أثار الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب القومي السابق، جدلًا واسعًا خلال الساعات الماضية، بعدما رد على الانتقادات التي طالته عقب هجومه على ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، وهو النظام الغذائي الذي ارتبط باسم الطبيب الراحل ضياء العوضي.
وجاء رد شعبان عبر حسابه الرسمي على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تعليق من إحدى المتابعات اتهمته فيه بعدم القدرة على حماية نفسه من أمراض القلب، في الوقت الذي ينتقد فيه الآخرين.
رد حاسم من جمال شعبان
لم يتأخر رد الطبيب المصري، حيث أكد أنه تعافى بفضل الله ثم بفضل الطب الحديث، مشيرًا إلى أن ما قدمه علم القلب أنقذ آلاف المرضى داخل مصر وخارجها، وأن الحديث عن العلاج لا يجب أن يُبنى على الدجل أو الشعوذة، بل على أسس علمية واضحة.
وأوضح شعبان في منشوره أن الطبيب، مهما بلغت خبرته، يظل إنسانًا معرضًا للمرض، قائلًا إن المرض والموت جزء من طبيعة الحياة، مؤكدًا أن الأخذ بالأسباب والعلم هو الأساس في العلاج، وليس الاعتماد على أفكار غير مثبتة علميًا.

كما استشهد بعدة عبارات دينية للتأكيد على أن الشفاء بيد الله، لكن ذلك لا يتعارض مع ضرورة التمسك بالطب الحديث كوسيلة أساسية للعلاج.
تفاصيل حالته الصحية وتصريحاته
وكشف جمال شعبان أنه أُصيب بالفعل بمرض في القلب، ولم يُخفِ ذلك، بل أعلن تفاصيل حالته عبر صفحته، مؤكدًا ثقته في الطب والعلاج الذي تلقاه.
وأشار إلى أنه خضع لإجراءات طبية حديثة، من بينها القسطرة القلبية، والتي ساهمت في تعافيه بشكل كبير، لافتًا إلى أن هذه التقنيات تمثل طفرة حقيقية في علاج أمراض القلب، وأنها السبب في إنقاذ حياة ملايين المرضى حول العالم.
وأضاف أنه لا يرى أي تعارض بين الإيمان والعلم، بل إن التكامل بينهما هو الطريق الصحيح للعلاج، مشددًا على أن نشر المعلومات الطبية يجب أن يكون قائمًا على الدليل العلمي وليس الاجتهادات الشخصية.

نظام «الطيبات» تحت النار
تصاعد الجدل بعد انتقاد شعبان لما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي أثار جدلًا واسعًا في الفترة الأخيرة، خاصة بعد ترويجه عبر منصات التواصل الاجتماعي باعتباره بديلًا للعلاج التقليدي.
وأكد شعبان أن هذا النظام يتضمن نصائح وصفها بالخطيرة، مثل الامتناع عن بعض الأطعمة الأساسية والتوقف عن تناول الأدوية وتقليل شرب المياه، بالإضافة إلى الترويج لأفكار غير مدعومة علميًا.
وأشار إلى أن هذه الممارسات قد تعرض حياة المرضى للخطر، خاصة في الحالات التي تتطلب متابعة طبية دقيقة، مثل أمراض القلب والسكري والضغط.
قرارات نقابة الأطباء ودورها في الأزمة
وفي سياق متصل، كانت نقابة الأطباء قد اتخذت قرارًا بشطب الطبيب ضياء العوضي من سجلاتها في وقت سابق، بعد اتهامات بتقديم نصائح طبية تخالف القواعد المهنية والعلمية.
وأوضحت النقابة أن الطبيب تجاوز نطاق تخصصه، وقدم آراء طبية في مجالات معقدة دون الاستناد إلى أدلة علمية معتمدة، ما قد يؤدي إلى تضليل المرضى وتعريض حياتهم للخطر.
كما أكدت أن الحفاظ على سلامة المرضى يأتي في مقدمة أولوياتها، وأنها لن تتهاون مع أي ممارسات قد تضر بالصحة العامة.
انقسام واسع بين المؤيدين والمعارضين
أثارت هذه الأزمة حالة من الانقسام على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين يرون أن أفكار «الطيبات» تمثل بديلًا طبيعيًا للعلاج، ومعارضين يؤكدون ضرورة الالتزام بالطب القائم على الأدلة العلمية.
ويرى خبراء أن انتشار مثل هذه الأنظمة دون رقابة قد يؤدي إلى عواقب خطيرة، خاصة مع اعتماد بعض المرضى عليها بشكل كامل وترك العلاجات الأساسية.
بين الطب والعلاج البديل.. أين الحقيقة؟
تسلط هذه الأزمة الضوء على صراع متجدد بين الطب التقليدي القائم على البحث العلمي، وبين بعض الاتجاهات التي تعتمد على تجارب شخصية أو مفاهيم غير مثبتة.
ويؤكد الأطباء أن العلاج لا يجب أن يُبنى على تجارب فردية، بل على دراسات علمية دقيقة، مشددين على أن أي نظام غذائي أو علاجي يجب أن يكون تحت إشراف طبي متخصص.
خاتمة
تُعيد هذه الواقعة التأكيد على أهمية الوعي الصحي، وضرورة التحقق من المعلومات الطبية قبل اتباعها، خاصة في ظل الانتشار الكبير للمحتوى غير الموثوق عبر الإنترنت.
ويبقى الطب الحديث، رغم كل التحديات، هو الركيزة الأساسية في علاج الأمراض، مع ضرورة تعزيز التثقيف الصحي لحماية المرضى من المعلومات المضللة.




