تحل اليوم ذكرى ميلاد بشار الأسد الذي وُلد في 11 سبتمبر عام 1965 في العاصمة السورية دمشق، وهو الابن الثاني للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وبدأ حياته بعيدًا عن المجالصص السياسي، حيث درس الطب وتخصص في طب العيون، قبل أن تتغير مسيرته بعد وفاة شقيقه الأكبر باسل، ليصبح لاحقًا رئيسًا لسوريا ويظل في هذا المنصب حتى سقوط نظامه في ديسمبر 2024.
نشأة بشار الأسد ودراسته للطب
نشأ بشار في عائلة سياسية بارزة في سوريا، فهو نجل حافظ الأسد الذي تولى رئاسة البلاد لسنوات طويلة، إلا أن مساره في بدايات حياته لم يكن يتجه نحو العمل السياسي.
درس في كلية الطب بجامعة دمشق، وتخرج فيها عام 1988، ثم بدأ العمل طبيبًا في الجيش السوري. وبعد ذلك انتقل إلى لندن لاستكمال دراسته وتخصصه في طب العيون، وكان يبدو في تلك المرحلة بعيدًا عن فكرة تولي السلطة، إذ كان شقيقه الأكبر باسل هو المرشح الأبرز لخلافة والده.
غير أن وفاة باسل الأسد في حادث سيارة عام 1994 غيّرت مسار حياة شقيقه الأصغر بشكل كبير، إذ عاد بشار إلى سوريا، وبدأ في الظهور بصورة أكبر داخل المشهد السياسي والعسكري، تمهيدًا لتولي المسؤولية التي كانت تبدو في السابق بعيدة عن اهتمامه.
وفاة باسل غيّرت مسار حياة بشار الأسد
كان باسل الأسد يحظى بمكانة كبيرة باعتباره الابن الذي كان يتم إعداده لخلافة والده، لكن وفاته المفاجئة جعلت بشار يعود من لندن إلى سوريا، ويبدأ مرحلة جديدة من حياته.
التحق بشار بالأكاديمية العسكرية، وتولى عددًا من المسؤوليات داخل المؤسسة العسكرية، كما بدأ في بناء حضور سياسي تدريجي، وأصبح أكثر قربًا من دوائر الحكم.
وبعد وفاة حافظ الأسد في يونيو عام 2000، أصبح الطريق مفتوحًا أمام بشار لتولي رئاسة البلاد، خاصة بعد إجراء تعديلات دستورية خفضت السن المطلوب لتولي منصب الرئاسة، بما سمح له بالترشح رغم صغر سنه مقارنة بالحد الدستوري السابق.
وفي يوليو من العام نفسه، أُجريت الانتخابات الرئاسية، وحصل بشار على نسبة تأييد مرتفعة للغاية، ليبدأ رسميًا مرحلة جديدة في تاريخ سوريا.

بشار الأسد في الحكم
تولى بشار رئاسة سوريا عام 2000 خلفًا لوالده، وبدأ حكمه وسط توقعات بحدوث تغييرات سياسية واقتصادية، خاصة مع الصورة التي ارتبطت به في بداياته باعتباره طبيبًا تلقى تعليمه في الخارج.
وخلال السنوات الأولى من حكمه، ظهرت نقاشات حول الإصلاح السياسي والاقتصادي، إلا أن الحياة السياسية السورية ظلت تحت سيطرة النظام الحاكم، واستمر حزب البعث في لعب الدور الرئيسي داخل الدولة.
ومع مرور السنوات، أصبحت الرئاسة محور الحياة السياسية في البلاد، واستمر بشار في قيادة مؤسسات الدولة والجيش، بينما واجهت سوريا لاحقًا أزمات سياسية وأمنية متصاعدة.
الحرب السورية وتغير المشهد السياسي
اندلعت الاحتجاجات في سوريا عام 2011 ضمن موجة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة العربية، وسرعان ما تحولت الأزمة السورية إلى حرب واسعة امتدت لسنوات طويلة.
وخلال الحرب، واجه النظام السوري معارضة مسلحة وفصائل متعددة، كما تدخلت أطراف ودول إقليمية ودولية في الصراع، وتحولت سوريا إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع تعقيدًا في المنطقة.
وتعرضت حكومة الأسد لانتقادات دولية واسعة بسبب طريقة تعاملها مع الحرب، كما وُجهت إليها اتهامات بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب، وهي اتهامات رفضتها السلطات السورية آنذاك.
وفي المقابل، استمر النظام في التأكيد على أنه يخوض حربًا ضد الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، بينما شهدت البلاد خلال سنوات الحرب موجات نزوح واسعة ودمارًا كبيرًا في العديد من المناطق.

