بشارة واكيم.. فارس المسرح الذي ترجل بقلب مكسور بعد فراق الريحاني

كتبت: دنيا أحمد
في وداعٍ حزين لفنانٍ من طراز نادر، رحل بشارة واكيم عن عالمنا يوم 30 نوفمبر 1949، بعد شهور قليلة من وفاة صديقه ورفيق دربه المسرحي نجيب الريحاني، وكأن المسرح فقد قلبه وعقله في عام واحد.
عرف جمهور الفن بشارة واكيم كأحد أعمدة المسرح المصري، بعفويته وأدائه السلس وخفة ظله. لكن ما لا يعرفه كثيرون أن أواخر أيامه كانت حكاية مؤثرة من الوفاء للمسرح، والإصرار على العطاء رغم المرض والمعاناة. فقد تعرض واكيم لعدة أزمات صحية جعلت الشلل يبدأ في التسلل إلى جسده، مما دفع الريحاني إلى مناشدته بالتوقف عن الوقوف على الخشبة، قائلاً له: “كفاية مجهود يا بشارة”، لكن بشارة رد بإصرار: “همثل يعني همثل”.

رغم موافقة الريحاني على استمراره، بدأ في منحه أدوارًا أصغر رحمةً به، قائلًا: “أنا أبقى مجرم لو ما عملتش كده”. لكن بعد وفاة الريحاني في يونيو 1949، شعر بشارة وكأن الأرض قد زلزلت تحت قدميه، فاعتزل المسرح مضطرًا، حتى دعاه الفنان نعيم مصطفى للانضمام إلى فرقته الجديدة، وكان هذا بمثابة قبلة الحياة له.

عاد بشارة إلى المسرح مجددًا من خلال مسرحية “خطف مراتي”، ووجد اسمه على لافتة العرض بخط كبير، فشعر أنه عاد شابًا. لكن فرحته لم تكتمل؛ إذ فقد صوته أثناء العرض ولم يستطع إكماله، فانسحب دامع العينين، ليقرر الأطباء بعدها ضرورة إبعاده عن المسرح تمامًا.
سافر إلى السويس لمحاولة التعافي، لكنه لم يستطع الابتعاد طويلًا. عاد إلى القاهرة، وطلب من ابن أخته زيارة شارع عماد الدين، حيث ذكريات المجد والأضواء. تمشّى بين المسارح، يحكي عن إنجازاته، حتى طلب رؤية مسرح الريحاني للمرة الأخيرة. وهناك، بمجرد أن وطأت قدماه الخشبة، رمى نفسه عليها وهو يهتف: “جايلك يا حبيبتي”، وكأن قلبه أبى أن يفارقها بصمت.

تم نقله إلى المستشفى في حالة حرجة، وفي اليوم التالي، رحل بشارة واكيم، ليسدل الستار على حياة فنان ظل وفيًا للمسرح حتى آخر لحظة، عاش له ومات فيه.




