في إطار تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والمتخصصين في الصحة النفسية، عقدت دار الإفتاء المصرية ورشة عمل بالتعاون مع مؤسسة «فاهم» للصحة النفسية، بهدف تعزيز فهم أمناء الفتوى للأبعاد النفسية والاجتماعية للمستفتين، والتعرف على أحدث المستجدات والدراسات العلمية المتعلقة بالصحة النفسية وتأثيراتها على سلوك الأفراد واستقرار الأسرة والمجتمع.
وشهدت ورشة العمل حضور فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، والسفيرة نبيلة مكرم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «فاهم» للصحة النفسية، والأستاذ الدكتور عبد الناصر عمر، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس وعضو مجلس أمناء المؤسسة، إلى جانب عدد من قيادات دار الإفتاء المصرية، وأعضاء المكتب الفني لمفتي الجمهورية، وأمناء الفتوى، والباحثين والباحثات بالدار.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الاهتمام بفهم الظروف النفسية والاجتماعية المحيطة بالقضايا التي تُعرض على أمناء الفتوى، بما يساعد على التعامل مع الاستفسارات الإنسانية والأسرية بصورة أكثر وعيًا، ويراعي طبيعة كل حالة والظروف التي يمر بها أصحابها عند تقديم الفتوى والتوجيه الديني المناسب.

دار الإفتاء المصرية تؤكد أهمية فهم الأبعاد النفسية للمستفتين
أكد فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن التعامل مع القضايا الإنسانية والاجتماعية يتطلب فهمًا واعيًا لطبيعة المستفتين وظروفهم النفسية والاجتماعية، مشددًا على أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية والمتخصصين في مجال الصحة النفسية، بما يسهم في تكوين رؤية أكثر شمولًا للقضايا التي تُعرض على أمناء الفتوى.
وأوضح مفتي الجمهورية أن تبادل الخبرات بين المتخصصين في العلوم الشرعية والمجال النفسي يساعد على تعزيز الوعي بطبيعة المشكلات التي تواجه الأفراد والأسر، ويتيح فهمًا أعمق للعوامل المختلفة التي قد تحيط ببعض الاستفسارات والوقائع التي تحتاج إلى توجيه ديني.
وأشار إلى أن مراعاة الأبعاد النفسية والاجتماعية تمثل جانبًا مهمًا في فهم المسائل المطروحة، خاصة أن بعض القضايا الإنسانية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الظروف المحيطة بأصحابها، وهو ما يجعل الاستفادة من الخبرات العلمية المتخصصة أمرًا مهمًا في تطوير أساليب التعامل مع هذه الحالات.
وتعكس هذه الرؤية توجهًا نحو تعزيز التكامل بين المعرفة الشرعية والخبرات العلمية المتخصصة، بما يدعم قدرة أمناء الفتوى على فهم طبيعة الاستفسارات المختلفة، والتعامل معها وفقًا لظروفها الخاصة، دون إغفال الجوانب الإنسانية والنفسية التي قد تكون مؤثرة في الحالة المعروضة.

نبيلة مكرم تشيد بالتعاون بين المؤسسات الدينية والمتخصصين في الصحة النفسية
من جانبها، أشادت السفيرة نبيلة مكرم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «فاهم» للصحة النفسية، بمبادرة دار الإفتاء المصرية إلى تنظيم ورشة العمل، مؤكدة أهمية الشراكة بين المؤسسات الدينية والجهات المتخصصة في الصحة النفسية لنشر الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالاضطرابات النفسية.
وأوضحت أن التعاون بين الجانبين يمثل فرصة لتوسيع دائرة المعرفة بالقضايا النفسية، وتعزيز القدرة على التعامل معها بصورة صحيحة، خاصة في ظل استمرار بعض المفاهيم غير الدقيقة التي قد تؤثر على نظرة المجتمع إلى الأشخاص الذين يواجهون مشكلات نفسية.
كما سلطت الضوء على أهمية مواجهة الوصم المجتمعي المرتبط بالصحة النفسية، والذي لا يزال يمثل عائقًا أمام بعض الأشخاص عند التفكير في طلب المساعدة المناسبة، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود لنشر الوعي وتصحيح المعلومات غير الدقيقة.
ويبرز هذا التعاون أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الدينية والمجتمعية في دعم الفهم السليم للقضايا النفسية، من خلال الاستعانة بالمتخصصين وتبادل الخبرات، بما يساعد على التعامل مع هذه القضايا بعيدًا عن الأحكام العامة أو التصورات غير العلمية.

أستاذ الطب النفسي يوضح حقيقة الاضطرابات النفسية وتأثيرها على اتخاذ القرار
وتناول الأستاذ الدكتور عبد الناصر عمر، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس وعضو مجلس أمناء مؤسسة «فاهم» للصحة النفسية، خلال الورشة عددًا من المفاهيم العلمية المرتبطة بالأمراض والاضطرابات النفسية، موضحًا أهمية التمييز بين الحالات المختلفة وعدم التعامل معها باعتبارها حالة واحدة متشابهة.
وأكد أن الإصابة باضطراب نفسي لا تعني بالضرورة فقدان القدرة على الإدراك أو اتخاذ القرار، مشيرًا إلى أن تأثير الاضطرابات النفسية يختلف باختلاف طبيعة الحالة ودرجة تأثيرها في الوظائف العقلية والإدراكية للفرد.
وأوضح أن تقدير الأهلية والقدرة على اتخاذ القرارات يتطلب النظر إلى طبيعة الحالة النفسية ومدى تأثيرها الفعلي، بدلًا من إطلاق أحكام عامة على جميع الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية.
وتكتسب هذه التوضيحات أهمية في سياق التعامل مع الاستفسارات التي تتضمن جوانب نفسية أو أسرية، إذ تساعد على تجنب الخلط بين الاضطرابات المختلفة، وتؤكد ضرورة فهم كل حالة وفقًا لخصائصها وظروفها، مع الاستعانة بالخبرة الطبية المتخصصة عندما تستدعي المسألة ذلك.
كما تسهم هذه المعرفة في تعزيز قدرة أمناء الفتوى على إدراك الفروق بين الحالات التي تُعرض عليهم، وفهم أن التقييم العلمي للاضطرابات النفسية لا يقوم على التعميم، وإنما يرتبط بطبيعة الحالة ومدى تأثيرها في القدرات العقلية والإدراكية.

