مقالات

حمدي رزق يكتب: الترند النووى!!

حمدي رزق يكتب: الترند النووى!!

حمدي رزق يكتب: الترند النووى!!
حمدي رزق

فى بلدٍ طيب، الترند فيه عن حكايات وهمية لا تُسمن ولا تغنى، ولا تسد رمقًا للمعرفة، وتحيل الوعى الجمعى إلى عبثيات ترتدى إسدالا تجتذب لايكات، يصبح خبر بدء أعمال «الصبة الخرسانية الأولى» للوحدة الثانية بالمحطة النووية بالضبعة فى مرتبة متأخرة على جدول الترندات الوطنية.

حديث الأولويات يسرى وتدركه العقول بلا عناء، فى الضبعة حدث ضخم بكل المقاييس، أعمال المحطة النووية تمضى قدمًا، ولكن الترند ساحبنا إلى الغطيس، إلى القاع، ناس تصل النهار بالليل، يعملون فى صمت، ويتعبدون بصالح الأعمال الوطنية، الجلال كله فى الصحراء التى يعرق فيها الرجال ويكدحون لرسم مستقبل هذا الوطن.

ناس وناس، ناس تعتنق المذهب الشكلانى، وناس على المذهب العقلانى، ناس تبنى وتُعمّر الصحراء، وناس لا شغلة ولا مشغلة سوى «اللقطة» صورة لنجم شارد تلبى أشواق المغردين.

للأسف، نتلهى عن الأعمال الوطنية الشاقة بصور مصنوعة خصيصا للإلهاء.. تخيل الدكتور «محمد شاكر» وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، و«أليكسى ليخاتشوف» المدير العام لشركة «روس آتوم» يعطيان «الضوء الأخضر» لبدء أعمال الصبة الخرسانية الأولى للوحدة الثانية بالمحطة النووية بالضبعة.. والناس الطيبة فى شغل بترند أصفر يصدر إشارات حمراء.

بالمناسبة، الوحدة النووية الأولى تمت على خير.. وتعظيم سلام. وإذن الإنشاء للوحدة النووية الثانية بمشروع المحطة النووية بالضبعة صدر من «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية» فى (٣١ أكتوبر ٢٠٢٢) ونحن عنه غافلون.. هو حد فاكر.. هو حد مذاكر، كل ما أفتكر أنسى!!.

ويحدثك الذى فى قلبه مرض حديث الأولويات: وليه ننشئ محطة نووية، وفين الأرز والعدس أبوجبة وقفطان؟!.. ويفجعك صاحب هوى يهوى فى قاع نفسه الممحونة: وأنا استفدت إيه، ونووى ليه، ومحطات ليه، وكام بكام يساوى كام، واللى يحتاجه المطبخ يحرم على المحطة النووية!. وتخرج علينا أبواق نكرة تتراقص كالحيّات فى الهواء فى حركات بهلوانية: منين وليه وعلشان إيه؟!

سؤال «الترند النهارده على إيه» سؤال بليغ، شَرَك خداعى منصوب باحترافية، مخطط لفت الوعى الوطنى عن عناوين الحالة المصرية الرئيسة إلى سفاسف وترهات وعبثيات، الناس تهزل فى مواضع الجد، وبدلا من التركيز على «حالة الشغل» التى تبيت عليها البلاد، مصانع ومزارع وإنشاءات ومحطات نووية، يصرف الوعى نحو هوامش خايبة، والخيبة بالويبة كما يقولون.

الفريق المصرى الروسى فى الضبعة (كما يقول الدكتور شاكر) «يُظهر أعلى مستويات التميز المهنى، ويحقق الإنجازات الرئيسية لمشروع محطة الضبعة النووية قبل الموعد المحدد بوقت طويل».. هل يصلح تصريح الدكتور شاكر «ترند»، «ترند نووى»؟!. أشك، للأسف، فبريكات الترندات لا تلقى بالًا إلى المحطة النووية، خلينا فى الجدع بتاع الكشرى!.

من محاسن الصدف أن تتزامن الصبة الخرسانية الأولى للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية (ذلك الحدث المهم) مع العيد الثانى للطاقة النووية فى مصر، وتاريخ توقيع الاتفاقية الحكومية بين جمهورية مصر العربية ودولة روسيا الاتحادية، والتى تعتبر القوة الدافعة لمشروع المحطة النووية بالضبعة.

يقولك، يا عمى سيبك من الاتفاقية المصرية – الروسية، خلينا فى عقد قرآن حسام وشيرين، وصور العقد، ومأذون حارتنا دخل بيتنا وفرحنا به، نووى إيه اللى إنت جاى تقول عليه.. وإنت بتقول نووى، يا عم فُكك من مشروع الضبعة خلينا فى قضية منة شلبى.

بصراحة، الترند جنن البلد، ولا عزاء للمكويين بنار الفرن، والمصلين فى الصحراء، والمتعبدين فى مواقع العمل بطول وعرض البلاد، والجنود على الحدود.. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا!

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع
شاهد ايضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى