز

الدعم النقدي أمام تحدي ارتفاع الأسعار

وأشار إيهاب منصور إلى أن التحول إلى الدعم النقدي في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية يفرض ضرورة وجود آلية مرنة لتعديل قيمة الدعم، حتى لا يفقد المواطن قدرته على شراء احتياجاته الأساسية مع مرور الوقت.

وأوضح أن أسعار السلع قد تشهد زيادات متلاحقة، وهو ما يجعل تثبيت قيمة الدعم لفترات طويلة أمرًا قد يؤدي إلى تراجع قيمته الحقيقية، خصوصًا بالنسبة للأسر التي تعتمد بصورة أساسية على منظومة الدعم في توفير احتياجاتها اليومية.

وأكد أن أي انتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يجب أن يسبقه تحديد دقيق لقيمة المبلغ المستحق لكل مستفيد، مع وضع آلية تضمن مراجعته بصورة دورية وفقًا للتغيرات الاقتصادية ومستويات الأسعار.

إيهاب منصور يحذر من مخاطر تحويل الدعم السلعي والخبز إلى دعم نقدي في ظل ارتفاع التضخم
خبز

مطالب بمراجعة قيمة الدعم بشكل دوري

وتطرق وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب إلى قانون الضمان الاجتماعي، مشيرًا إلى أن القانون ينص على مراجعة الفئات المستحقة كل ثلاث سنوات.

ويرى النائب أن هذه المدة قد لا تكون مناسبة في ظل سرعة تغير الأسعار، مطالبًا بأن تتم مراجعة الاستحقاقات كل ستة أشهر أو مرة واحدة سنويًا على أقصى تقدير، حتى تكون قيمة الدعم أكثر قدرة على مواكبة التطورات الاقتصادية.

وأشار إلى أن التضخم التراكمي يمكن أن يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية لأي مبلغ نقدي يتم تحديده اليوم إذا لم تتم مراجعته وتحديثه بشكل منتظم.

وشدد على أن المواطن لا يحتاج فقط إلى حصوله على مبلغ مالي، وإنما يحتاج إلى ضمان قدرته الفعلية على شراء احتياجاته الأساسية من الغذاء والسلع الضرورية، وهو ما يستلزم ربط قيمة الدعم النقدي بمؤشرات واضحة للأسعار والتضخم.

أسعار السلع الأساسية تفرض تحديات جديدة

وأوضح إيهاب منصور أن أسعار بعض السلع الأساسية تشهد ارتفاعات قد تتجاوز في بعض الأحيان معدلات التضخم المعلنة رسميًا، وهو ما يزيد من أهمية وجود نظام قادر على التعامل مع التغيرات السريعة في الأسواق.

وضرب مثالًا بالاحتياجات الأساسية التي تعتمد عليها الأسر بصورة يومية، مثل الخبز والزيت وغيرها من السلع، مؤكدًا أن تراجع القوة الشرائية للدعم قد يضع الأسر الأكثر احتياجًا أمام ضغوط إضافية.

ومن هنا، فإن التحول إلى الدعم النقدي يحتاج إلى دراسة مستفيضة قبل التطبيق، بحيث يتم التأكد من أن القيمة التي يحصل عليها المواطن ستكون كافية للحصول على احتياجاته الأساسية، وليس مجرد تحويل الدعم إلى مبلغ ثابت يفقد قيمته بمرور الوقت.

مطالب بتفعيل كتابة الأسعار على المنتجات

وطالب النائب بتفعيل القرارات الخاصة بإلزام المنافذ والمحلات بكتابة الأسعار بصورة واضحة على المنتجات، بما يضمن للمواطن معرفة السعر الحقيقي للسلعة قبل شرائها.

وأكد أن وضوح الأسعار يساعد المستهلك على المقارنة بين المنافذ المختلفة، كما يحد من الممارسات التي قد تضر بحقوق المواطنين، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في أسعار السلع.

وتزداد أهمية الرقابة على الأسواق بالتزامن مع أي توجه لتغيير منظومة الدعم، لأن المواطن سيكون أكثر احتياجًا إلى معرفة الأسعار الحقيقية وقدرته على اتخاذ قرارات الشراء وفقًا لإمكاناته.

البنية التكنولوجية أمام اختبار كبير

وحذر إيهاب منصور من أن التحول إلى الدعم النقدي سيضع المنظومة الرقمية أمام اختبار كبير، خاصة في ظل العدد الضخم من المستفيدين المسجلين ضمن منظومة التموين.

