سيف والأنشطة الثلاثة (٢٠ من ٢٠)

بقلم / شريف محمد
وسط ضربات أحداث غير سارة كانت لرنات تلميذي الباشمهندس ( سيف) وقع مختلف ، دعوة لحضور عرض مسرحي يشارك في بطولته ! ؛ وبالفعل حضرت العرض وأسرتي ، ذلك العرض المسرحي الجميل من هُواة في قمة الاحتراف ، مواهب تفهم ما هي بصدده ، ولكن ظل ما يشغل تفكيري: كيف تقبّل ابني المراهق الجلوس ، وهو ذلك المندفع وراء المرض المُسمى ( المهرجانات ) علماًأن العرض كان بالفصحى؟!! ،
إلى أن أنتبهت لحقيقة غائبة عن الكثيرين ( للأنشطة مفعول السحر ).. فهانحن الآن وقد انتصف العام الدراسي وحضراتكم بألف خير ، وآلاف جديدة من الجنيهات تجمعونها لضخها في دماء جسد الكائن التعليمي لأبنائنا؛ هذا بالنسبة لتلك العلوم العظيمة قبل (خانة) المجموع ، ولا عزاء لأولئك خلف تلك الخانة ( المواد التي لا تضاف للمجموع).
ثم نسأل ( ليه الولاد درجاتهم وحشة ؟!!! ، وليه أخلاقهم بقيت أوحش؟؟!!)؛ والجواب هو خلف ( خانة) المجموع ، نعم إنها الأنشطة، لا يوجد استعداد لدا ولي الأمر لتحمل مصاريف دروس رسم أو موسيقى أو مسرح أو إلقاء ، وليس لدا معلمو هذه الأنشطة الرغبة، بل ولا حتى الأمل ، لشرح أو تعليم أنشطة لا مردود لها عند ولي الأمر وبالتالي عند الطالب ؛ إلا من رحم ربي من معلمي الأنشطة الموسيقية والفنية والرياضية، بل حتى جماعات الإلقاء والخطابة توكل إلى من هو غير متفرغ، والواقع أن من يعمل بجدية في حصصه من الأنشطة، هو صاحب مكانة وحظوة عند الطلاب والطالبات، لكن بعيدا عن هذه القلة المنقرضة ،النتيجة درجات الأنشطة صفر في السلوك ، صفر في المواظبة، صفر في الأداء ، وإن زَيّنت الدرجة النهائية يسار المجموع.
ولا زلتم تتساءلون؟!!!!.
..يا سادة نحن الآن ( الآباء والأمهات ) نتاج آباء وأمهات كان لكلٍ موهبته، ذلك كان يجيد التلاوة كأحد المشايخ، وثانٍ كان جميل الصوت في الغناء ، وثالث بارع في الأشعار و الزجل؛ ناهيك عن الأمهات ،من برعت في الحياكة، أو التطريز ، أو إعداد قوالب الحلوى ، أو حتى فن السرد ؛ الجميع له نشاط له موهبة له رياضة يمارسها، باختصار له شخصية تميزه عن غيره ، تجعل له ذلك الرأي السديد ، وتلك الروح الطيبة ، والأذن الواعية …
واللافت للأنظار أن المدارس ذات المصاريف الخرافية ، والأسماء الرنانة، أول صورة في دعايتها طلاب وطالبات يمارسون الأنشطة.
لماذا رضينا بمقاعدنا خلف هؤلاء ونحن نمتلك قصور ثقافة، ومراكز شباب ، و ورش فنية تتبع الأوبرا ، الأمر ليس بمرهق مادياً، فما ينفقه السادة أولياء الأمور على الملابس الغريبة ، وقصات الشعر الشاذة ، كاف ٍ لتعليم فن أو ممارسة رياضة أو تغيير ثقافة.
إذن ماذا يتبقى ؟!
يتبقى أن تُفعِّل الدولة تلك الأنشطة، فكما للنشاط الرياضي نسبة في المجموع في الثانوية العامة، يجب أن يكون ذلك بالمثل لمن يُتقن فن الرسم ، أو النحت ، أو التلوين، أو يحفظ أجزاء من كتاب الله الكريم ، أو عددا من أبيات الشعر المتنوعة، أو صاحب موهبة في نشاط المسرح ، أو حاصل على مستويات متقدمة في اللغة الإنجليزية أو الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية أو الإسبانية.
وليتحقق هذا لا بديل عن نقل (خانة) الأنشطة جميعها من يسار المجموع إلى يمينه، حتى تكون الأنشطة تعليماً وتنفيذاً ( ٢٠ من ٢٠).

