تحل ذكرى وفاة الفنانة القديرة شريفة ماهر في 26 أكتوبر، لتعود إلى الأذهان مسيرة فنية طويلة لواحدة من نجمات الزمن الجميل، التي استطاعت أن تترك بصمتها في السينما المصرية بأدوار متنوعة وشخصيات قوية ظلت عالقة في ذاكرة الجمهور. ورحلت الفنانة في عام 2024 عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد مشوار امتد لعقود، شاركت خلاله في عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وتعاونت مع عدد من كبار نجوم ومخرجي الفن المصري.
لم تكن شريفة ماهر مجرد وجه مألوف على شاشة السينما، بل امتلكت حضورًا خاصًا جعلها قادرة على تقديم الشخصيات المركبة، وخاصة الأدوار النسائية القوية التي تجمع بين الحزم والسيطرة والقدرة على التأثير في الأحداث. ومع مرور السنوات، أصبحت أعمالها جزءًا من ذاكرة أجيال متعددة، لا تزال تستعيد أفلامها باعتبارها من علامات السينما المصرية القديمة.
شريفة ماهر.. البداية الفنية واسمها الحقيقي
اسمها الحقيقي هدى ماهر الكفراوي، وُلدت في القاهرة عام 1932، ونشأت في بيئة ساعدتها على الاهتمام بالفن والثقافة، ودرست في إحدى المدارس الفرنسية، قبل أن تبدأ رحلتها في عالم الغناء والتمثيل.
وجاءت بدايتها الفنية في خمسينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت نشاطًا سينمائيًا كبيرًا في مصر، مع ظهور عدد من الوجوه الجديدة التي استطاعت أن تثبت موهبتها من خلال المشاركة في الأفلام الغنائية والاجتماعية والكوميدية.
وكان للموسيقار محمد عبد الوهاب دور مهم في اكتشاف موهبتها، إذ تعاقد معها في بداية مشوارها لمدة ثلاث سنوات، لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها الفنية، جمعت فيها بين الغناء والتمثيل.
واختارت اسم شريفة ماهر ليكون اسمها الفني، وانطلقت به إلى عالم السينما، حيث بدأت في الحصول على فرص للمشاركة في أعمال متنوعة، ساعدتها على اكتساب الخبرة والتعرف على طبيعة العمل أمام الكاميرا.
ومع كل تجربة جديدة، كانت الفنانة تقترب أكثر من الجمهور، وتؤسس لنفسها مكانة بين الفنانات اللاتي برزن خلال فترة الخمسينيات والستينيات.

شريفة ماهر في السينما المصرية.. أدوار صنعت شهرتها
ارتبط اسم الفنانة الراحلة بمجموعة من الأفلام التي حققت حضورًا في تاريخ السينما المصرية، ومن بينها «شاطئ الحب»، و«لن أعترف»، و«أعز الحبايب»، و«الفانوس السحري».
وشهدت فترة الستينيات جانبًا مهمًا من مسيرتها، إذ شاركت في أعمال جمعت بين الدراما الاجتماعية والكوميديا والأفلام ذات الطابع الغنائي، وتعاونت مع نجوم بارزين، الأمر الذي منحها فرصة لتقديم شخصيات متعددة واكتساب خبرات فنية متراكمة.
ومن الأعمال التي ارتبطت باسمها فيلم «رابعة العدوية»، الذي شاركت فيه إلى جانب عدد من الفنانين، وظهر من خلاله جانب من قدرتها على تقديم الشخصيات النسائية ذات الحضور القوي.
كما شاركت في فيلم «الفانوس السحري»، الذي يُعد من الأعمال المعروفة في السينما المصرية، وارتبط بذاكرة الجمهور لما حمله من أجواء كوميدية وفانتازية.
ولم تقتصر مشاركاتها على هذه الأعمال، بل امتدت إلى أفلام أخرى متنوعة، من بينها «كرامة زوجتي»، و«قصر الشوق»، و«المدير الفني»، و«الحياة حلوة»، و«فاتنة الجماهير»، وغيرها من التجارب التي أضافت إلى رصيدها الفني.
لماذا ارتبطت بأدوار المرأة القوية والمتسلطة؟
من السمات التي ميزت حضور الفنانة شريفة ماهر على الشاشة قدرتها على تقديم الشخصيات النسائية ذات الطباع الحادة والقرارات الحاسمة، وهي أدوار تتطلب حضورًا واضحًا وقدرة على التعبير عن القوة والانفعال والسيطرة.
وقد ساعدتها ملامحها وأسلوب أدائها على تجسيد هذه الشخصيات بصورة لافتة، فكانت قادرة على تقديم المرأة التي تفرض رأيها داخل الأسرة أو تتحكم في مسار الأحداث، دون أن تفقد الشخصية ملامحها الدرامية.
ومع تكرار هذه النوعية من الأدوار، أصبح الجمهور يتذكرها بوصفها واحدة من الفنانات اللاتي برعن في تقديم الشخصيات النسائية القوية، وهي صورة رسختها مجموعة من أعمالها السينمائية.
لكن مشوارها لم يتوقف عند هذا النمط وحده، فقد شاركت في تجارب مختلفة، وظهرت في أعمال تنتمي إلى أنواع سينمائية متعددة، ما يعكس اتساع تجربتها الفنية وقدرتها على مواكبة التحولات التي شهدتها صناعة السينما على مدار سنوات عملها.

تعاونت مع كبار نجوم ومخرجي السينما
أتاحت المسيرة الطويلة للفنانة الراحلة فرصة العمل مع أسماء مهمة في تاريخ الفن المصري، وشاركت في أفلام ضمت نجومًا من أجيال مختلفة، من بينهم إسماعيل ياسين وفريد الأطرش وشادية وصلاح ذو الفقار، كما شاركت في فيلم «المصير» للمخرج يوسف شاهين.
وكان ظهورها في أعمال تنتمي إلى مدارس سينمائية متنوعة دليلًا على امتداد تجربتها الفنية، إذ عاصرت مراحل متعددة من تطور السينما المصرية، بداية من أفلام الخمسينيات والستينيات، وصولًا إلى أعمال لاحقة في العقود التالية.
ومن بين التجارب التي تستحق التوقف أمامها مشاركتها في فيلم «قصر الشوق»، المأخوذ عن رواية الأديب نجيب محفوظ، والذي ينتمي إلى الأعمال التي قدمت صورة عن المجتمع المصري وتحولاته الاجتماعية والإنسانية.
كما شاركت في أفلام تناولت قضايا الأسرة والعلاقات الاجتماعية، وهي موضوعات شكلت جانبًا مهمًا من السينما المصرية في تلك الفترة، وساعدت على بقاء كثير من هذه الأعمال حاضرة لدى المشاهدين حتى اليوم.
حضور تلفزيوني امتد إلى الأجيال الجديدة
إلى جانب السينما، شاركت الفنانة في عدد من الأعمال التلفزيونية، لتواصل حضورها الفني مع تغير شكل الإنتاج الدرامي واتساع جمهور التليفزيون.
ومن الأعمال التي ارتبطت بمشاركاتها التلفزيونية مسلسل «أوراق مصرية»، إلى جانب أعمال أخرى ظهرت فيها خلال مراحل مختلفة من مشوارها.
كما شاركت في مسلسل «فيفا أطاطا» عام 2014، الذي يُعد من آخر ظهوراتها الفنية المعروفة، لتكون هذه المشاركة واحدة من المحطات المتأخرة في مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود.
وقد منحها العمل التلفزيوني فرصة للظهور أمام أجيال جديدة من المشاهدين، الذين ربما لم يتابعوا جميع أفلامها القديمة، لكنهم تعرفوا عليها من خلال مشاركاتها اللاحقة.
وتكشف هذه الرحلة عن قدرتها على الاستمرار في المجال الفني لسنوات طويلة، رغم تغير الأذواق وأساليب الإنتاج وتطور أدوات التمثيل والتصوير.

رحيل شريفة ماهر عن عمر 92 عامًا
في 26 أكتوبر 2024، رحلت الفنانة شريفة ماهر عن عالمنا عن عمر ناهز 92 عامًا، وأُعلن خبر وفاتها، ليفقد الوسط الفني واحدة من الفنانات اللاتي ارتبطت أسماؤهن بتاريخ السينما المصرية.
وجاء رحيلها بعد مسيرة طويلة تركت خلالها رصيدًا من الأفلام والأعمال التلفزيونية، التي تنوعت موضوعاتها وشخصياتها، وشهدت تعاونها مع عدد كبير من نجوم الفن.
وأثار خبر وفاتها حالة من الحزن بين محبيها، الذين استعادوا ذكرياتهم مع أعمالها وشخصياتها السينمائية، خاصة أن عددًا من أفلامها لا يزال يُعرض عبر القنوات التلفزيونية، ويجد جمهورًا من محبي السينما الكلاسيكية.
وبعد رحيلها، بقيت أعمالها وسيلة لاستعادة جانب من تاريخ الفن المصري، الذي شهد تحولات كبيرة خلال السنوات التي عملت فيها، من حيث الموضوعات وأساليب الإخراج والأداء التمثيلي.
في ذكرى وفاة شريفة ماهر.. أعمال لا تغيب عن الذاكرة
تأتي ذكرى وفاة شريفة ماهر لتسلط الضوء مجددًا على مشوار فنانة استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا بين نجمات الزمن الجميل، من خلال حضورها المميز وتنوع أدوارها ومشاركتها في أعمال سينمائية لا تزال معروفة لدى الجمهور.
فقد امتدت رحلتها من الغناء والبدايات السينمائية إلى تقديم شخصيات نسائية تركت أثرًا واضحًا، كما عاصرت أجيالًا مختلفة من الفنانين والمخرجين، وشاركت في أعمال تعكس جوانب متعددة من المجتمع المصري.
ورغم غيابها، فإن الأفلام التي قدمتها تظل جزءًا من ذاكرة السينما، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة التعرف على تجربتها الفنية ومشاهدة ملامح مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري.
وفي هذه الذكرى، تبقى شريفة ماهر اسمًا حاضرًا في سجل الفنانات اللاتي أسهمن في تشكيل ملامح السينما المصرية، ويظل إرثها الفني شاهدًا على رحلة طويلة من العمل والإبداع أمام الشاشة.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