الانتخابات الرئاسية واستمرار الحكم
أُجريت انتخابات رئاسية سورية في أعوام مختلفة خلال فترة الحرب، ومن بينها انتخابات 2014 و2021، وفاز بشار فيها بفترات رئاسية جديدة وفق النتائج الرسمية التي أعلنها النظام السوري.
إلا أن تلك الانتخابات واجهت انتقادات واسعة من المعارضة السورية ودول غربية، التي اعتبرتها غير حرة ولا تعكس منافسة سياسية حقيقية، في حين دافعت السلطات السورية عن شرعية الانتخابات ونتائجها.
واستمر الأسد في منصبه رغم الحرب والعقوبات الدولية والضغوط السياسية، كما حافظ النظام على سيطرته على أجزاء واسعة من الأراضي السورية خلال مراحل مختلفة من الصراع.
سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024
شهدت سوريا تحولًا مفاجئًا في ديسمبر 2024، عندما تمكنت قوات المعارضة من التقدم سريعًا والسيطرة على العاصمة دمشق، لتنتهي بذلك فترة حكم بشار التي استمرت قرابة 24 عامًا.
وفي 8 ديسمبر 2024، أُعلن سقوط النظام السوري، وغادر بشار الأسد وعائلته سوريا متجهين إلى موسكو، حيث أعلنت السلطات الروسية منحهم اللجوء لأسباب إنسانية.
وبذلك انتهت مرحلة سياسية امتدت منذ عام 2000، وأغلقت واحدة من أكثر الفصول إثارة للجدل في تاريخ سوريا الحديث.

حياته العائلية بعيدًا عن السياسة
على المستوى الشخصي، تزوج بشار من أسماء الأسد، وأنجبا ثلاثة أبناء هم حافظ وزين وكريم.
وعلى الرغم من أن عائلة الأسد كانت دائمًا تحت الأضواء بسبب طبيعة موقعها السياسي، فإن حياة الأسرة الخاصة ظلت حاضرة في بعض المناسبات والصور الرسمية، بينما ارتبط اسمها بصورة وثيقة بمؤسسة الحكم في سوريا.
وينتمي بشار إلى عائلة سياسية حكمت سوريا لعقود، فقد سبقه والده حافظ الأسد الذي تولى الرئاسة عام 1971 واستمر في السلطة حتى وفاته عام 2000.
ذكرى ميلاد بشار الأسد بعد نهاية حكمه
تأتي ذكرى ميلاد الأسد هذا العام في ظل تغير جذري في موقعه السياسي، بعدما انتقل من رئاسة سوريا إلى الإقامة خارج البلاد عقب سقوط نظامه في ديسمبر 2024.
وكانت سنوات حكمه قد شهدت أحداثًا سياسية وعسكرية متلاحقة، جعلت اسمه حاضرًا بقوة في المشهد الإقليمي والدولي، بداية من توليه السلطة بعد وفاة والده، مرورًا بالحرب السورية، ووصولًا إلى نهاية حكمه.
كما ارتبط اسمه خلال سنوات الرئاسة بملفات سياسية وإنسانية وأمنية أثارت جدلًا واسعًا، وأصبحت فترة حكمه محل نقاش مستمر بين مؤيديه وخصومه، خصوصًا في ظل التطورات التي شهدتها سوريا منذ عام 2011.
مسيرة بدأت بالطب وانتهت بالسياسة
تختلف قصة بشار عن كثير من القادة السياسيين، إذ لم يبدأ حياته باعتباره الوريث السياسي الواضح لوالده، بل كان طبيبًا متخصصًا في طب العيون، وكان شقيقه الأكبر باسل هو الشخص الذي ارتبط اسمه بخلافة حافظ الأسد.
لكن وفاة باسل عام 1994 دفعت بشار إلى العودة إلى سوريا، ومن ثم بدأ في الاستعداد للدور السياسي والعسكري الذي انتهى بتوليه رئاسة البلاد عام 2000.
وبعد أكثر من عقدين في الحكم، انتهت رئاسته مع سقوط النظام في ديسمبر 2024، لتدخل سوريا مرحلة سياسية جديدة مختلفة تمامًا عن الحقبة التي ارتبطت باسم عائلة الأسد.
في ذكرى ميلاده.. محطة بارزة في تاريخ سوريا
تظل ذكرى ميلاد بشار الأسد مناسبة لاستعادة مسيرة شخصية ارتبط اسمها بأحداث سياسية كبرى في سوريا والمنطقة، فمن دراسة الطب والعمل في مجال طب العيون، إلى الانتقال المفاجئ نحو الحياة العسكرية والسياسية، ثم الوصول إلى رئاسة سوريا والبقاء فيها لأكثر من عقدين.
وبين بداياته كطبيب عيون ونهايته رئيسًا سابقًا يقيم خارج البلاد، تبقى مسيرة الأسد واحدة من أكثر التجارب السياسية إثارة للجدل في التاريخ السوري الحديث، بعدما شهدت سنوات حكمه تحولات وأزمات وحربًا طويلة انتهت بسقوط نظامه في عام 2024.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇
https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/




