في حدث في مثل هذا اليوم، تبقى قناة السويس واحدة من أعظم الإنجازات الهندسية في التاريخ الحديث، بعدما تحولت إلى شريان ملاحي عالمي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، ويختصر المسافات بين قارات العالم.
وتعد قناة السويس من أهم الممرات البحرية الدولية، حيث تمر عبرها نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية، ما جعلها عنصرًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي والمصري على مدار عقود طويلة.
تاريخ قناة السويس
بدأت فكرة إنشاء قناة السويس مع الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، عندما فكر نابليون بونابرت في حفر قناة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، إلا أن المشروع لم يكتمل آنذاك.
وفي عام 1854 نجح المهندس الفرنسي فرديناند دي لسبس في الحصول على امتياز حفر القناة من سعيد باشا، لتبدأ أعمال الحفر رسميًا عام 1859.
واستغرق بناء قناة السويس نحو 10 سنوات كاملة حتى تم افتتاحها رسميًا في 17 نوفمبر 1869 خلال احتفال عالمي ضخم في عهد الخديوي إسماعيل.

حفر قناة السويس ومعاناة العمال
شارك في حفر قناة السويس ما يقرب من مليون عامل مصري، وسط ظروف إنسانية قاسية للغاية، حيث تعرض العمال للجوع والعطش والأوبئة وسوء المعاملة.
وتشير التقديرات التاريخية إلى وفاة أكثر من 120 ألف عامل أثناء عمليات الحفر، لتظل القناة شاهدة على تضحيات المصريين في إنشاء واحد من أهم المشروعات الملاحية في العالم.
تأميم قناة السويس
في يوليو 1956 أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرار تأميم قَناة السويس، بهدف استعادة السيطرة المصرية الكاملة على القناة بعد سنوات من الإدارة الأجنبية.
وأثار القرار غضب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، ما أدى إلى وقوع العدوان الثلاثي على مصر، قبل أن تنجح القاهرة في الصمود سياسيًا وعسكريًا بدعم شعبي ودولي واسع.
وأصبح تأميم قَناة السويس رمزًا للاستقلال الوطني والسيادة المصرية.
إغلاق القناة وإعادة افتتاحها
أغلقت قنَاة السويس عقب حرب يونيو 1967، واستمر الإغلاق لأكثر من 8 سنوات بسبب الأوضاع العسكرية في المنطقة.
وفي عام 1975 أعاد الرئيس الراحل محمد أنور السادات افتتاح القناة رسميًا بعد حرب أكتوبر ونجاح جهود فض الاشتباك بين مصر وإسرائيل.
ومنذ ذلك الوقت شهدت القناة عدة عمليات تطوير وتوسعة لتحسين حركة الملاحة وتقليل زمن العبور.

قناة السويس الجديدة
في عام 2015 افتتحت مصر مشروع قَناة السويس الجديدة، والذي تضمن إنشاء مجرى ملاحي جديد وتوسعة أجزاء من القناة الأصلية.
وساهم المشروع في زيادة قدرة القناة على استقبال السفن العملاقة، وتقليل زمن الانتظار والعبور، بالإضافة إلى تعزيز مكانة مصر كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
أهمية قناة السويس للاقتصاد العالمي
تمثل قَناة السويس أهمية اقتصادية ضخمة للعالم، حيث يمر عبرها ما بين 8% و12% من حجم التجارة العالمية.
كما توفر القناة نحو 15 يومًا في المتوسط مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يوفر الوقت والتكاليف لشركات الشحن العالمية.
وحققت قَناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت عائداتها 9 مليارات دولار سنويًا، ما يعكس أهميتها الكبيرة للاقتصاد المصري.
لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/



