أخبار وتقارير

تعويض أسر ضحايا لدغات الثعابين.. مطالب باعتبار المزارعين شهداء لقمة العيش وتوفير الأمصال بالمناطق الريفية

تزايدت المطالب خلال الفترة الأخيرة بسرعة تعويض أسر ضحايا لدغات الثعابين، بعد وقوع عدد من الحوادث المؤسفة داخل الأراضي الزراعية، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي ساهم في زيادة انتشار الزواحف السامة داخل الحقول والقرى الريفية، وهو ما أعاد ملف حماية المزارعين إلى الواجهة باعتباره أحد الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي وسلامة العاملين بالقطاع الزراعي.

وأكد حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي والنقيب العام للفلاحين، أن المزارعين يواجهون يوميًا مخاطر متعددة أثناء أداء عملهم، وفي مقدمتها التعرض للدغات الثعابين، مطالبًا الحكومة بسرعة التدخل لتقديم الدعم الكامل لأسر الضحايا، وصرف تعويضات عاجلة لهم، مع اعتبار من يتوفى أثناء أداء عمله بسبب هذه الحوادث “شهيد لقمة العيش”، تقديرًا لما يقدمه من جهد في توفير الغذاء للمواطنين.

وأشار إلى أن تكرار الحوادث خلال الفترة الأخيرة يستدعي تحركًا سريعًا من الجهات المختصة، سواء من خلال توفير وسائل الوقاية أو تعزيز الخدمات الطبية داخل المناطق الزراعية.

ارتفاع درجات الحرارة وراء زيادة انتشار الثعابين

أوضح نقيب الفلاحين أن موجات الحر الشديدة تدفع الثعابين إلى مغادرة أماكنها الطبيعية، والبحث عن بيئات أكثر اعتدالًا ورطوبة، وهو ما يجعلها تتواجد بكثافة في الحقول الزراعية، خاصة بالقرب من الحشائش الكثيفة والمصارف والترع وأماكن تجمع المياه.

وأضاف أن المزارعين يكونون الأكثر عرضة للخطر نتيجة طبيعة عملهم اليومية داخل الأراضي الزراعية، حيث يصعب في كثير من الأحيان ملاحظة وجود الثعابين بين النباتات والمحاصيل، ما يزيد احتمالات التعرض للدغات المفاجئة.

وأكد أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف قد يؤدي إلى زيادة معدلات ظهور الزواحف السامة، وهو ما يتطلب استعدادًا أكبر من الجهات التنفيذية والصحية.

أسباب انتشار الزواحف داخل الأراضي الزراعية

وأشار أبوصدام إلى أن هناك عدة عوامل ساهمت في زيادة انتشار الثعابين خلال السنوات الأخيرة، من بينها أعمال تبطين وتطهير الترع والمصارف، والتي دفعت الزواحف إلى تغيير أماكنها الطبيعية والانتقال نحو الحقول الزراعية.

كما لفت إلى أن انخفاض أعداد الأعداء الطبيعيين للثعابين، مثل النمس والثعالب والقطط البرية والصقور والبوم والوشق، أدى إلى زيادة أعدادها بصورة ملحوظة، الأمر الذي رفع من احتمالات الاحتكاك المباشر بينها وبين العاملين في الزراعة.

وأوضح أن الحفاظ على التوازن البيئي يمثل أحد الحلول المهمة للحد من انتشار هذه الزواحف مستقبلاً.

تعويض أسر ضحايا لدغات الثعابين أولوية لحماية المزارعين

وشدد أبوصدام على أن تعويض أسر ضحايا لدغات الثعابين يجب أن يكون ضمن أولويات الدولة، خاصة أن الضحايا يكونون في الغالب من المزارعين الذين يعملون في ظروف صعبة لتأمين احتياجات المواطنين من الغذاء.

وأكد أن أسر الضحايا تحتاج إلى دعم مادي واجتماعي سريع، حتى تتمكن من مواجهة الأعباء التي تترتب على فقدان عائل الأسرة، داعيًا إلى وضع آلية واضحة لصرف التعويضات بصورة عاجلة دون تعقيدات إدارية.

وأضاف أن هذا التقدير يعكس اهتمام الدولة بالعاملين في القطاع الزراعي، ويؤكد الاعتراف بحجم التضحيات التي يقدمونها يوميًا.

أخطر أنواع الثعابين في مصر

وأوضح نقيب الفلاحين أن ثعبان الكوبرا المصرية يعد من أخطر الأنواع الموجودة داخل الأراضي الزراعية، نظرًا لقوة السم الذي يحمله، بينما تمثل الأفعى ذات القرون، المعروفة باسم “الطريشة”، خطرًا كبيرًا في المناطق الصحراوية.

وأشار إلى أن التعامل السريع مع المصاب يمثل العامل الأهم في إنقاذ حياته، حيث إن التأخر في الحصول على المصل المناسب قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.

وأكد ضرورة توافر الأمصال المضادة للدغات الثعابين بجميع المستشفيات والوحدات الصحية الواقعة بالقرب من المناطق الزراعية.

إجراءات وقائية للحد من مخاطر لدغات الثعابين

ودعا نقيب الفلاحين جميع المزارعين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية التي تقلل من احتمالات التعرض للدغات الثعابين، ومن أبرزها ارتداء الأحذية الطويلة والملابس الواقية أثناء العمل داخل الحقول.

كما أوصى بإزالة الحشائش بصورة مستمرة، وسد الشقوق والفتحات التي قد تستخدمها الثعابين للاختباء، مع الاهتمام بزراعة النباتات الطاردة للزواحف، مثل نبات الشيح، في محيط الأراضي الزراعية.

وأشار أيضًا إلى أهمية توخي الحذر عند السير داخل الأماكن الكثيفة بالحشائش، وعدم إدخال اليد بين النباتات أو داخل الجحور دون التأكد من خلوها من أي زواحف.

الإسعافات الأولية تنقذ حياة المصابين

أكد أبوصدام أن أي شخص يتعرض للدغة ثعبان يجب نقله فورًا إلى أقرب مستشفى أو وحدة صحية، وعدم الاعتماد على الوصفات الشعبية أو المعتقدات الخاطئة التي قد تؤدي إلى تأخير العلاج.

وأوضح أن سرعة تقديم الرعاية الطبية والحصول على المصل المناسب تمثل العامل الأساسي في زيادة فرص النجاة، مشددًا على أهمية تدريب العاملين بالمناطق الريفية على مبادئ الإسعافات الأولية للتعامل مع هذه الحالات حتى وصول المصاب إلى المستشفى.

تعويض أسر ضحايا لدغات الثعابين.. مطالب باعتبار المزارعين شهداء لقمة العيش وتوفير الأمصال بالمناطق الريفية
أرشيفية

مطالب للحكومة بتكثيف حملات المكافحة

وجدد نقيب الفلاحين مطالبته للحكومة بإطلاق حملات دورية لمكافحة الثعابين داخل القرى والأراضي الزراعية، إلى جانب توفير الأمصال بشكل دائم في جميع الوحدات الصحية الريفية، بما يضمن سرعة التعامل مع أي إصابة.

كما طالب بتكثيف حملات التوعية للمزارعين حول طرق الوقاية، وكيفية التصرف عند التعرض للدغات، بالإضافة إلى توفير أدوات الحماية الشخصية للعاملين في القطاع الزراعي.

وأشار إلى أن الاستثمار في الوقاية والتوعية سيكون أقل تكلفة بكثير من التعامل مع آثار الحوادث والخسائر البشرية التي قد تنتج عنها.

حماية المزارعين مسؤولية مجتمعية

واختتم أبوصدام تصريحاته بالتأكيد على أن المزارعين يمثلون خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي، وأن الحفاظ على حياتهم مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات المعنية، مشددًا على أن تعويض أسر ضحايا لدغات الثعابين يجب أن يتم بصورة عاجلة، مع استمرار تطوير منظومة الوقاية والعلاج، حتى يتمكن العاملون في الزراعة من أداء دورهم بأمان، وتوفير بيئة عمل أكثر حماية داخل الحقول المصرية.

زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد

https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr