عاجلمقالات

عـ الاصل الجينومى دور ؟!

عـ الاصل الجينومى دور ؟!

عـ الاصل الجينومى دور ؟!
الاعلامي حمدي رزق

بقلم الكاتب والإعلامي : حمدي رزق

الجينوم ، تعريفا مجموع مورثي ، بالاحرى صحيفة المحتوى الوراثي أو المجموع المورثي أو المَجِين أو الشريط الوراثي في علم الأحياء هو كامل تسلسل الدى ان ايه لأحد الكائنات الحية. تحت المجهر الميكروسكوب يمكن رؤية شريط الدى ان ايه فى هيئة معرفات للصبغيات الوراثية كروموسومات توجد في نواة الخلية الحية
طالعت دراسة محترمة مرسلة على بريدى الإلكتروني من موقع ” دقائق ” تتفحص جينوم المصريين القدماء ، تحديدا عرق ولون المصريين القدماء ، وهو سؤال محلقا منذ السبعينيات مع ظهور حركة “المركزية الأفريقية – Afrocentrism” التي جادلت بأن المجتمع العلمي الغربي يستهين بمساهمات أفريقيا في التاريخ، وبينها حضارة المصريين القدماء الذين قالوا إنهم كانوا أفارقة من جنوب الصحراء الكبرى.. ليرد آخرون بأن ذوي البشرة السوداء لم يكن لهم أية حضارة مهمة.
تصاعد الجدل بتصاعد نظرية المركزية الأفريقية عقدًا بعد الآخر. وبقي حسم عرق ولون المصريين القدماء دون إجابة علمية حاسمة، الا الاستشهادات بأفكار من عينة دلائل تماثيل ملوك مصر القديمة مثلًا، لكن تسلسل الحمض النووي للمومياوات بقي عاجزًا عن الحسم؛ بالنظر لصعوبة الحصول على نتائج دقيقة بحالة المومياوات بعد آلاف السنين من تحنيطها.
مؤخرًا، نجح باحثون دوليون في تتبع تسلسل للحمض النووي لمومياوات المصريين القدماء فوجدوا أن حضارة قدماء المصريين “مصرية”، وإن كان لها ارتباط جغرافي، فارتباطها بشعوب الشرق الأدنى، ولا سيما بلاد الشام، أكبر من ارتباطهم بالأفارقة ، فى مقابل فرضيات بأن قدماء المصريين كانوا متنوعين عرقيًا؛ لأن النيل اجتذب البشر من المناطق المحيطة.
هيرودوت، مثلًا، أشار إلى المصريين على أنهم ” Melanchroes” الذي يترجم أحيانًا لـ “ذوي بشرة سوداء”. لكن هيرودوت نفسه اعتاد استخدام مصطلحات مختلفة لوصف القادمين من أفريقيا، ليعتبر باحثون أن “داكني البشرة” أكثر ملاءمة، كما قارن الجلد المصري بجلد شعب كولشيس في جنوب القوقاز.
لا توجد أدلة كافية حتى الآن لإصدار حكم نهائي بشأن لون الفراعنة، وإن كانت هناك العديد من الأدلة تشير إلى أنهم لم يكونوا سودًا مثل شعوب القارة الإفريقية، ولم يكونوا ناصعي البيضاء مثل سكان شمال أوروبا.
كتابات المصريين القدماء لم تقدم حلًا فاصلًا؛ بما يوحي أنهم لم يكونوا منشغلين أصلًا بلون البشرة؛ إذ وضعوا شروطًا للمصرية ليس بينها اللون: طاعة الملك – اللغة – الآلهة.
رسم المصريون عادةً تماثيل لأنفسهم ببشرة بنية فاتحة، في مكان ما بين ذوي البشرة الفاتحة في الشام والنوبيين الأكثر قتامة.
مع ذلك، قد لا تكون اللوحات موثوقة تمامًا؛ لأن الفنانين المصريين القدماء لم ينشغلوا بنقل الواقع حرفيًا: أحيانًا استخدموا ألوانًا مختلفة فقط لخلق التباين؛ مثل تصوير الرجال بلون أغمق من النساء.
يقول عالم الوراثة يوهانس كراوس – الذي قاد تجربة لتحليل جينومات قدماء المصريين – إن المناخ المصري الحار ومستويات الرطوبة العالية في العديد من المقابر وبعض المواد الكيميائية المستخدمة في تقنيات التحنيط ساهمت في تدهور الحمض النووي في مومياوات المصريين القدماء. ولذا اعتقدوا أن بقاء الحمض النووي على المدى الطويل في المومياوات المصرية “آلاف السنين” غير محتمل.
كانوا يعتقدون أيضًا أنه حتى لو تم استخلاص المادة الجينية، فقد لا يمكن الاعتماد عليها.
