تجددت المخاوف في إسرائيل من الأميبا آكلة الدماغ، المعروفة علميًا باسم Naegleria fowleri، بعد تسجيل حالة إصابة جديدة لطفل يبلغ من العمر 9 سنوات، في واقعة أعادت إلى الواجهة التحذيرات المرتبطة بالسباحة في المياه العذبة الدافئة، بالتزامن مع استمرار معاناة طفل آخر من آثار إصابته بالطفيلي منذ عام 2024.
حالة جديدة في مستشفى رامبام
أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أن الطفل البالغ 9 سنوات نُقل إلى مستشفى رامبام في مدينة حيفا، حيث يتلقى العلاج داخل وحدة العناية المركزة، وهو تحت التخدير وعلى جهاز التنفس الاصطناعي، بعدما أصيب بالتهاب حاد في الدماغ.
وأكدت الفحوص المخبرية إصابة الطفل بالطفيلي، فيما أظهر التحقيق الوبائي الأولي أنه كان قد سبح في شاطئ كورسي على بحيرة طبريا قبل نحو أسبوع من دخوله المستشفى، وهو ما عزز الاشتباه في ارتباط العدوى بالتعرض للمياه العذبة.
وتُعد الأميبا آكلة الدماغ من العدوى شديدة الندرة، إلا أن خطورتها ترتبط بطبيعة المرض وسرعة تطوره، إذ يمكن أن تؤدي الإصابة إلى التهاب حاد في الدماغ والجهاز العصبي، وتحتاج الحالات المشتبه فيها إلى تقييم طبي عاجل.
طفل آخر لا يزال يعاني من آثار العدوى
تأتي الحالة الجديدة في إسرائيل بينما لا يزال الطفل روي زيغدون، البالغ من العمر 12 عامًا، يعاني من آثار إصابته بالطفيلي التي وقعت في يوليو 2024، بعدما تعرض للعدوى خلال زيارة إلى منتزه مائي بالقرب من بحيرة طبريا.
ووفق التقارير الإعلامية الإسرائيلية، لا يزال روي في غيبوبة ويحتاج إلى رعاية ومتابعة على مدار الساعة، بعدما تسببت الإصابة في أضرار بالغة في الدماغ. وتكشف حالة الطفل عن التداعيات الصحية القاسية التي يمكن أن تتركها هذه العدوى النادرة، رغم محدودية عدد الإصابات المسجلة عالميًا.
كما تعيد حالتا الطفلين التأكيد على أهمية التعامل بحذر مع المياه العذبة الدافئة، خاصة في فترات ارتفاع درجات الحرارة، مع الالتزام بالإرشادات الوقائية التي تهدف إلى تقليل فرص دخول المياه إلى الأنف أثناء السباحة أو ممارسة الأنشطة المائية.

كيف تنتقل الأميبا آكلة الدماغ؟
تعيش الأميبا آكلة الدماغ بصورة أساسية في المياه العذبة الدافئة، وقد توجد في البحيرات والبرك وغيرها من البيئات المائية المناسبة لنموها. ولا تحدث العدوى عادة نتيجة شرب المياه الملوثة، وإنما عندما تدخل المياه التي تحتوي على الطفيلي إلى الأنف.
ومن خلال الأنف يمكن للطفيلي أن يصل إلى الدماغ، مسببًا التهابًا خطيرًا يعرف باسم التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي. ولا تنتقل العدوى من شخص إلى آخر، وهو ما يعني أن الخطر يرتبط أساسًا بالتعرض للمياه الملوثة ودخولها إلى الأنف.
وتوضح هذه الآلية سبب تركيز التحذيرات الصحية على تجنب اندفاع المياه إلى الأنف، خصوصًا عند الغوص أو القفز في المياه، بدلًا من التركيز على منع شرب المياه فقط.
أعراض تستدعي التدخل الطبي العاجل
قد تبدأ الأعراض بعد التعرض للمياه بفترة، ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه الحمى والصداع الشديد والغثيان والقيء، إلى جانب اضطرابات الوعي والأعراض العصبية التي قد تتطور بصورة سريعة.
وتكمن أهمية سرعة التعامل مع هذه الأعراض في أن التهاب الدماغ الناتج عن العدوى يمكن أن يتفاقم خلال فترة قصيرة، لذلك ينبغي عدم تجاهل الأعراض الشديدة، خصوصًا إذا ظهرت بعد السباحة أو التعرض لمياه عذبة دافئة.
