حمدي رزق.. ارفعوا أيديكم عن السودان
لا يجيد الدكتور نبيل فهمى، الأمين العام لجامعة الدول العربية، مثل هذه النداءات الحماسية فى العنوان أعلاه. ليست من قاموسه الدبلوماسى، لكنه نداء يستحق التفاتة من الأمين العام وهو فى الخرطوم بحثًا عن بارقة أمل فى إيقاف الحرب، وإطلاق الحوار الوطنى السودانى الذى تستوجبه مآلات الحرب المدمرة فى السودان.
الدكتور نبيل فهمى وجه مصرى نبيل، دبلوماسى مخضرم، يحظى بالقبول العربى والدولى، ومؤهل تمامًا لتحريك بحيرة الحرب الآسنة فى السودان، والظرف السودانى والعربى والدولى مواتٍ، كل العواصم تدعو إلى إحلال السلام فى السودان وإيقاف الحرب العدمية التى إن استمرت على وتيرتها لن تُبقِ من السودان ولن تذر.
حمدي رزق يعول على جهود الجامعة العربية لإنهاء الحرب في السودان
المحبون للسودان يعولون على جهود الأمين العام كثيرًا فى تهيئة الأجواء لإطلاق الحوار السودانى الذى يطفئ لهيب الحرب الأهلية التى كادت تأتى على الأخضر واليابس. لم يُخَيِّب الأمين العام الظنون وذهب إلى الخرطوم من فوره، فى مهمة سلامية ربما هى الأصعب فى تاريخه الدبلوماسى، أن تجمع الإخوة الأعداء على ما هو فيه مصلحة السودان العليا، أخشى بات من المستحيلات بعد أن تبذل ما بين القبيلة بالدم. حال السودان أقرب لقسمة ضيزى (ظالمة)، مقسوم على اثنين وهما فى الأصل واحد، ما يسمى الإخوة الأعداء، باتوا ألد الأعداء.

ارفعوا أيديكم عن السودان.. تحديات أمام مهمة السلام في الخرطوم
سيادة الأمين العام، ستواجه فى الخرطوم لددًا فى الخصومة، فضلا أيادٍ كثيرة (غريبة) فى الإناء، وكف الأيدى عن الإناء يتطلب هذا النداء فى العنوان أعلاه. هناك من يقطع الطريق على كل محاولة للحوار وجمع الأشقاء، لما فيه مصلحة السودان، بات الـسودان ممزقًا شر ممزق، مطمعًا، وكل يروم مغنمًا، ولو على جثث الأبرياء.
ما يعوق الحوار (فى جولات سبقت) فضلًا عن الأطماع الدولية والإقليمية، وعنها تتحدث الركبان ولا ينبئك مثل خبير، ما نسميه اللدد فى الخصومة، واستمراء غنائم الحرب، هناك فى الجوار السودانى من يستثمر فى الحرب التى تغل ذهبًا على جثة الوطن.
مبادرة عربية لوقف الحرب وإطلاق الحوار الوطني السوداني
مهمة الأمين العام فى الخرطوم إحياء جهود لجنة تهيئة الحوار السودانية، لفتح ثغرة فى جدار الصمت، وتيسير التشاور بين السودانيين وتهيئة الظروف لإطلاق حوار وطنى سودانى جامع، ما يحتاح إلى مبادرة لإيقاف الحرب، فإذا ما صمتت المدافع، سمع السودانيون بعضهم بعضًا، وإيقاف الحرب يستوجب مبادرة عربية من قبل الجامعة العربية تدعو الأطراف المتحاربة لإلقاء السلاح، والاجتماع على كلمة سواء (السودان).
فضلا، البناء على ما سبق من مبادرات ومشاورات، للربط بين المبادرة الوطنية ومشاورات الآلية الخماسية، التى تضم جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية والاتحاد الأوروبى، بما يعزز تكامل الجهود. مستوجب تضافر الجهود لتهيئة المناخ الملائم لانطلاق حوار وطنى جامع داخل السودان، بمشاركة واسعة من مختلف القوى السودانية، ومواصلة التشاور بشأن الشواغل والترتيبات اللازمة لإنجاح العملية السياسية، وإطلاق حوار (سودانى/ سودانى)، ترعاه الجامعة العربية، يبنى على ما سبق، ويزيل ركام الحرب، ويخفف العداءات، ويرسم طريقًا ديمقراطيًا لحلحلة الأزمة فى السودان الحبيب.

حمدي رزق يختتم مقاله برسالة أمل لإنقاذ السودان
إذا نجح الدكتور فهمى فى مهمته فبها ونعمت السودان، وإذا لا قدر الله، يكفيه شرف المحاولة، ونبل المقصد، أخشى أقول سعيكم مشكور، لأن السعى موصول حتى ينجو السودان من محرقة الحرب.
السودان بين مأساة الحرب وآمال السلام
خلفية تحريرية من إعداد موقع عالم النجوم
تظل الأزمة السودانية واحدة من القضايا التي تفرض ضرورة تكاتف الجهود العربية والدولية من أجل الوصول إلى تسوية سلمية تحافظ على وحدة السودان، وتصون مقدرات شعبه، وتضع حدًا لمعاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لاستمرار الصراع. فالحروب لا تترك وراءها سوى الخسائر الإنسانية والاقتصادية، كما تؤدي إلى تعقيد الأوضاع الاجتماعية وتراجع فرص الاستقرار وإعادة البناء.
ويمثل الحوار الوطني خطوة مهمة نحو معالجة جذور الأزمة، إذ يتيح للقوى السودانية المختلفة فرصة مناقشة الخلافات والتوصل إلى تفاهمات تضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الضيقة. ولا يمكن أن يحقق هذا الحوار أهدافه في ظل استمرار المواجهات المسلحة، الأمر الذي يجعل وقف إطلاق النار وتهيئة مناخ آمن للحوار من الأولويات الضرورية لأي تحرك جاد نحو السلام.
كما تبرز أهمية التنسيق بين المؤسسات العربية والأفريقية والدولية لتوحيد المساعي الدبلوماسية، ودعم الحلول السياسية التي يشارك في صياغتها السودانيون أنفسهم. فاستقرار السودان لا ينعكس على شعبه وحده، بل يمتد أثره إلى محيطه الإقليمي، ما يجعل إنهاء الحرب مسؤولية إنسانية وسياسية تستدعي استمرار التحرك والعمل المشترك.
ويبقى الأمل معقودًا على تغليب لغة الحوار على صوت السلاح، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة يستطيع فيها السودانيون استعادة الأمن والاستقرار، وبناء مستقبل يحفظ حقوقهم ويحقق تطلعاتهم في السلام والتنمية.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1JRw6oroBp/?mibextid=wwXIfr




