في مثل هذا اليوم، 13 أكتوبر عام 1792، وُضع حجر الأساس لـ البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، ليبدأ تاريخ أحد أشهر المباني السياسية في العالم، والذي أصبح لاحقًا المقر الرسمي لإقامة رئيس الولايات المتحدة ومركزًا رئيسيًا لإدارة شؤون الرئاسة الأمريكية.
وجاءت هذه الخطوة ضمن مشروع إنشاء العاصمة الأمريكية الجديدة، بعد اختيار موقعها خلال رئاسة جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة. وقد تولى المهندس المعماري الأيرلندي جيمس هوبان تصميم المبنى، عقب فوزه في مسابقة لاختيار تصميم مقر الرئيس، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المبنى الذي ارتبط على مدار أكثر من قرنين بالحياة السياسية الأمريكية.
البيت الأبيض.. بداية تاريخية في 13 أكتوبر
شهد يوم 13 أكتوبر 1792 مراسم وضع حجر الأساس لمقر الرئيس الأمريكي، بمشاركة عدد من المسؤولين وأعضاء المحافل الماسونية في احتفال أقيم في موقع البناء.
وجاءت مراسم وضع حجر الأساس بعد اختيار تصميم جيمس هوبان في يوليو من العام نفسه، بناءً على مسابقة معمارية أُعلنت لاختيار تصميم مناسب لمقر الرئيس، في إطار الاستعدادات لإنشاء العاصمة الاتحادية الجديدة.
ولم يكن جورج واشنطن حاضرًا في مراسم وضع حجر الأساس، رغم دوره الأساسي في اختيار موقع المبنى والإشراف على مشروع إنشاء العاصمة. وتؤكد السجلات التاريخية أن الحفل أُقيم في غيابه، بينما استمرت أعمال البناء خلال السنوات التالية.
جيمس هوبان.. المهندس الذي صمم البيت الأبيض
ارتبط اسم المهندس المعماري الأيرلندي جيمس هوبان بتاريخ البيت الأبيض منذ بدايته، بعدما اختير تصميمه ليكون مقرًا للرئيس الأمريكي.
واستوحي التصميم من الطراز المعماري الأوروبي المعروف بالطراز البالادي، الذي يتميز بالتناظر والتوازن في توزيع عناصر المبنى. وجرى تنفيذ المشروع باستخدام الحجر الرملي، مع تعديلات طرأت على التصميم خلال مراحل البناء نتيجة الاحتياجات العملية وتكاليف الإنشاء.
واستمرت أعمال البناء قرابة ثماني سنوات، وسط تحديات مرتبطة بتوفير مواد البناء والعمالة. كما شارك في تنفيذ المشروع عمال أحرار وآخرون مستعبدون، وهي حقيقة تاريخية مهمة تكشف جانبًا من الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي أحاطت بإنشاء المبنى.

متى أصبح البيت الأبيض مقرًا للرئيس الأمريكي؟
لم ينتقل الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض فور وضع حجر الأساس، إذ احتاج المبنى إلى سنوات طويلة حتى يصبح صالحًا للإقامة.
وفي الأول من نوفمبر عام 1800، انتقل الرئيس جون آدامز وزوجته أبيجيل آدامز إلى المبنى، ليصبح أول مقر رئاسي يقيم فيه رئيس أمريكي داخل العاصمة واشنطن.
وكان المبنى لا يزال غير مكتمل بصورة نهائية عند انتقالهما إليه، لكن هذه الخطوة مثّلت بداية ارتباط البيت الأبيض المباشر بمؤسسة الرئاسة الأمريكية، وهو الارتباط الذي استمر منذ ذلك الحين.
من مقر رئاسي إلى رمز سياسي عالمي
لم يحتفظ البيت الأبيض بشكله الأصلي طوال تاريخه، بل شهد تغييرات وتوسعات وإعادة بناء في مراحل مختلفة.
وخلال حرب عام 1812، أضرمت القوات البريطانية النار في المبنى عام 1814، ما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منه، قبل أن تبدأ أعمال إعادة بنائه تحت إشراف جيمس هوبان. وعاد الرئيس جيمس مونرو للإقامة فيه عام 1817.
وشهدت العقود التالية إضافات معمارية وتعديلات في المساحات الداخلية والخارجية، إلى جانب أعمال ترميم وتحديث واسعة، كان من أبرزها مشروع إعادة تأهيل الهيكل الداخلي خلال عهد الرئيس هاري ترومان في القرن العشرين.
وأصبح البيت الأبيض مع مرور الزمن رمزًا للرئاسة الأمريكية، ومكانًا لاستقبال قادة الدول وعقد الاجتماعات الرسمية وإعلان القرارات السياسية المهمة، فضلًا عن كونه مقرًا لإقامة الرئيس وأسرته.

البيت الأبيض في ذكرى وضع حجر الأساس
تحمل ذكرى 13 أكتوبر أهمية تاريخية، لأنها تستعيد اللحظة التي بدأ فيها إنشاء المبنى الذي تحول لاحقًا إلى واحد من أكثر المعالم السياسية شهرة في العالم.
فمن مراسم بسيطة لوضع حجر الأساس عام 1792، بدأت رحلة بناء استمرت سنوات، تخللتها الحروب والتوسعات والتغييرات المعمارية، حتى أصبح البيت الأبيض رمزًا مرتبطًا بتاريخ الولايات المتحدة ومؤسساتها السياسية.
وفي مثل هذا اليوم، تعود الأنظار إلى قصة تأسيس البيت الأبيض، الذي بدأ مشروعًا لإنشاء مقر للرئيس الأمريكي، ثم تحول إلى شاهد على أحداث سياسية وتاريخية كبرى امتدت عبر أجيال متعاقبة.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/14rNp5Znwxj/?mibextid=wwXIfr