وأوضح أن منظومة التموين تضم نحو 69 مليون مستفيد من الخبز، ونحو 60.8 مليون مستفيد من السلع التموينية، مسجلين على أكثر من 23 مليون بطاقة.

ويرى النائب أن هذا العدد الكبير يتطلب بنية تكنولوجية قوية وقادرة على التعامل مع عمليات الاستحقاق والصرف وتحديث البيانات في وقت واحد، خاصة مع توقع زيادة الضغط على الأنظمة الإلكترونية في بداية كل شهر.

وأكد أن نجاح التحول الرقمي في منظومة الدعم لا يعتمد فقط على توفير قواعد البيانات، وإنما يحتاج إلى خوادم وأنظمة قادرة على استيعاب ملايين العمليات المتزامنة دون حدوث أعطال تؤثر على حصول المواطنين على مستحقاتهم.

تجارب سابقة تثير المخاوف

واستشهد وكيل لجنة القوى العاملة بعدد من الأزمات التي شهدتها منظومات رقمية في قطاعات خدمية أخرى، من بينها منظومة تابلت المدارس وصرف المعاشات، مشيرًا إلى أن بعض الأعطال تسببت في تأخر مستحقات مواطنين لفترات طويلة.

وأكد أن هذه التجارب تستوجب التعامل بحذر مع أي تغيير واسع في منظومة الدعم، وعدم الانتقال إلى نظام جديد قبل التأكد بصورة كاملة من جاهزية البنية التكنولوجية وقدرتها على العمل بكفاءة.

وأضاف أن توقف النظام الإلكتروني أو حدوث أعطال واسعة في منظومة الصرف قد ينعكس بصورة مباشرة على ملايين المواطنين، خاصة الفئات التي تعتمد على الدعم في توفير احتياجاتها الأساسية.

ضرورة وجود ضمانات قانونية

وشدد إيهاب منصور على أهمية وجود نص قانوني واضح ينظم التحول إلى الدعم النقدي، ويضمن مراجعة قيمة المبالغ المخصصة للمستفيدين بصورة دورية وفقًا للتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم.

ويرى أن وجود نص قانوني صريح من شأنه توفير قدر أكبر من الحماية للمواطنين، وعدم ترك قيمة الدعم عرضة للتغيرات دون آلية واضحة للمراجعة والتحديث.

كما طالب بتشديد الرقابة على الأسواق بالتزامن مع أي تغيير في نظام الدعم، لضمان عدم استغلال الظروف الاقتصادية أو رفع أسعار السلع بصورة تؤثر على المستفيدين.

حماية الفئات الأكثر احتياجًا أولوية

وأكد النائب أن الهدف الأساسي من أي تطوير لمنظومة الدعم يجب أن يتمثل في حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وضمان وصول المساندة الحكومية إليها بصورة منتظمة وفعالة.

وأوضح أن نجاح الحكومات في إدارة منظومة الدعم لا يقاس فقط بالتحول الرقمي أو تقليل الإجراءات، وإنما بقدرتها على ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه والحفاظ على قدرته الشرائية.

كما أن نجاح أي نظام جديد يحتاج إلى توفير قنوات واضحة للشكاوى والاستفسارات، وآليات سريعة لمعالجة أي أخطاء قد تحدث في بيانات المستفيدين أو عمليات الصرف.

التحول إلى الدعم النقدي يحتاج إلى دراسة متأنية

وتشير مطالب النائب إيهاب منصور إلى أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يحتاج إلى مجموعة من الإجراءات المتكاملة، تشمل تحديث قيمة الدعم، ومراجعة المستحقين بصورة دورية، وتشديد الرقابة على الأسواق، إلى جانب رفع كفاءة البنية التكنولوجية.

كما يتطلب الأمر ضمان عدم تأثر الفئات الأكثر احتياجًا بأي تغيرات مفاجئة في الأسعار، ووضع آليات تضمن قدرة قيمة الدعم على مواكبة التضخم.

وفي ظل وجود عشرات الملايين من المستفيدين، فإن أي تغيير في منظومة الدعم يمثل خطوة واسعة التأثير، وهو ما يجعل التأكد من جاهزية النظام الجديد أمرًا أساسيًا قبل بدء التطبيق.

وفي النهاية، يبقى نجاح التحول إلى الدعم النقدي مرتبطًا بوجود ضمانات قانونية واقتصادية وتكنولوجية واضحة، تضمن حماية المواطنين ومواكبة قيمة الدعم لمعدلات التضخم، إلى جانب الرقابة الفعالة على الأسواق، بما يحافظ على حقوق الفئات الأكثر احتياجًا ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة مستقرة.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇

https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/