عالم الفن

سامية شكري.. حكاية الفنانة التي جمعت بين التمثيل والكتابة واختارت الابتعاد عن الأضواء

تظل سامية شكري واحدة من الأسماء التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ السينما المصرية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بعدما قدمت عددًا من الأدوار في أفلام ومسلسلات تنوعت بين الأعمال الاجتماعية والكوميدية والدرامية، قبل أن تبتعد عن الساحة الفنية وتتجه بصورة أكبر إلى الكتابة والتأليف. ولم تقتصر تجربتها على التمثيل، إذ كتبت عددًا من القصص والروايات التي نشرت في حلقات مسلسلة بالمجلات اللبنانية، كما ارتبط اسمها بتأليف قصة فيلم «الحجر الداير».

وتشير البيانات المتداولة عن سامية شكري إلى أنها ولدت في القاهرة يوم 5 أكتوبر عام 1945، بينما تظهر بعض البيانات الأخرى تاريخًا مختلفًا، لذلك يظل تاريخ 5 أكتوبر 1945 هو التاريخ الأكثر تداولًا في السير الفنية المنشورة عنها. وتنتمي الفنانة إلى عائلة فنية، فهي شقيقة الفنانة ناهد يسري، التي عرفت أيضًا باسمها الحقيقي ناهد شكري.

سامية شكري وبداية المشوار الفني

بدأت سامية شكري مشوارها الفني في ستينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت نشاطًا كبيرًا للسينما المصرية وظهور العديد من الوجوه الجديدة التي شاركت في الأعمال الجماهيرية إلى جانب نجوم الصف الأول.

وكان فيلم «الخائنة» عام 1965 من أبرز المحطات المبكرة في مسيرتها، لتتوالى بعدها مشاركاتها السينمائية في مجموعة من الأفلام التي تنوعت موضوعاتها وشخصياتها.

وفي عام 1966 شاركت في فيلم «عدو المرأة»، إلى جانب ظهورها في فيلم «صغيرة على الحب»، وهو العمل الذي ارتبط باسم عدد كبير من نجوم السينما المصرية، وكان من الأفلام التي ساهمت في حضورها لدى الجمهور خلال تلك الفترة.

كما شاركت في العام نفسه بفيلم «العبيط»، قبل أن تنتقل إلى مجموعة أخرى من الأعمال خلال السنوات التالية، من بينها «غراميات مجنون» عام 1967 و«شاطئ المرح»، ثم «التلميذة والأستاذ» و«حكاية 3 بنات» و«أبطال ونساء» خلال عام 1968.

سامية شكري.. حكاية الفنانة التي جمعت بين التمثيل والكتابة واختارت الابتعاد عن الأضواء
سامية شكري

أعمال سامية شكري في السينما المصرية

تنوعت أفلام سامية شكري خلال سنوات نشاطها الفني، حيث شاركت في عدد من الأعمال التي أصبحت مرتبطة بمرحلة مهمة من تاريخ السينما المصرية.

ومن أبرز أفلامها «الخائنة» عام 1965، و«عدو المرأة» و«صغيرة على الحب» و«العبيط» عام 1966، ثم «غراميات مجنون» و«شاطئ المرح» عام 1967.

وفي عام 1968 ظهرت في «التلميذة والأستاذ» و«حكاية 3 بنات» و«أبطال ونساء»، ثم واصلت نشاطها في السينما خلال بداية السبعينيات، فشاركت في «مغامرة شباب» عام 1970، و«حسناء المطر» عام 1971، ثم «ملوك الشر» و«حكاية بنت اسمها مرمر» عام 1972.

وكان فيلم «حكاية بنت اسمها مرمر» من آخر الأعمال التي ارتبطت بمسيرتها التمثيلية، قبل أن تختفي تدريجيًا عن المشهد الفني وتبتعد عن الأضواء.

سامية شكري في الدراما التلفزيونية

لم يقتصر حضور سامية شكري على شاشة السينما، إذ شاركت كذلك في عدد من الأعمال التلفزيونية خلال الفترة نفسها.

ومن أبرز المسلسلات التي ظهرت بها «مفتش المباحث» عام 1968، ثم «الهروب» و«أبدًا لن أموت» عام 1969، إضافة إلى «الرجل الغامض» عام 1971 و«المدينة الهادئة» عام 1972.

ورغم أن سنوات نشاطها الفني كانت محدودة نسبيًا، فإنها استطاعت أن تترك حضورًا في مجموعة من الأعمال التي ضمت أسماء بارزة في السينما والتلفزيون المصريين، قبل أن تقرر الابتعاد عن المجال.