ولا يعني ظهور هذه الأعراض بالضرورة الإصابة بالطفيلي، إذ توجد أسباب مرضية عديدة يمكن أن تؤدي إلى أعراض مشابهة، لكن وجود تاريخ حديث للتعرض للمياه العذبة مع ظهور أعراض عصبية شديدة يستدعي إبلاغ الطبيب بهذا التعرض للمساعدة في سرعة التقييم والتشخيص.
تحذيرات وزارة الصحة الإسرائيلية للسباحين
أوصت وزارة الصحة في إسرائيل بتجنب دخول المياه إلى الأنف عند السباحة في المياه العذبة الدافئة، مع توخي مزيد من الحذر أثناء الغوص أو القفز في المياه، وهي ممارسات قد تزيد من احتمالية دخول المياه إلى الأنف.
كما تشدد التوصيات الوقائية على ضرورة الانتباه إلى طبيعة المكان الذي تتم فيه السباحة، خاصة خلال الفترات التي ترتفع فيها درجات حرارة المياه العذبة. وتكتسب هذه النصائح أهمية إضافية في ضوء تسجيل حالات نادرة مرتبطة بالتعرض للمياه في محيط بحيرة طبريا.
ولا تعني هذه التحذيرات أن كل مياه عذبة دافئة تحتوي على الطفيلي أو أن السباحة فيها تؤدي إلى العدوى، فالحالات نادرة للغاية، لكن اتخاذ الاحتياطات المناسبة يمكن أن يقلل من احتمالية دخول المياه إلى الأنف أثناء ممارسة الأنشطة المائية.
عدوى نادرة وحالات محدودة عالميًا
تشير وزارة الصحة الإسرائيلية إلى تسجيل أقل من 500 حالة حول العالم، وهو رقم يعكس مدى ندرة الإصابة مقارنة بالأعداد الهائلة من الأشخاص الذين يتعرضون للمياه العذبة ويمارسون السباحة سنويًا.
وسجلت إسرائيل ثلاث حالات إصابة بالطفيلي خلال السنوات الأخيرة، انتهت حالتان منها بالوفاة، وفق التقارير الإعلامية الإسرائيلية، بينما تمثل الحالة الجديدة مصدر قلق صحي بسبب شدة الأعراض التي يعاني منها الطفل وحاجته إلى الرعاية داخل العناية المركزة.
وتوضح ندرة الإصابة أن الحديث عن الأميبا آكلة الدماغ لا يعني وجود انتشار واسع للعدوى، وإنما يتعلق بمرض نادر للغاية لكنه شديد الخطورة عند حدوثه، وهو ما يفسر اهتمام الجهات الصحية برصد الحالات والتحقيق في أماكن التعرض المحتملة.
ما الذي ينبغي فعله عند التعرض للمياه العذبة؟
ينبغي للسباحين اتخاذ الاحتياطات التي تقلل من احتمالية دخول المياه إلى الأنف، خاصة عند الغوص أو القفز أو ممارسة الأنشطة التي تسبب اندفاع المياه بقوة نحو الوجه والأنف.
وفي حال ظهور أعراض مثل الحمى أو الصداع الشديد أو الغثيان والقيء أو اضطرابات الوعي بعد التعرض للمياه العذبة، يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة، مع توضيح تاريخ التعرض للمياه للطبيب، لأن هذه المعلومة قد تكون مهمة عند تقييم الأسباب المحتملة للأعراض.
وتظل الوقاية قائمة على تقليل فرص التعرض للطفيلي، وليس على تجنب جميع الأنشطة المائية، مع الالتزام بالتعليمات الصحية المحلية والتعامل بجدية مع أي أعراض عصبية شديدة تظهر بعد السباحة.
خاتمة
تسلط الحالة الجديدة لطفل إسرائيلي يبلغ من العمر 9 سنوات الضوء مجددًا على خطورة الأميبا آكلة الدماغ رغم ندرة الإصابة بها، خصوصًا بعد ارتباط الحالة بالتعرض لمياه بحيرة طبريا. وبينما يواصل الطفل روي زيغدون معاناته من آثار إصابته منذ عام 2024، تبقى الوقاية والانتباه إلى الأعراض وطلب الرعاية الطبية العاجلة من أهم الخطوات عند وجود تعرض حديث للمياه العذبة الدافئة.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/19DmxqSnAg/?mibextid=wwXIfr




