تحل ذكرى وفاة حسن عبد السلام، أحد أبرز المخرجين في تاريخ المسرح المصري، والذي ترك بصمة استثنائية امتدت لأكثر من ستة عقود، قدّم خلالها مئات الأعمال المسرحية التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الفن المصري والعربي. واستطاع الراحل أن يصنع مدرسة إخراجية خاصة جمعت بين الإبداع الفني والتجديد، ليظل اسمه حاضرًا بقوة في ذاكرة المسرح حتى بعد رحيله في 8 يوليو 2013.
ويُعد اسم حسن عبد السلام من الأسماء التي ارتبطت بازدهار المسرح المصري، حيث ساهم في تقديم أعمال خالدة ما زالت تُعرض وتُشاهد حتى اليوم، كما لعب دورًا مهمًا في تطوير الحركة المسرحية داخل المؤسسات الثقافية والفنية.
بداية رحلة حسن عبد السلام مع المسرح
وُلد حسن عبد السلام في القاهرة يوم 27 مارس عام 1927، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1949، حيث درس التمثيل في البداية، لكنه وجد شغفه الحقيقي في الإخراج المسرحي، ليبدأ رحلة طويلة من العطاء الفني.
ومنذ خطواته الأولى، كرّس حياته لخدمة المسرح، مؤمنًا بأن الخشبة هي الوسيلة الأهم للتعبير عن قضايا المجتمع ونشر الثقافة، وهو ما انعكس على اختياراته الفنية طوال مشواره.

1. ذكرى وفاة حسن عبد السلام تعيد الحديث عن إنجازاته المسرحية
في ذكرى وفاة حسن عبد السلام، يستعيد الوسط الفني تاريخ أحد أهم المخرجين الذين أثروا المسرح المصري بعشرات الأعمال الخالدة، إذ يُنسب إليه تقديم أكثر من 200 عرض مسرحي، وهو رقم استثنائي جعله من أكثر المخرجين إنتاجًا في تاريخ المسرح.
ولم يكن غزير الإنتاج فقط، بل تميز أيضًا بالتنوع، فقدم الكوميديا، والاستعراض، والمسرح الغنائي، والأعمال الاجتماعية، إلى جانب المسرحيات المقتبسة عن الأدب العالمي.
المناصب التي شغلها خلال مشواره
تدرج حسن عبد السلام في عدد كبير من المناصب الفنية والإدارية، وكان له دور واضح في تطوير المؤسسات المسرحية، ومن أبرز المناصب التي تولاها:
مفتش للمسرح المدرسي بوزارة التربية والتعليم.
مخرج ومشرف للفرقة النموذجية بمصلحة الفنون عام 1955.
مدير لمسرح الثقافة الجماهيرية عام 1968.
مدير للمسرح الحديث عام 1974.
مدير عام للمسرح الغنائي عام 1975.
رئيس قطاع الفنون الشعبية والاستعراضية عام 1979.
كما شارك في تنفيذ عدد من المشروعات الثقافية التي هدفت إلى نشر الفن في مختلف المحافظات المصرية.
إسهاماته في تطوير المسرح المصري
يُحسب لحسن عبد السلام عدد من الإنجازات غير المسبوقة في تاريخ المسرح، فقد كان أول من قدم الكوميديا الموسيقية في مصر من خلال مسرحية «سيدتي الجميلة»، التي أصبحت واحدة من أشهر المسرحيات العربية.
كما كان أول من قدم المسرح الآسيوي للجمهور المصري من خلال مسرحية «راشومون»، إضافة إلى تقديم أول ملحمة شعبية مصرية في مهرجان دولي عبر مسرحية «أيوب المصري».
ومن أبرز تجاربه أيضًا تقديم الكوميديا السوداء الموسيقية في مسرحية «طبيخ الملائكة»، التي عكست رؤيته الإبداعية المختلفة.
أشهر أعمال حسن عبد السلام
شهدت مسيرة حسن عبد السلام عددًا كبيرًا من المسرحيات التي لا تزال تحظى بجماهيرية واسعة، ومن أبرزها:
سيدتي الجميلة.
المتزوجون.
أهلا يا دكتور.
معقول؟ لا معقول.
هالة حبيبتي.
أخويا هايص وأنا لايص.
زقاق المدق.
فارس وبني خيبان.
موسيقى في الحي الشرقي.
جوليو ورومييت.
رصاصة في القلب.
سكر زيادة.
ولاد ريا وسكينة.
العيال الطيبين.
طبيخ الملائكة.

وتنوعت هذه الأعمال بين الكوميديا والاستعراض والدراما الاجتماعية، ما جعلها تحافظ على مكانتها لدى الجمهور.
بصماته في مشروعات الدولة الثقافية
لم يقتصر دور حسن عبد السلام على الإخراج فقط، بل شارك في تنفيذ العديد من المشروعات الثقافية المهمة، ومنها:
مشروع مسرح السامر.
إنشاء وتطوير مسارح القرى من النوبة حتى مرسى مطروح.
تأسيس الفرقة النموذجية للثقافة الجماهيرية.
مشروع الفنان الشامل لفرقة الآلات الشعبية.
وأسهمت هذه المشروعات في توسيع دائرة النشاط المسرحي خارج القاهرة والإسكندرية، ووصول الفن إلى مختلف المحافظات.
حياته الشخصية
تزوج حسن عبد السلام ثلاث مرات، وكان من أشهر زيجاته الفنانتين الكبيرتين تحية كاريوكا وهدى سلطان، قبل أن ينفصل عنهما.
ورغم انشغاله الكبير بالمسرح، ظل حريصًا على دعم الأجيال الجديدة من الفنانين والمخرجين، وأسهم في اكتشاف العديد من المواهب التي أصبحت لاحقًا من نجوم الفن.
أعماله في السينما والتليفزيون
إلى جانب المسرح، شارك حسن عبد السلام في عدد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية ممثلًا، ومن أبرزها:
السكرية.
سيد درويش.
شارع المواردي.
يوم مر ويوم حلو.
اعترافات امرأة.
طريق الأبطال.
شباب اليوم.

كما خاض تجربة التأليف من خلال عمل «ابتسامة وراء قضبان» المعروف أيضًا باسم «أنا وصاحبي في الكازوزة».
إرث فني لا يزال حاضرًا
لا تزال أعمال حسن عبد السلام تُعرض على شاشات التلفزيون والمسارح، ويعتبره كثير من النقاد أحد أبرز من ساهموا في تطوير المسرح المصري خلال القرن العشرين.
وتميزت أعماله بالاعتماد على الكوميديا الهادفة، والاستعراضات المتقنة، والاهتمام بعناصر الإخراج المسرحي، وهو ما جعل عروضه تحقق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا.
في ذكرى وفاة حسن عبد السلام
تبقى ذكرى وفاة حسن عبد السلام مناسبة لاستحضار سيرة مخرج استثنائي كرّس حياته للمسرح المصري، وترك إرثًا فنيًا ضخمًا ما زال يلهم الأجيال الجديدة من المبدعين. وسيظل اسمه حاضرًا بين كبار رواد المسرح العربي بفضل أعماله الخالدة وإسهاماته التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الفن المصري.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




