عاجلمقالات

الطابور الخامس.

الطابور الخامس.

الطابور الخامس.
المؤرخ /محمد الشافعي

بقلم الكاتب الصحفي والمؤرخ / محمد الشافعي

الحياد في قضايا الوطن
خيانة..والانحياز لأعداء الوطن أكبر كثيرا من الخيانة ومن الواضح أننا قد كتب علينا خلال السنوات الماضية..أن نخوض حرباً عبثية ضد مجموعة قليلة العدد عالية الصوت في مدينة بورسعيد الباسلة..حيث دأب هؤلاء على الدفاع عن اللص الخائن ديليسبس.. الذي سرق مشروع حفر قناة السويس..من أتباع القس سان سيمون..ومن المهندس النمساوي العبقري نيجريللي..واستغل علاقته بوالي مصر سعيد..وحصل لنفسه على امتياز حفر قناة السويس..ليجعل من هذه الشركة دولة فوق الدولة المصرية..ولم يكتف بذلك ولكن قتل آلاف المصريين عندما أجبرهم على العمل بالسخرة في حفر القناة..ثم أوقع كلا من الوالي سعيد والخديو إسماعيل في مستنقع الديون العفن..حتى تم الاحتلال الاقتصادي لمصر..من خلال وجود إدارة غربية وتحديدا فرنسية إنجليزية لإدارة اقتصاد مصر.. وواصل جرائمه عندما تواطأ مع الإنجليز وخان أحمد عرابي..وسمح للبوارج الحربية الإنجليزية بدخول قناة السويس.

ديليسبس

مما جعل مهمة الجيش الإنجليزي سهلة في هزيمة جيش عرابي واحتلال مصر.. وقبل كل هذا جعل مصر تدفع تقريبا كل مصروفات حفر القناة.. رغم أن الامتياز الظالم الذي حصل عليه من الوالي سعيد..لم يلزم مصر بدفع أي مليم..وقد حاول هذا الخائن ديليسبس تكرار جرائمه عندما تولى حفر قناة بنما ..ولكن هذه المرة لم يجد ديليسبس سذاجة سعيد أو اندفاع إسماعيل..فوقع في شر أعماله..ليتم تقديمه إلى القضاء بتهم مخلة بالشرف.. ليتم الحكم عليه بالسجن هو وأحد أبنائه..وليصدر قرار الدولة الفرنسية بعدم تكريم هذا النصاب بأي شكل من أشكال التكريم.. واستمرت الأمور مستقرة حتى عام ١٩٧٩ ..عندما ظهرت جمعية أصدقاء ديليسبس ومن المصادفات العجيبة أن تظهر هذه الجمعية.. بعد توقيع مصر اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني..بما يؤكد وجود أهداف صهيونية خلف هذه الجمعية.. التي استطاعت أن تصنع لها ذيلا في مصر اسمه جمعية الأليانس.. وفي كل عام وقبل احتفال مصر بعيد النصر.. ذكرى الانتصار على العدوان الثلاثي في ٢٣ ديسمبر ١٩٥٦ ..ينشط أعضاء هذه الجمعية في تشغيل اسطواتتهم المشبوهة..عن المطالبة بعودة تمثال الخائن ديليسبس إلى القاعدة التي كان موجودا عليها..عند المدخل الشمالي لقناه السويس.. ذلك التمثال الذي ظل لسنوات طويلة رمزاً بغيضا للظلم والاستعمار..وبعد الانتصار على جيوش العدوان الثلاثي.. حاول أهل بورسعيد تحطيم هذا التمثال البغيض.. وعندما صعب عليهم الأمر..قام ضابط المخابرات سمير غانم.. الذي كان يشرف على عمليات الفدائيين ضد الإنجليز والفرنسيين في بورسعيد.. بإعطاء حقيبة مليئة بالمتفجرات للفدائي يحيى الشاعر الذي مازال حيا يرزق حتى الآن..فذهب ليقود شباب بورسعيد لتفجير تمثال الخائن ديليسبس.. وبعد تزايد أصوات جوقة الشر.. أصدرت منذ عدة أشهر كتابي ديليسبس الأسطورة الكاذبة.. والذي يحوي مئات الوثائق والمستندات..التي تؤكد جرائم اللص الخائن ديليسبس..ورغم هذا لم تصمت جوقة الشر..فأصدرت القيادة السياسية قرارا بنقل التمثال إلى متحف قناة السويس بالإسماعيلية..والمريب أن تعاود جوقة الشر هذه الأيام تشغيل الاسطوانة المشبوهة..عن ضرورة عودة التمثال إلى بورسعيد.. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل أفراد هذه الجوقة الشريرة..أكثر وطنية من جيشنا العظيم الذي أمر بتحطيم التمثال.. وأكثر معرفة من القيادة التي أمرت بنقل التمثال إلى الإسماعيلية..وفي النهاية فإن كل من يطالب بعودة تمثال الجلاد ديليسبس..إما جاهل أو عميل مأجور..والجاهل حقه علينا أن نقدم له الوثائق والمستندات التي تدحض هذه المغالطات التاريخية..أما العميل المأجور فليس له إلا الفضح والتجريس.. وهذا ما سيقوم به عشاق مصر في كل ربوع هذا الوطن العظيم

زر الذهاب إلى الأعلى