كيف تسهم ورشة دار الإفتاء ومؤسسة فاهم في تطوير التعامل مع الاستفسارات؟
ركزت ورشة العمل على سبل الاستفادة من الخبرات المتخصصة في الصحة النفسية عند التعامل مع القضايا التي تُعرض على أمناء الفتوى، إلى جانب أهمية الإلمام بالأبعاد النفسية والاجتماعية المرتبطة بهذه القضايا.
وتضمنت المناقشات التأكيد على ضرورة التمييز بين طبيعة المشكلات المختلفة، وفهم الظروف المحيطة بها، بما يعزز القدرة على التواصل مع أصحاب الاستفسارات بصورة واعية تراعي خصوصية كل حالة.
ويُعد فهم السياق النفسي والاجتماعي من الجوانب المهمة عند التعامل مع القضايا الإنسانية، إذ قد تختلف الظروف المحيطة بكل شخص عن غيره، وهو ما يستلزم الانتباه إلى طبيعة المشكلة المطروحة وعدم الاكتفاء بالنظر إلى ظاهرها فقط.
وفي هذا السياق، تستهدف ورشة دار الإفتاء المصرية ومؤسسة «فاهم» تعزيز الاستفادة من التخصصات المختلفة في فهم القضايا المعروضة، بما يدعم تقديم التوجيه الديني المناسب في ضوء طبيعة المسألة وظروفها.
كما تفتح الورشة المجال أمام مزيد من تبادل المعرفة بين العاملين في المجال الديني والمتخصصين في الصحة النفسية، بما يساعد على تطوير أساليب التواصل مع المستفتين، وتعزيز الوعي بالمفاهيم العلمية المتعلقة بالاضطرابات النفسية وآثارها المحتملة على حياة الأفراد والأسر.
ولا يقتصر الاهتمام بهذه الجوانب على الحالات الفردية، بل يمتد إلى فهم تأثير الظروف النفسية والاجتماعية في استقرار الأسرة والمجتمع، وهو ما يعزز أهمية التعاون بين الجهات المعنية بالتوجيه الديني والمؤسسات المتخصصة في تقديم الدعم النفسي.

تعزيز الوعي بالصحة النفسية ومواجهة المفاهيم المغلوطة
تسلط الورشة الضوء على أهمية نشر الوعي بالصحة النفسية، خاصة فيما يتعلق بتصحيح المفاهيم غير الدقيقة حول الاضطرابات النفسية، والتمييز بين أنواعها وتأثيراتها المختلفة.
ويُعد التعامل الواعي مع هذه القضايا خطوة مهمة في مواجهة الوصم المجتمعي، إذ إن انتشار المعلومات المغلوطة قد يؤدي إلى سوء فهم طبيعة بعض الحالات، أو إصدار أحكام عامة لا تراعي الفروق الفردية بين الأشخاص.
ومن هنا، تبرز أهمية إتاحة المعرفة العلمية أمام العاملين في المجالات التي تتعامل بصورة مباشرة مع الأفراد والأسر، ومن بينها المؤسسات الدينية، بما يساعد على فهم أوسع للتحديات النفسية والاجتماعية التي قد يواجهها أصحاب الاستفسارات.
كما يعزز التعاون بين دار الإفتاء المصرية ومؤسسة «فاهم» فرص الاستفادة من الخبرات المتخصصة في تناول القضايا الإنسانية، ويؤكد أهمية التكامل بين المجالات المختلفة عند التعامل مع المسائل التي تتداخل فيها الأبعاد الدينية والنفسية والاجتماعية.

مستقبل التعاون بين دار الإفتاء المصرية ومؤسسة فاهم
تعكس ورشة العمل أهمية استمرار التعاون بين دار الإفتاء المصرية ومؤسسة «فاهم» للصحة النفسية في تبادل المعرفة والخبرات، والاستفادة من التخصصات المختلفة في التعامل مع القضايا الإنسانية والاجتماعية.
كما تفتح هذه الخطوة المجال أمام استمرار التنسيق بين الجانبين وتطوير مسارات التعاون بما يخدم احتياجات المجتمع، ويسهم في نشر الوعي بالقضايا النفسية، وتعزيز الفهم المتوازن للعلاقة بين الصحة النفسية والحياة الأسرية والاجتماعية.
ويأتي الاهتمام بتأهيل أمناء الفتوى لفهم الأبعاد النفسية للمستفتين في إطار الحرص على مراعاة الظروف المحيطة بالقضايا المطروحة، والاستفادة من المعرفة المتخصصة في فهم طبيعتها، بما يدعم تقديم التوجيه الديني الملائم لكل حالة.
وفي ختام المشهد، تؤكد ورشة دار الإفتاء المصرية ومؤسسة «فاهم» أن التعاون بين المؤسسات الدينية والمتخصصين في الصحة النفسية يمثل مساحة مهمة لتبادل الخبرات، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز الوعي المجتمعي، بما يسهم في فهم أعمق للقضايا الإنسانية ومراعاة أبعادها النفسية والاجتماعية عند تقديم الفتوى والتوجيه.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