شقيقة ناهد يسري وعلاقة فنية لافتة

ارتبط اسم سامية شكري كذلك بشقيقتها الفنانة ناهد يسري، التي كان اسمها الحقيقي ناهد حسن شكري، وقد دخلت هي الأخرى عالم الفن وحققت حضورًا ملحوظًا خلال الستينيات والسبعينيات.

وجمعت الشقيقتين بعض الأعمال الفنية، من بينها فيلم «شاطئ المرح»، الذي ظهرت فيه كل منهما، وهو ما أضاف جانبًا خاصًا إلى تجربتهما داخل الوسط الفني.

وبينما استمرت ناهد يسري في تقديم مجموعة من الأفلام التي صنعت لها شهرة واسعة، اتخذت سامية مسارًا مختلفًا، خصوصًا مع اهتمامها بالكتابة والتأليف إلى جانب التمثيل.

من التمثيل إلى الكتابة والتأليف

لم تكن سامية شكري مجرد ممثلة قدمت أدوارًا في عدد من الأفلام والمسلسلات، وإنما امتلكت اهتمامًا واضحًا بالكتابة، حيث نشرت مجموعة من الروايات والقصص في صورة حلقات مسلسلة داخل مجلات لبنانية.

وكانت الكتابة بالنسبة إليها امتدادًا طبيعيًا لموهبتها الفنية، إذ انتقلت من الوقوف أمام الكاميرا إلى المشاركة في صناعة الأعمال من خلال الأفكار والقصص.

ومن أبرز أعمالها في مجال التأليف فيلم «الحجر الداير»، الذي تولى إخراجه محمد راضي، وشارك في بطولته عدد من نجوم السينما المصرية، من بينهم ليلى علوي وحسين فهمي وصفية العمري.

ويُعد هذا العمل محطة مهمة في مسيرتها، لأنه كشف عن جانب آخر من موهبتها بعيدًا عن التمثيل، وأكد أن تجربتها الفنية لم تكن مرتبطة بالظهور أمام الكاميرا فقط.

لماذا ابتعدت سامية شكري عن الفن؟

يظل ابتعاد سامية شكري عن الساحة الفنية من الجوانب التي أثارت اهتمام محبي السينما القديمة، خاصة أن مشوارها لم يمتد لسنوات طويلة مقارنة بعدد كبير من الفنانات اللاتي ظهرن في الفترة نفسها.

فبعد نشاط فني امتد من منتصف الستينيات وحتى عام 1972 تقريبًا، توقفت مشاركاتها التمثيلية، واتجهت بعيدًا عن الأضواء.

ولم تحرص الفنانة على الظهور الإعلامي المكثف خلال السنوات التالية، وهو ما جعل المعلومات المتاحة عن حياتها الشخصية محدودة للغاية، بينما ظل الجمهور يتذكرها من خلال الشخصيات التي قدمتها في أفلام ومسلسلات الأبيض والأسود وأعمال بداية السبعينيات.

أعمال لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور

رغم قصر سنوات نشاطها الفني، فإن قائمة أعمال سامية شكري تضم مجموعة من الأفلام التي لا تزال تحظى باهتمام جمهور السينما المصرية القديمة، خاصة الأعمال التي شاركت فيها مع نجوم كبار.

ومن بين هذه الأعمال «صغيرة على الحب»، و«غراميات مجنون»، و«شاطئ المرح»، و«التلميذة والأستاذ»، إلى جانب «العبيط» و«الخائنة».

كما يمثل «الحجر الداير» جانبًا مختلفًا من تجربتها، بعدما قدمت من خلاله موهبتها في مجال القصة والسيناريو والحوار، وهو ما يؤكد أن مسيرتها لم تكن محصورة في التمثيل.

سامية شكري.. حكاية الفنانة التي جمعت بين التمثيل والكتابة واختارت الابتعاد عن الأضواء
سامية شكري

سامية شكري.. اسم حاضر في ذاكرة السينما المصرية

تقدم مسيرة سامية شكري نموذجًا لفنانة لم تكتفِ بالتمثيل، وإنما امتلكت موهبة أخرى في الكتابة والتأليف، وهو ما جعل تجربتها مختلفة رغم قصر الفترة التي ظهرت خلالها على الشاشة.

وبين أفلام الستينيات ومسلسلات بداية السبعينيات، ثم الانتقال إلى عالم الكتابة، ظلت قصتها مرتبطة بمرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري، خاصة في ظل مشاركتها إلى جانب مجموعة كبيرة من نجوم تلك الحقبة.

وفي النهاية، تبقى سامية شكري واحدة من الوجوه التي تركت بصمة خاصة في السينما المصرية، ليس فقط من خلال أعمالها أمام الكاميرا، ولكن أيضًا عبر اهتمامها بالأدب والكتابة وتأليف القصص، لتظل تجربتها الفنية حاضرة في ذاكرة محبي زمن السينما الجميل.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇 

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr