شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة حوارية بعنوان «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع لمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء وخبراء قطاع الطاقة، لمناقشة تطورات قطاع الطاقة في مصر، والتحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار العالمية وتأمين احتياجات الدولة من الكهرباء والغاز والبترول.
وشهدت الجلسة استعراض ما تحقق من تطوير في البنية الأساسية للطاقة، إلى جانب مناقشة تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، والإجراءات التي تتخذها الدولة للتعامل مع ارتفاع تكاليف الاستيراد وضمان استمرار توفير الطاقة للمواطنين والقطاعات الإنتاجية.
السيسي: هدف المنتدى توضيح حقائق قطاع الطاقة للمواطنين
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الهدف من المشاركة في المنتدى هو شرح الحقائق للمواطنين، وتوضيح التحديات التي تواجه الدولة في قطاع الطاقة، في ظل الحرص على استمرار توفير مصادر الطاقة المختلفة رغم الظروف الإقليمية والدولية.
وأشار الرئيس إلى أن الدولة بدأت منذ عام 2014 وضع خطة لمواجهة أزمة الطاقة التي شهدتها مصر خلال عامي 2012 و2013، موضحًا أن توفير التمويل اللازم كان أحد التحديات الرئيسية أمام تنفيذ المشروعات المطلوبة.
وأوضح أن التخطيط استهدف إقامة بنية أساسية متكاملة للطاقة، مع التوسع في الاستفادة من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يدعم قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين والمشروعات التنموية والقطاع الصناعي.
تطوير شبكة الكهرباء وتعزيز قدرات استقبال الغاز المسال
استعرضت الجلسة أبرز ما تحقق في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها تعزيز الشبكة القومية لنقل الكهرباء، ورفع قدرتها على استيعاب الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة وتغذية المشروعات التنموية.
كما تناولت المناقشات تطوير شبكات توزيع الكهرباء، والجهود التي بذلتها الدولة لوقف تراجع إنتاج الغاز الطبيعي واستعادة النمو، بما يسهم في تأمين احتياجات القطاعات المختلفة.
وشملت الإنجازات التي جرى استعراضها تعزيز قدرات استقبال الغاز الطبيعي المسال، في إطار دعم منظومة إمدادات الطاقة والتعامل مع احتياجات السوق المحلية.

وفي المقابل، تناولت الجلسة التحديات المستمرة، ومنها الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، وتأثر سلاسل الإمداد، وانعكاس هذه المتغيرات على أسعار الطاقة وتكاليف توفيرها.
السيسي يوضح تكلفة إنشاء محطات الطاقة وشبكات التوزيع
شدد الرئيس السيسي على ضرورة إدراك جميع العناصر المرتبطة بإنشاء مشروعات الطاقة، مؤكدًا أن التكلفة لا تقتصر على إقامة محطات توليد الكهرباء، سواء اعتمدت على الوقود التقليدي أو مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأوضح أن إنشاء المحطات يتطلب كذلك توفير شبكات لنقل الطاقة وتوزيعها، ومحطات للتحكم والسيطرة، بما يضمن وصول الكهرباء إلى المستهلكين بصورة منتظمة.
وأشار إلى أن التخطيط لقطاع الطاقة يجب أن يأخذ في الاعتبار مختلف التكاليف المرتبطة بالبنية الأساسية، إلى جانب الظروف الجيوسياسية الدولية التي قد تؤثر في الإمدادات والأسعار.
وأكد أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة المقدمة، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا، مشددًا على أهمية توضيح هذه الجوانب للرأي العام حتى يكون المواطن على دراية بالتحديات التي تواجه القطاع.
ارتفاع أسعار البترول يضع الحكومة أمام ثلاثة خيارات
خلال الجلسة، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الضغوط التي تواجه الموازنة العامة نتيجة ارتفاع أسعار البترول عالميًا.
وأوضح أن موازنة الدولة للعام المالي بُنيت على أساس سعر يبلغ 75 دولارًا لبرميل البترول المستورد، بينما أدت الظروف الجيوسياسية الراهنة إلى ارتفاع السعر إلى نحو 110 دولارات للبرميل.
وأشار مدبولي إلى أن هذا الفارق يفرض أعباء إضافية على الدولة، ويضع الحكومة أمام ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع تكلفة استيراد البترول.
ويتمثل الخيار الأول في تحميل المواطنين قيمة الفروق الناتجة عن ارتفاع الأسعار، بينما يتمثل الخيار الثاني في تحمل الدولة هذه الفروق، رغم محدودية الموارد المالية المتاحة. أما الخيار الثالث فيتمثل في الاقتراض لتوفير التمويل اللازم لسداد تكلفة استيراد البترول.
