المزيد

في ذكرى وفاة عاطف عبيد.. رحلة رئيس وزراء مصر الأسبق من أستاذ جامعي إلى رئاسة الحكومة

تحل اليوم ذكرى وفاة الدكتور عاطف عبيد، رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق، الذي رحل عن عالمنا في 12 سبتمبر 2014 عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد مسيرة طويلة في العمل الأكاديمي والحكومي، شغل خلالها عددًا من المناصب الوزارية المهمة قبل توليه رئاسة الحكومة المصرية. 

ويُعد عاطف عبيد واحدًا من أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بالسياسات الاقتصادية والإدارية في مصر خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية الألفية الجديدة، إذ تولى رئاسة مجلس الوزراء خلال الفترة من أكتوبر 1999 حتى يوليو 2004، خلفًا للدكتور كمال الجنزوري، وتولى بعده الدكتور أحمد نظيف رئاسة الحكومة. 

نشأة عاطف عبيد وبدايته العلمية

ولد عاطف محمد محمد عبيد في 14 أبريل عام 1932 بمدينة طنطا في محافظة الغربية، واهتم منذ بداياته بالمجال الأكاديمي والإدارة، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى العمل العام وتولي المناصب الحكومية.

حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة عام 1952، ثم واصل دراساته العليا، فنال درجة الماجستير عام 1956، قبل أن يحصل على الدكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة إلينوي الأمريكية عام 1962. 

وعمل عبيد أستاذًا لإدارة الأعمال بجامعة القاهرة لسنوات، كما شغل عددًا من المناصب الاستشارية والإدارية، وهو ما ساهم في تكوين خبرته في المجالات الاقتصادية والإدارية قبل انتقاله إلى العمل الوزاري.

من العمل الأكاديمي إلى المناصب الحكومية

لم تقتصر مسيرة عاطف عبيد على التدريس الجامعي، إذ تولى عددًا من المناصب الحكومية خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات.

ومن أبرز المناصب التي شغلها منصب وزير شؤون مجلس الوزراء والدولة للتنمية الإدارية، كما تولى لاحقًا حقيبة قطاع الأعمال العام، ثم وزارة التخطيط، وهي المناصب التي جعلته أحد أبرز المسؤولين عن الملفات الاقتصادية والإدارية في تلك المرحلة. 

وشارك خلال مسيرته في إعداد عدد من البرامج المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي وتطوير الإدارة المصرية، إلى جانب اهتمامه بملفات التنمية وحماية البيئة.

في ذكرى وفاة عاطف عبيد.. رحلة رئيس وزراء مصر الأسبق من أستاذ جامعي إلى رئاسة الحكومة
عاطف عبيد

عاطف عبيد رئيسًا لمجلس الوزراء

في 5 أكتوبر 1999، تولى عاطف عبيد رئاسة مجلس الوزراء خلفًا للدكتور كمال الجنزوري، واستمر في منصبه حتى يوليو 2004. وخلال فترة رئاسته للحكومة، ارتبط اسمه بعدد من الملفات الاقتصادية المهمة، وعلى رأسها برنامج الخصخصة وإدارة شركات قطاع الأعمال العام. 

وشهدت فترة حكومة عاطف عبيد عددًا من التحولات الاقتصادية، كما كانت ملفات الإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة القطاع العام من أبرز القضايا المطروحة على أجندة الحكومة.

وكانت سياسات الخصخصة من أكثر الملفات التي ارتبطت باسمه، حيث شهدت تلك الفترة عمليات بيع وإعادة هيكلة لعدد من شركات قطاع الأعمال العام، وهو ما جعل تجربته الحكومية محل نقاش واسع في الأوساط السياسية والاقتصادية. 

أبرز الملفات الاقتصادية في فترة حكومته

ارتبط اسم عاطف عبيد كذلك بملف الإصلاح الاقتصادي، الذي كان أحد المحاور الرئيسية لسياسات الحكومة في ذلك الوقت.

وشملت اهتماماته تطوير الإدارة الحكومية، وإعادة تنظيم عدد من المؤسسات والشركات التابعة للدولة، إلى جانب التعامل مع الملفات المتعلقة بالاستثمار وقطاع الأعمال.

كما ارتبطت فترة رئاسته للحكومة بملف تعويم الجنيه، وهو من الملفات الاقتصادية التي أثارت نقاشًا كبيرًا في ذلك الوقت، إلى جانب ملف الخصخصة الذي ظل أحد أبرز ملامح المرحلة التي تولى خلالها المسؤولية التنفيذية. 

الجدل حول بعض القضايا بعد رحيله

بعد ثورة 25 يناير 2011، ارتبط اسم عاطف عبيد بعدد من القضايا والتحقيقات المتعلقة باتهامات بالفساد وإهدار المال العام، ومن بينها القضية المعروفة إعلاميًا باسم قضية أرض البياضية، التي كان يحاكم على خلفيتها وقت وفاته.

وتوفي عبيد قبل انتهاء الفصل في تلك القضية، وفق ما أوردته تقارير صحفية وقت إعلان وفاته. 

ومن المهم عند استعراض هذه المرحلة التمييز بين الاتهامات والإجراءات القضائية من جانب، والأحكام النهائية من جانب آخر، وعدم التعامل مع الاتهامات باعتبارها إدانة نهائية.

وفاة عاطف عبيد عن عمر 82 عامًا

في صباح الجمعة 12 سبتمبر 2014، توفي الدكتور عاطف عبيد عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود في مجالات التعليم والإدارة والعمل الحكومي.

ونعى مجلس الوزراء برئاسة المهندس إبراهيم محلب، في ذلك الوقت، رئيس الوزراء الأسبق، معربًا عن خالص التعازي لأسرته، فيما شُيعت جنازته عقب صلاة الجمعة من مسجد التقوى في منطقة المهندسين. 

كما نشرت جريدة الأهرام نعيًا لعاطف محمد عبيد، وأشارت إلى تشييع جنازته يوم الجمعة الموافق 12 سبتمبر 2014، وإقامة العزاء بمسجد عمر مكرم. 

في ذكرى وفاة عاطف عبيد.. رحلة رئيس وزراء مصر الأسبق من أستاذ جامعي إلى رئاسة الحكومة
عاطف عبيد

عاطف عبيد.. سيرة امتدت بين الجامعة والحكومة

وبعد مرور سنوات على رحيله، يبقى اسم عاطف عبيد مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ الإدارة والاقتصاد المصري، بعدما انتقل من العمل الأكاديمي أستاذًا لإدارة الأعمال إلى العمل الحكومي، وتدرج في عدد من المناصب الوزارية، وصولًا إلى رئاسة مجلس الوزراء.

وتظل فترة توليه رئاسة الحكومة، التي امتدت من عام 1999 حتى عام 2004، مرتبطة بعدد من التحولات الاقتصادية والسياسات التي أثرت في مسار قطاع الأعمال العام والاقتصاد المصري، بينما لا تزال تجربته محل دراسة ونقاش عند استعراض تاريخ الإصلاح الاقتصادي في مصر خلال تلك الفترة.

وفي ذكرى وفاة عاطف عبيد، يستعاد مشوار رئيس الوزراء الأسبق الذي جمع بين العمل الأكاديمي والخبرة الإدارية والمناصب الحكومية، قبل أن يرحل في 12 سبتمبر 2014 عن عمر 82 عامًا، تاركًا وراءه مسيرة سياسية واقتصادية امتدت لعقود.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇

https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/