لكن كراوس وزملاءه تمكنوا أخيرًا من تقديم تقنيات قوية لتسلسل الحمض النووي والتحقق منه، وأكملوا أول اختبار جينومي ناجح على مومياوات مصرية قديمة.
استخدمت في التجربة مومياوات المصريين القدماء من عصر الدولة الحديثة وفترة الحكم الروماني، جاءت من موقع أبو صير الملق من بني سويف المصرية.
أولاً: استخرج الباحثون جينومات الميتوكوندريا من ٩٠ من مومياوات قدماء المصريين. من هؤلاء، وجد كراوس وزملاؤه أنهم يستطيعون الحصول على الجينوم الكامل من ثلاث مومياوات فقط.
في هذه الدراسة، أخذ العلماء عينات من الأسنان والعظام والأنسجة الرخوة، وقدمت الأسنان والعظام معظم الحمض النووي لأنه حمايتها بواسطة الأنسجة الرخوة التي تم الحفاظ عليها من خلال عملية التحنيط.
(أقدم المومياوات تعود إلى عصر الدولة الحديثة ١٣٨٨ قبل الميلاد، وأحدثها عام ٤٢٦ ميلادية)
أخذ الباحثون العينات إلى مختبر في ألمانيا. بدأوا بتعقيم الغرفة. ثم وضعوا العينات تحت الأشعة فوق البنفسجية لمدة ساعة لتعقيمها. من هناك، تمكنوا من إجراء تسلسل الحمض النووي.
المصريون المعاصرون يشاركون ٨٪؜ من الجينوم الخاص بهم مع سكان أفريقيا الوسطى،
المفاجأة أن هذه نسبة أعلى من النسبة التي تشاركها المصريون القدماء مع سكان أفريقيا الوسطى، وفقًا للدراسة التي قام بها كراوس وزملاؤه.
وصار السؤال: متى حدثت الهجرات من جنوب الصحراء إلى مصر فساهمت في زيادة النسبة الجينية للأفارقة السود في المصري المعاصر عن المصري القديم؟
بحسب الدراسة، لم يحدث تدفق الجينات من جنوب الصحراء الكبرى إلا خلال الـ ١٥٠٠ سنة الماضية، ويمكن أن يعزى ذلك إلى تجارة الرقيق عبر الصحراء أو للتجارة العادية طويلة المسافات بين المنطقتين، ويزعم الباحثون أن تحسين التنقل على نهر النيل خلال هذه الفترة أدى إلى زيادة التجارة مع الداخل.
تعرضت مصر للغزو على مدى العصور القديمة عدة مرات بما في ذلك الإسكندر الأكبر والإغريق والرومان والعرب وغيرهم. أراد الباحثون معرفة ما إذا كانت هذه الموجات المستمرة من الغزاة تسببت في أي تغييرات جينية كبيرة في السكان بمرور الوقت.
لكن رئيس المجموعة فولفجانج هاك في معهد ماكس بلانك في ألمانيا قال: لم تخضع العوامل الوراثية لمجتمع أبو صير الملق لأية تحولات كبيرة خلال الفترة الزمنية التي درسناها والتي تبلغ ١٣٠٠ عام ، مما يشير إلى أن السكان ظلوا نسبيًا غير متأثرين جينيًا بالغزو الأجنبي والحكم.
لاحقًا، ولإعطاء اكتشافاتهم دقة إضافية، ولمعرفة التغييرات التي حدثت مع مرور الوقت، قارن الباحثون جينوم مومياوات المصريين القدماء بجينوم ١٠٠ مصري و ١٢٥ إثيوبيًا. يقول كراوس: “على مدى ١٣٠٠ عام، نرى استمرارية جينية كاملة لم تتغير”.
هذه النتائج جاءت بعد اختيار الباحثين لمومياوات من موقع دفن واحد في مصر الوسطى، ولذلك يعملون على دراسة احتمالات اختلاف النسب الجينية إذا أخذوها من الجنوب وهو أقرب إلى أفريقيا، أو إلى من الشمال القريب من بلاد الشام وأوروبا.
يريد الباحثون في المستقبل أن يحددوا بالضبط متى تسربت جينات أفريقيا وجنوب الصحراء إلى جينومات المصريين القدماء ولماذا؟، ويرغبون أيضًا في معرفة من أين جاء المصريون القدماء أنفسهم. للقيام بذلك، سيتعين عليهم تحديد الحمض النووي الأقدم من عصور ما قبل التاريخ.
من المرجح أن يساهم المزيد من الاختبارات في معرفة الكثير من فهمنا للمصريين القدماء وغيرهم أيضًا، مما يساعد على سد الفجوات في الذاكرة الجماعية للبشرية.

سعيد المسلماني

مساعد رئيس تحرير الموقع
زر الذهاب إلى الأعلى