الحكم بالإعدام على أم كلثوم

كتبت / دنيا أحمد
في زمن مشحون بالغضب والدموع، وأمتنا تتلقى الطعنات من كل الجهات، نشرت الصحف العربية صرخة احتجاج مدوية: “الحكم بالإعدام على أم كلثوم!”
لم يكن الأمر متعلقًا بموقف سياسي اتخذته كوكب الشرق، بل لأن إذاعة إسرائيل قررت أن تفتتح بثها اليومي بأغانيها! حدث ذلك في وقت كانت فيه الأرض العربية تغرق بالدماء، والجرائم الصهيونية ترتكب في فلسطين والعراق وسوريا ولبنان.
كيف يعقل، تساءل الغاضبون، أن تُغنّى أم كلثوم كل صباح في إذاعة العدو، بينما يُقتل الأطفال في غزة، وتُسفك دماء الأبرياء في بغداد؟ كيف لنا أن نستمع إلى صوتها الشجي، بينما يُعدم المناضلون العرب وتُسحق الكرامة تحت جنازير الاحتلال؟
الإذاعة الإسرائيلية لم تكن تبث أغاني أم كلثوم حبًا في الفن، بل استغلالًا لمكانتها في قلوب العرب، ومحاولة لبثّ رسالة ملغومة مفادها: “ها نحن نغني معكم… فما الفرق بيننا؟”.

صرخ المقال الأصلي بسخرية موجعة:
“لماذا تُشنق الفدائيات العربيات في سجون الاحتلال، وتُذبح فلسطين، بينما يردد المذياع بصوت رخيم: الأطلال؟!”
لقد رأى البعض أن استمرار بث أغاني أم كلثوم في الإذاعات العربية، رغم تبني العدو لها، هو تطبيع عاطفي وثقافي غير مباشر، فكان الحكم المعنوي: إعدام فني لرمز من رموزنا الكبرى.

لكن يبقى السؤال:
هل نُحمّل الفنان تبعات استخدام صوته دون إذنه؟ وهل نصمت عن سرقة الرموز، أم نواجهها بالوعي؟
التاريخ لا يُنسى، ولا الفن يموت، لكن لكل زمن أسئلته الأخلاقية…
وسؤال تلك اللحظة كان صاخبًا:
هل يغني العدو معنا… أم يسخر منّا؟