وتعكس هذه الخيارات حجم التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، في ظل الحاجة إلى تأمين الإمدادات المحلية والحفاظ على استمرارية الخدمات، بالتزامن مع إدارة موارد الدولة والالتزامات المالية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تعمل على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وتنويع مزيج الطاقة المستخدم، بهدف تقليل الضغوط المرتبطة بالاعتماد على الوقود التقليدي.
840 مليار جنيه للدعم ومصروفات القروض ترفع الإجمالي إلى تريليون جنيه
من جانبه، أوضح أحمد كجوك، وزير المالية، أن قيمة الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة في مختلف المجالات خلال العام المالي الحالي تبلغ 840 مليار جنيه.
وأضاف أن مصروفات القروض المرتبطة بهذا الدعم تصل إلى نحو 20% إضافية، بما يرفع القيمة الإجمالية الفعلية إلى قرابة تريليون جنيه.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الالتزامات المالية التي تتحملها الدولة في إطار دعم القطاعات المختلفة، بالتزامن مع الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
وتأتي هذه المناقشات في إطار توضيح العلاقة بين أسعار الاستيراد وتكلفة توفير الطاقة والموارد المالية المتاحة، خاصة مع تأثر أسواق البترول بالتطورات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد.
السيسي يدعو إلى العمل والإنتاج لمواجهة تحديات الطاقة
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن محدودية الموارد المتاحة قد تدفع الدولة في بعض الأحيان إلى الاقتراض لضمان استمرار خدمات الطاقة للمواطنين والقطاع الصناعي.
ودعا الرئيس المواطنين إلى الوقوف بجانب الدولة ومواصلة العمل والإنتاج، مشددًا على أهمية فهم السياق الحقيقي للتحديات الاقتصادية والضغوط التي تواجه قطاع الطاقة.
كما أشار إلى أن بعض الاستثمارات في قطاع الطاقة، ومنها المزايدات المتعلقة بالبحث والاستكشاف، قد تحتاج إلى فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات حتى تظهر نتائجها، وهو ما يوضح طبيعة الاستثمارات طويلة الأجل في هذا المجال.
وتعكس هذه التصريحات أهمية التخطيط المستمر لمشروعات الطاقة، بالنظر إلى احتياجات التمويل وفترات التنفيذ والعائد المتوقع، إلى جانب ضرورة ضمان استدامة الإمدادات.
مصر تستهدف الوصول إلى 50% من الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول 2030
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تعمل على التوسع في تطبيق مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وإجراء مزيج متوازن في استخدامات الطاقة، بهدف الوصول إلى نسبة 50% من الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول عام 2030.م
ويمثل هذا التوجه أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية تنويع مصادر الطاقة، بما يدعم الاستفادة من الموارد المتجددة ويعزز قدرة الدولة على مواجهة تقلبات أسواق الوقود العالمية.
كما يبرز التوسع في الطاقة المتجددة أهمية تطوير شبكات نقل الكهرباء وتوزيعها، حتى تتمكن من استيعاب القدرات الجديدة وربطها بمنظومة الإمدادات.
سداد مستحقات الشركاء الأجانب ودعم استثمارات الطاقة
وفي سياق الحديث عن تطوير قطاع الطاقة، أكد الرئيس السيسي حرص الدولة على استمرار التعاون مع القطاع الخاص، بما يدعم تنفيذ المشروعات وتطوير قدرات الإنتاج والإمداد.
وأشار إلى أن الدولة المصرية نجحت في سداد جميع مستحقات الشركاء الأجانب، والوصول إلى تصفير هذه المستحقات في يونيو 2026.
ويأتي ذلك في إطار تعزيز التعاون مع الشركاء العاملين في قطاع الطاقة، ودعم استمرارية الاستثمارات المرتبطة بالإنتاج والبحث والاستكشاف.
واختُتمت الجلسة باستعراض رؤى ومقترحات المواطنين بشأن قطاع الطاقة من خلال فيلم عُرض خلال الفعاليات، في إطار الاهتمام بتوضيح التحديات والإنجازات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
وتؤكد مناقشات منتدى مصر 2026 أن تحديات الطاقة في مصر 2026 ترتبط بتكاليف الاستيراد والتمويل والبنية الأساسية والتغيرات الجيوسياسية، إلى جانب جهود الدولة لتنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة، بما يدعم تأمين الإمدادات خلال السنوات المقبلة.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




