تحتفل الفنانة المصرية سمية الخشاب بذكرى ميلادها في 20 أكتوبر، وهي واحدة من النجمات اللاتي استطعن الجمع بين التمثيل والغناء، وصنعن لأنفسهن مكانة خاصة لدى الجمهور من خلال أدوار درامية وسينمائية تركت أثرًا واضحًا في ذاكرة المشاهدين. فمن شخصية سكينة في مسلسل «ريا وسكينة»، إلى نبيلة في «الحقيقة والسراب»، وقمر في «حدائق الشيطان»، قدمت مسيرة فنية متنوعة شهدت محطات من النجاح والتجدد، لتصبح من الوجوه المعروفة في الدراما المصرية والعربية.
ولم يكن دخولها عالم الفن خطوة مخططة منذ البداية بالطريقة التي انتهت إليها، فقد درست التجارة وعملت في مجال السياحة، بينما احتفظت بحلمها في الغناء، ودرست الموسيقى قبل أن تتجه إلى التمثيل الذي فتح أمامها أبواب الشهرة. ومع مرور السنوات، استطاعت أن تثبت حضورها من خلال شخصيات مختلفة، تجمع بين القوة والجرأة والتعقيد الإنساني، إلى جانب تجاربها الغنائية التي كشفت عن جانب آخر من اهتماماتها الفنية.
وفي ذكرى ميلادها، تعود إلى الأذهان أبرز محطات رحلتها، والأعمال التي ساهمت في تشكيل صورتها الفنية، من البدايات الأولى إلى الأدوار التي أصبحت علامات بارزة في مشوارها.
سمية الخشاب.. النشأة والدراسة قبل دخول عالم الفن
وُلدت سمية سعيد السيد فتيحة، المعروفة فنيًا باسم سمية الخشاب، في مدينة الإسكندرية يوم 20 أكتوبر عام 1966. ونشأت وهي تحمل اهتمامًا بالفنون، خاصة الغناء والموسيقى، لكنها اختارت في البداية استكمال دراستها الجامعية، فالتحقت بكلية التجارة بجامعة الإسكندرية وتخرجت فيها عام 1997.
وبعد التخرج، عملت في مجالي السياحة والبنوك، قبل أن تتجه بصورة أكبر إلى المجال الفني. كما درست الموسيقى في معهد الكونسرفتوار بالإسكندرية، في خطوة عكست رغبتها في تطوير قدراتها الموسيقية والاستعداد لتحقيق حلمها في الغناء.
ومع بداية مشوارها الفني، وجدت نفسها أمام فرصة مختلفة عندما رشحها مخرجون للمشاركة في أعمال تليفزيونية، فبدأت في خوض تجارب التمثيل، واكتشفت تدريجيًا أن الشاشة يمكن أن تكون طريقها إلى الجمهور.
وكانت هذه المرحلة نقطة تحول مهمة في حياتها، إذ انتقلت من العمل بعيدًا عن الأضواء إلى عالم يتطلب الحضور المستمر والتدريب والقدرة على تجسيد شخصيات متعددة، لتبدأ رحلة فنية امتدت عبر السينما والتليفزيون والغناء.

«الحساب» و«الضوء الشارد».. خطواتها الأولى نحو الشهرة
بدأت سمية الخشاب الظهور في الأعمال التليفزيونية خلال أواخر التسعينيات، ومن أبرز مشاركاتها المبكرة مسلسل «الحساب»، الذي شاركت فيه أمام الفنان صلاح السعدني، كما ظهرت في أعمال أخرى ساعدتها على اكتساب الخبرة والتعرف على طبيعة العمل أمام الكاميرا.
وجاءت نقطة التحول الأهم مع مشاركتها في مسلسل «الضوء الشارد»، الذي عُرض عام 1998، وشارك في بطولته ممدوح عبد العليم ومنى زكي ويوسف شعبان، وحقق حضورًا جماهيريًا واسعًا. وأسهم العمل في تعريف الجمهور بموهبتها، وفتح أمامها المجال للمشاركة في مشروعات فنية أكبر.
ثم توالت أعمالها، وبدأت تتعامل مع أدوار تتطلب قدرًا أكبر من التنوع في الأداء، حتى أصبحت من الوجوه التي يراهن عليها صناع الدراما في تقديم الشخصيات النسائية المؤثرة.
ولم تكتفِ بالنجاح في التليفزيون، بل اتجهت إلى السينما أيضًا، وشاركت في أفلام متنوعة، لتؤكد قدرتها على التنقل بين وسيطين فنيين مختلفين، لكل منهما متطلباته الخاصة في الأداء والتعبير.
«عائلة الحاج متولي».. الانطلاقة الجماهيرية الكبرى
يُعد مسلسل «عائلة الحاج متولي»، الذي عُرض عام 2001، من أبرز المحطات التي ساهمت في انتشار سمية الخشاب لدى الجمهور. وشاركت في العمل أمام الفنان نور الشريف، وقدمت شخصية مدیحة، ضمن حكاية اجتماعية تناولت العلاقات الزوجية وتعدد الزوجات وما يرتبط بها من خلافات ومواقف إنسانية.
حقق المسلسل نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وأصبح من الأعمال التي يستعيدها الجمهور عند الحديث عن الدراما المصرية في مطلع الألفية الجديدة. كما منحها فرصة أوسع لإظهار قدراتها في تقديم شخصية تتفاعل مع مجموعة كبيرة من الأحداث والعلاقات المتشابكة.
وفي عام 2003، شاركت في مسلسل «الحقيقة والسراب»، وقدمت شخصية نبيلة، في عمل اجتماعي ناقش الخلافات الأسرية والتغيرات التي قد تطرأ على العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة.
ومع تنوع الشخصيات التي قدمتها، استطاعت أن تنتقل من الأدوار الرومانسية والاجتماعية إلى الشخصيات التي تتسم بالقوة والجرأة، وهو ما ساعد على توسيع نطاق حضورها الفني وترسيخ اسمها بين نجمات جيلها.
«ريا وسكينة».. شخصية صنعت علامة في مشوارها
إذا كان هناك عمل ارتبط باسم سمية الخشاب بقوة في ذاكرة الجمهور، فإن مسلسل «ريا وسكينة» يأتي في مقدمة هذه الأعمال. فقد شاركت الفنانة عبلة كامل بطولة المسلسل الذي عُرض عام 2005، وقدمت شخصية سكينة، بينما جسدت عبلة كامل شخصية ريا.
وتناول العمل القصة الشهيرة في معالجة درامية استعرضت خلفيات الشخصيات والظروف الاجتماعية المحيطة بها، وابتعد عن تقديم الأحداث في صورة سرد تاريخي مجرد، مع التركيز على العلاقات الإنسانية والصراعات التي تتحرك داخل الحكاية.
وكان التعاون بين سمية الخشاب وعبلة كامل من أبرز عناصر العمل، إذ قدمت كل منهما شخصية مختلفة في طبيعتها وتفاصيلها، ضمن تجربة درامية لا تزال تحظى باهتمام المشاهدين بعد مرور سنوات على عرضها.
وقد مثل المسلسل محطة مهمة في مشوار سمية الخشاب، وأثبت قدرتها على التعامل مع الأدوار المركبة التي تتطلب بناء شخصية ذات ملامح واضحة، والتفاعل مع أحداث متصاعدة ومواقف نفسية واجتماعية معقدة.
ولا يزال الجمهور يتذكر هذا العمل باعتباره واحدًا من أبرز المسلسلات التي تناولت القصة المعروفة، كما لا تزال المطالبات بإعادة تقديم شخصياته أو استكمال حكايته تظهر بين الحين والآخر.
«حدائق الشيطان» و«حين ميسرة».. أدوار متنوعة خارج القالب الواحد
واصلت سمية الخشاب حضورها في أعمال مختلفة، وكان من أبرزها مسلسل «حدائق الشيطان» عام 2006، الذي شاركها بطولته الفنان جمال سليمان. وقدمت خلاله شخصية قمر، في دراما تناولت العلاقات الاجتماعية والصراعات داخل مجتمع تحكمه تقاليد ومصالح متشابكة.
كما شاركت في فيلم «حين ميسرة» عام 2007، للمخرج خالد يوسف، وهو عمل تناول قضايا اجتماعية واقتصادية شائكة، وقدم صورة درامية لأوضاع المهمشين والمشكلات التي تواجههم.
وفي السينما أيضًا، شاركت في أفلام مثل «الريس عمر حرب»، و«الفرح»، و«ساعة ونص»، إلى جانب أعمال أخرى تنوعت بين الدراما الاجتماعية والتشويق والكوميديا.
