بقلم : دعاء نصر
يأتي عاشوراء كل عام حاملاً معه معاني عظيمة من الإيمان والصبر واليقين في عدالة الله، فهو ليس مجرد يوم في التقويم الهجري، بل مناسبة دينية جليلة تحمل في طياتها دروسًا إنسانية وإيمانية خالدة، تذكرنا بأن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن الحق لا بد أن ينتصر مهما طال الطريق، وأن رحمة الله أوسع من كل ضيق.
ويحرص المسلمون في مختلف أنحاء العالم على استقبال هذا اليوم المبارك بالطاعات والأعمال الصالحة، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أوصى بصيامه لما فيه من فضل عظيم، حيث يكفر الله به ذنوب سنة كاملة، في رسالة واضحة تؤكد أن أبواب الرحمة والمغفرة تظل مفتوحة أمام كل من يسعى إلى التقرب من الله بإخلاص.
عاشوراء بين التاريخ والإيمان
يرتبط عاشوراء بواحدة من أعظم القصص التي وردت في التاريخ الديني، وهي نجاة سيدنا موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون، بعدما شق الله البحر ليكون طريقًا للنجاة للمؤمنين، بينما كان الهلاك مصير الظالمين.
وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم هذا اليوم شكرًا لله عندما علم أن اليهود يصومونه احتفالًا بنجاة موسى عليه السلام، وقال: “نحن أحق بموسى منهم”، فصامه وأوصى المسلمين بصيامه، كما استحب مخالفة أهل الكتاب بصيام يوم قبله أو بعده.
وهذه المناسبة تذكرنا بأن الله سبحانه وتعالى ينصر عباده المؤمنين مهما اشتدت المحن، وأن الثقة بالله هي الطريق الحقيقي للنجاة، وهي رسالة يحتاجها العالم اليوم في ظل ما يشهده من تحديات ومتغيرات متسارعة.

فضل عاشوراء وأثره في تهذيب النفس
يمثل عاشوراء فرصة عظيمة لمراجعة النفس وتجديد النية والعودة إلى الله، فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة تربوية تغرس قيم الصبر والانضباط والإخلاص، وتدفع الإنسان إلى إعادة ترتيب أولوياته والابتعاد عن كل ما يفسد القلب أو يرهق الروح.
كما يمنح هذا اليوم المؤمن فرصة للتفكير في نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، ويعلمه أن الشكر الحقيقي لا يكون بالكلمات فقط، وإنما بالعمل الصالح والإحسان إلى الآخرين ونشر الخير بين الناس.
ومن أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان في هذه الأيام المباركة أن يصل رحمه، ويعفو عمن ظلمه، ويحرص على إدخال السرور على قلوب المحتاجين، فهذه القيم هي التي تعكس حقيقة الإيمان وتجسد أخلاق الإسلام السمحة.
دروس عاشوراء للأفراد والمجتمعات
يحمل عاشوراء العديد من الرسائل التي تتجاوز الجانب التعبدي لتصل إلى بناء الإنسان والمجتمع، ومن أبرزها أن الصبر لا يضيع أجره، وأن الظلم مهما طال عمره إلى زوال، وأن الإيمان يمنح الإنسان القوة لمواجهة أصعب الظروف.
كما يعلمنا هذا اليوم أهمية التمسك بالمبادئ وعدم التخلي عنها تحت ضغط الأزمات، فالنجاة لا تتحقق بالقوة المادية وحدها، وإنما بالإيمان الصادق والعمل المخلص والثقة في وعد الله.
وفي عالم يمتلئ بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبقى هذه القيم مصدر إلهام لكل من يسعى إلى النجاح، فالبدايات الصعبة لا تعني النهاية، بل قد تكون الخطوة الأولى نحو مستقبل أفضل إذا اقترنت بالإصرار والاجتهاد.

رسالة في مناسبة عاشوراء
في هذه المناسبة المباركة، أتوجه بخالص التهنئة إلى الشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية، داعيةً الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا اليوم بابًا للخير والبركة والسلام، وأن يحفظ مصر قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
كما أدعو الجميع إلى اغتنام فضل هذه الأيام المباركة بالإكثار من الدعاء والاستغفار وصلة الأرحام ومساعدة المحتاجين، فالمجتمعات القوية تبنى بالمحبة والتعاون والتكافل، وهي القيم التي يدعو إليها ديننا الحنيف.
إن المناسبات الدينية ليست مجرد ذكريات تاريخية، وإنما محطات يتوقف عندها الإنسان ليعيد اكتشاف نفسه، ويصحح مساره، ويجدد علاقته بخالقه وبمن حوله، وهو ما يجعلها مصدرًا دائمًا للأمل والطاقة الإيجابية.
خاتمة
يبقى عاشوراء مناسبة إيمانية عظيمة تؤكد أن رحمة الله تسبق كل شيء، وأن الفرج يأتي بعد الصبر، وأن الإنسان يستطيع أن يبدأ صفحة جديدة مع الله في كل وقت. نسأل الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يجعل هذا اليوم المبارك بداية خير وبركة وسلام على الأمة الإسلامية والعالم أجمع.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr



