كتب/ محمد كامل الباز
الأهلي يتجه لمحكمة العدل الدولية.. هكذا تصدرت الأزمة التحكيمية الأخيرة المشهد الرياضي، بعد مباراة الأهلي وسيراميكا، والتي أثارت حالة واسعة من الجدل، خاصة مع تصاعد ردود الفعل داخل الوسط الكروي والإعلامي.
وفي هذا السياق، كتب الدكتور محمد كامل الباز مقالًا نقديًا ساخرًا تناول خلاله تفاصيل الأزمة، معبرًا عن وجهة نظره تجاه ما حدث داخل المنظومة الكروية، وذلك دون تعديل في نصه الأصلي.
(الأهلي يتجه إلي محكمة العدل الدولية في لاهاي)
جلسة طارئة لمجلس الأمن، العالم كله يقف على أهبة الاستعداد، الكوكب كله يترقب، غليان في منطقة الشرق الأوسط، تأجيل مدارس وجامعات، استقالة وزارات وحكومات… كارثة من الممكن أن تعصف بالأخضر واليابس في الشرق الأوسط وفي بلدنا الحبيب مصر بالتحديد… ليست حربًا نووية أو هجمات بيولوجية، ليست كارثة مائية أو قنابل عنقودية…
بل هي ضربة جزاء لم تُحسب للأهلي في مباراة في الدوري المصري..!!
لم أركب قطار المبالغة في الوصف، فما حدث منذ أيام لم يحدث في تاريخ الرياضة العالمية وأعتقد أنه لن يحدث ثانية… مباراة في الدوري المصري بين الأهلي وسيراميكا (لم أشاهدها) ولكني كعادة مباريات الأهلي دائماً… أتابع الأحداث التي تجبرني على الرجوع للمباراة..

نعم الأحداث…
لعب الأهلي في الدوري حوالي ٢١ مباراة لم أشاهد معظمها، ولكني لا أتذكر إلا واحدة أو اثنتين التي لم أخرج بعدها أشاهد مشاكل وجدل.. هل يعقل أن هناك فريقًا كرويًا معظم مبارياته عليها جدل تحكيمي؟ يخرج مدرب المقاولون والمصري، سيراميكا والإسماعيلي، زد وبتروجيت وغيرهم… يخرج المدير الفني يشكو من التحكيم الذي جامل الفريق الأحمر..
هذا نوع من الجدل في المباريات التي يفوز بها، بينما نشاهد نوعًا آخر من المشاكل والجدل في المباريات التي لا يفوز بها؛ زجاجات وكراسي، ضرب بالأقلام وسباب بأفظع الألفاظ… سواء كانت المباراة في مسابقة محلية أو إفريقية.. لا تخرج مباراة للأحمر إلا بمشكلة..
كانت أكبر المشاكل عندما رفض الحكم احتساب ضربة جزاء للأهلي في مباراة سيراميكا الأخيرة… الحكمة استدعت “الفار” وذهب لينظر إلى الكرة من كل الزوايا خلاف زاوية المخرج التي أوضحها للمشاهد، والتي من خلالها تؤكد أن ضربة الجزاء صحيحة، لكن الحكم شاهد من زوايا أخرى (ما علينا) لم يحتسب الكرة ضربة جزاء؛ فعل جريمة أكبر من قتل قابيل لهابيل!
انتهت المباراة على إثرها بالتعادل الذي أصلاً خطفه الأهلي حيث كان مهزومًا.. لكن.. كيف يتعادل الأهلي؟ كيف يضيع عليه نقطتان؟ كيف يكون وضعه هكذا بعد صفقات تعادل ميزانيات دول قد أبرمها ولم تفعل له شيئًا؟ لم ينظر الأهلي ومسؤولوه إلى أخطائه ومشاكله التي أوصلت الفريق إلى هذا المستوى المتدني، ولكنه ذهب لأي شماعة وهي التحكيم.
لكنه الأهلي يا سادة.. ليس مثل أي فريق ينتقد ويعلن اعتراضه فقط، ليس مثل باقي الفرق التي تتأذى من الأخطاء التحكيمية… الأهلي على رأسه ريشة.. أقام الدنيا ولم يقعدها؛ سباب من لاعبيه بعد المباراة، نزول مسؤول له أرض الملعب ليهدد حكم المباراة، قيام لاعب عنده بالاعتداء على مصورة إحدى القنوات الرياضية الكبرى، واللي زاد وغطى.. قيام كابتن الفريق بضرب الحكم “بالقفا”!!
والله زي ما بقولك… قام الشناوي حارس الأهلي وكابتن الفريق (القدوة) في نادي المبادئ بضرب الحكم أمام مرأى ومسمع من الجماهير، الإداريين، لجنة الانضباط، وقبل كل هذا أمام أسرته وأهل بيته… بلطجة كروية لم نشاهد مثلها في تاريخنا… المفروض بعد كل هذا يكون سياق الأحداث هو دفاع الأهلي وإدارته عن المتهمين السابقين ومحاولة تخفيف العقوبات عليهم… الاختباء والخجل من هذا الفعل المشين… لكنه الأهلي يا سادة..
أقام الدنيا ولم يقعدها.. منذ انتهاء المباراة حتى هذه اللحظة اجتماعات وقرارات.. تشاورات ومباحثات، توصيات وتهديدات… تغيير منظومة التحكيم، مراجعة تسجيل الصوت بين حكام الفار والحكم الأساسي، انتداب خبير أصوات للواقعة وكأننا أمام جريمة لـ “ريا وسكينة”!!، الاطلاع على حيثيات القرار، تغيير منظومة التحكيم (التي حصل من خلالها على ٤٥ دوري و٣٩ كأس).
الكل يمشي… إزاي الأهلي ميكسبش..!!
عجرفة وعربدة كروية لا تحدث إلا عندنا… أصبحت المسابقات المصرية في آخر الركب بسبب تلك المهازل.. بدأ الدوري السعودي والمغربي والدوريات العربية تنافس الدوريات العالمية لامتثالها للعدالة والحزم التي بتنا نسمع عنه فقط..
كيف لنادي أن يطلب كل تلك المطالب بل ويتجرأ أن يبوح بذلك أصلاً؟ كيف للاعب أن يضرب حكمًا أمام الجميع ويأخذ أربعة مباريات وكأنه لم يفعل شيئًا؟ فعلٌ لا تقل عقوبته عن عام إيقاف في أي مكان به كرة قدم حقيقية… إداريون يهددون ولاعبون يسبون، وفي النهاية الأهلي هو اللي زعلان وعاوز حد يراضيه…
ستظل المشكلة قائمة ويظل الوضع هكذا طالما الظلم والمحاباة هما من يحددان مصير المسابقات.. الفريق الذي أخذ الدوري العام الماضي بسابقة لم نرَ مثلها نتيجة “تظبيط” اللوائح وموائمة القوانين غاضب من تعادل، اختزل كل مشاكله في الحكم محمود وفا.. أصبحت مشكلة الأهلي الشاغلة هو وفا..
هل كان وفا حكماً في سوبر القرن الذي انتزعه الزمالك من الأهلي؟ هل كان حكماً في دوري أبطال إفريقيا مع صن داونز والترجي اللذين أخرجا الأهلي من البطولتين الحالية والسابقة؟ أم تراه كان منتدباً من قبل “الفيفا” في تحكيم مباريات الأهلي في كأس العالم للأندية التي حصل فيها على المركز الأخير بين الأندية المشاركة؟
نقول لمسؤولي الأهلي.. استقيموا يرحمكم الله… ابحثوا عن أخطائكم.. عالجوا مشاكلكم.. كفوا عن صفقات الكيد.. اهتموا بقطاع الناشئين الذي أصبح كالأرض البور، امتثلوا للعدالة وكفوا عن اعتباركم أعلى وأهم من الجميع.. هنا سيكون لكم فريق قوي يبهر الناس بلعبه وأدائه ليس بمشاكل التحكيم وجدل اللوائح..
حاولوا كسب مبارياتكم وبطولاتكم داخل الملعب لا خارجه… من هنا فقط سيعود الأهلي فريقًا قويًا وسيكون المنتخب أكثر المستفيدين.. عاقبوا الشناوي أقصى العقوبة ليكون أي متجاوز عبرة لمن يعتبر… اعتداء الشناوي لم يكن واقعة من لاعب ضد حكم مصري، بل كانت صفعة موجهة لكل رياضي مصري.
ستظل رسالة التهديد والوعيد واضحة لأي حكم يحاول تطبيق العدالة في تلك المنظومة… رسالة مفادها:
“لازم الأهلي يكسب بأي طريقة وإلا هتضرب بالقفا زي وفا….”
لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/