وتكشف هذه المشاركات عن حرصها على خوض تجارب مختلفة، وعدم الاكتفاء بنمط واحد من الشخصيات، فقد قدمت أدوارًا تتطلب حضورًا عاطفيًا، وأخرى تعتمد على المواجهة والجرأة، فضلًا عن الشخصيات التي تتحرك داخل سياقات اجتماعية معقدة.
وهذا التنوع ساعد على إبقاء اسمها حاضرًا في أكثر من مرحلة فنية، ومنحها فرصة للعمل مع مخرجين وفنانين ينتمون إلى مدارس مختلفة في السينما والدراما المصرية.
سمية الخشاب والغناء.. حلم لم تتخلَّ عنه
رغم نجاحها في التمثيل، لم تتخلَّ سمية الخشاب عن اهتمامها بالغناء، الذي كان أحد أحلامها قبل دخول الوسط الفني. وبعد سنوات من العمل في السينما والتليفزيون، اتجهت إلى تقديم الأغنيات بصورة أكثر وضوحًا، وطرحت ألبومها الغنائي «هيحصل إيه» عام 2009.
كما قدمت أغنيات منفردة، وواصلت خوض تجارب موسيقية إلى جانب نشاطها التمثيلي، لتجمع بين المجالين اللذين ارتبطا باهتماماتها منذ سنوات الدراسة.
وفي عام 2021، طرحت أغنية «أوعدك» بمشاركة المطرب عمر كمال، وحققت الأغنية تفاعلًا عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقد منحتها هذه التجارب فرصة للتواصل مع جمهور مختلف، خاصة أن جمهور الأغنية قد يتابع الفنان من زاوية تختلف عن تلك التي يتابعه بها في المسلسلات والأفلام.
وتوضح تجربتها الغنائية أن مسيرتها لم تتوقف عند التمثيل، بل امتدت إلى مجالات أخرى، حاولت من خلالها التعبير عن اهتماماتها الفنية والاستفادة من دراستها للموسيقى.
أحدث أخبارها وخياراتها الفنية للمستقبل
واصلت سمية الخشاب حضورها في الدراما خلال السنوات الأخيرة، وشاركت في مسلسل «موسى» عام 2021 أمام الفنان محمد رمضان، ثم ظهرت في مسلسل «أم 44» خلال موسم رمضان 2025، وهو عمل تناول تجارب مجموعة من النساء وتحديات الحياة الأسرية والاجتماعية.
ومع اقتراب موسم رمضان 2027، تحدثت الفنانة في سبتمبر 2026 عن قراءة عدد من السيناريوهات المعروضة عليها، مؤكدة أنها لم تحسم اختيارها النهائي بعد، وأنها تسعى إلى انتقاء عمل يتناسب مع مسيرتها الفنية.
ويعكس هذا الموقف اهتمامها باختيار الأدوار التي تضيف إلى رصيدها الفني، بدلًا من الاكتفاء بالمشاركة لمجرد الوجود في موسم درامي معين. كما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن طبيعة الشخصية التي قد تعود بها إلى الجمهور خلال الفترة المقبلة.
ومع استمرار اهتمام الجمهور بأعمالها السابقة، يبقى اختيارها القادم محل ترقب، خاصة أن بعض الشخصيات التي قدمتها أصبحت مرتبطة بذاكرة المشاهدين، وهو ما يضع أمامها تحديًا يتمثل في تقديم تجربة جديدة تحمل بصمتها الخاصة.

ذكرى ميلاد سمية الخشاب.. مسيرة بين التمثيل والغناء
في ذكرى ميلاد سمية الخشاب، تتجدد ذكريات رحلة فنية بدأت من الإسكندرية، ومرت بالدراسة والعمل في مجالات بعيدة عن الأضواء، قبل أن تتحول إلى مسيرة جمعت بين السينما والدراما والغناء.
وقد ساعدتها أدوار مثل مدیحة في «عائلة الحاج متولي»، ونبيلة في «الحقيقة والسراب»، وسكينة في «ريا وسكينة»، وقمر في «حدائق الشيطان»، على ترسيخ حضورها لدى الجمهور، بينما كشفت تجاربها السينمائية والغنائية عن جوانب أخرى من اهتماماتها الفنية.
وبين نجاحات الماضي وخيارات المستقبل، تظل سمية الخشاب واحدة من الفنانات اللاتي ارتبطت أسماؤهن بأعمال جماهيرية مهمة في الدراما المصرية، وتبقى ذكرى ميلادها فرصة لاستعادة محطات مشوارها والتوقف أمام الشخصيات التي تركت أثرًا في وجدان المشاهدين.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




