أخبار وتقاريرعاجلمحافظات

جامعة سنجور تفتتح مقرها الجديد ببرج العرب.. خطوة جديدة تعزز التعاون الثقافي المصري الفرنسي

من مدينة الإسكندرية، بوابة البحر المتوسط وملتقى الحضارات، تتجدد اليوم واحدة من أبرز محطات التعاون الثقافي بين مصر وفرنسا، مع افتتاح المقر الجديد لـجامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب عدد من المسؤولين الأفارقة والدوليين.

ويمثل هذا الحدث خطوة جديدة في مسار العلاقات المصرية الفرنسية، التي تمتد جذورها عبر قرون من التفاعل الحضاري والفكري والثقافي، لتؤكد من جديد أن الثقافة والفنون لا تزال أحد أهم جسور التواصل بين الشعوب.

جامعة سنجور.. مؤسسة إفريقية برؤية دولية

تأسست جامعة سنجور عام 1990 في الإسكندرية، وتُعد إحدى المؤسسات التابعة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية. وتحمل الجامعة اسم الشاعر والمفكر السنغالي الراحل ليوبولد سنغور، أحد أبرز رموز الفكر الإفريقي الحديث.

وتعمل الجامعة على تقديم برامج دراسات عليا (ماجستير) في مجالات متعددة تشمل:

التنمية المستدامة

الصحة العامة

البيئة

الثقافة

الإدارة

التعليم

وتهدف هذه البرامج إلى تأهيل كوادر إفريقية قادرة على قيادة التنمية في بلدانها، من خلال رؤية علمية حديثة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي.

التعاون الثقافي المصري الفرنسي.. نموذج ممتد

تُعد جامعة سنجور إحدى أبرز ثمار التعاون الثقافي بين مصر وفرنسا، الذي لا يقتصر على التعليم فقط، بل يمتد إلى مختلف مجالات الفنون والآداب والتراث.

وفي عام 2019، شهدت العلاقات الثقافية بين البلدين محطة مهمة عبر إطلاق “عام الثقافة الفرنسية في مصر”، الذي تضمن فعاليات موسعة في مجالات المسرح، الموسيقى، الفنون التشكيلية، والسينما، إضافة إلى معارض فنية كبرى، من بينها معرض خاص بقناة السويس في متحف الفن الإسلامي.

كما استضافت القاهرة وعدد من المحافظات فعاليات مشتركة عكست عمق التفاعل الثقافي بين الشعبين المصري والفرنسي، وأكدت على قوة العلاقات الإنسانية بين الجانبين.

الإسكندرية.. قلب الحوار الحضاري

تظل مدينة الإسكندرية مركزًا أساسيًا في تاريخ العلاقات الثقافية بين مصر وفرنسا، نظرًا لطبيعتها الكوزموبوليتانية وانفتاحها التاريخي على مختلف الحضارات.

وقد لعبت المدينة دورًا محوريًا في احتضان المؤسسات التعليمية والثقافية الدولية، وعلى رأسها جامعة سنجور، ما جعلها منصة للحوار الفكري بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

وتواصل الإسكندرية اليوم تعزيز هذا الدور من خلال استضافة فعاليات دولية ومؤسسات أكاديمية تسهم في دعم التبادل الثقافي والمعرفي.

المعهد الفرنسي والمعهد العربي بباريس.. جسور متبادلة

يُعد المعهد الفرنسي في مصر أحد أهم أدوات القوة الناعمة الفرنسية في مصر، حيث يمتلك فروعًا في القاهرة والإسكندرية ومصر الجديدة، ويعمل على دعم اللغة الفرنسية والتبادل الثقافي والفني.

وفي المقابل، يبرز دور المعهد العربي في باريس كجسر ثقافي مهم بين فرنسا والعالم العربي، حيث يعكس حجم التعاون المتبادل في مجالات الثقافة والفنون والتراث.

الثقافة كقوة ناعمة وبناء للإنسان

تعكس هذه المشروعات الثقافية والتعليمية المشتركة بين مصر وفرنسا رؤية واضحة تعتبر الثقافة أداة لبناء الإنسان وتعزيز قيم التفاهم والسلام.

وتؤكد التجربة المشتركة أن الفنون والثقافة ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل قوة ناعمة قادرة على تعزيز العلاقات الدولية ودعم التنمية المستدامة، خاصة في القارة الإفريقية التي تمثل محور اهتمام مشترك بين القاهرة وباريس.

ختام

يمثل افتتاح المقر الجديد لـجامعة سنجور في برج العرب خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون المصري الفرنسي في مجالات التعليم والثقافة والتنمية، ويؤكد استمرار الشراكة التاريخية بين البلدين في دعم بناء الإنسان الإفريقي.

ومع هذا الحدث، تواصل الإسكندرية ترسيخ مكانتها كجسر حضاري بين القارات، وفضاء مفتوح للحوار الثقافي العالمي.