تحل اليوم 23 أكتوبر ذكرى ميلاد أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه، الذي وُلد عام 1940 باسم إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو، وأصبح واحدًا من أشهر اللاعبين في تاريخ اللعبة، بعدما قاد منتخب البرازيل إلى التتويج بكأس العالم ثلاث مرات، أعوام 1958 و1962 و1970. ورغم رحيله في 29 ديسمبر 2022 عن عمر ناهز 82 عامًا، لا يزال اسمه حاضرًا بوصفه رمزًا كرويًا عالميًا، وصاحب إنجاز تاريخي لم يحققه أي لاعب آخر في كأس العالم للرجال حتى الآن.
لم يكن بيليه مجرد مهاجم بارع في تسجيل الأهداف، بل كان لاعبًا جمع بين المهارة والسرعة والقدرة على صناعة الفرص، وأسهم في ترسيخ مكانة البرازيل بين القوى الكبرى في كرة القدم العالمية. ومن الملاعب البرازيلية إلى البطولات الدولية، تحولت رحلته من قصة طفل نشأ في ظروف متواضعة إلى حكاية أحد أبرز نجوم الرياضة في القرن العشرين.
بيليه.. النشأة والبدايات في البرازيل
وُلد بيليه في 23 أكتوبر 1940 بمدينة تريس كوراسويش، في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل، ونشأ في ظروف اقتصادية متواضعة. وكان والده، المعروف باسم دوندينيو، لاعب كرة قدم، وهو ما ساعد على اقتراب بيليه من اللعبة منذ طفولته.
واسمه الحقيقي هو إدسون أرانتيس دو ناسيمنتو، أما لقب «بيليه» فأصبح الاسم الذي عرفه به العالم لاحقًا. ومنذ سنواته الأولى، أظهر موهبة استثنائية في التعامل مع الكرة، واستطاع أن يلفت الأنظار بقدراته الفنية رغم صغر سنه.
ومع انتقال أسرته إلى مدينة باورو، واصل ممارسة كرة القدم وتطوير مهاراته، قبل أن يحصل على فرصة الانضمام إلى نادي سانتوس، الذي أصبح نقطة الانطلاق الأساسية في مسيرته الاحترافية.

سانتوس.. النادي الذي صنع انطلاقة ملك الكرة
انضم بيليه إلى نادي سانتوس البرازيلي في منتصف خمسينيات القرن الماضي، وشارك مع الفريق الأول وهو في الخامسة عشرة من عمره. وسرعان ما أثبت قدرته على المنافسة أمام لاعبين أكبر سنًا وأكثر خبرة، بفضل سرعته ودقته في التسديد ومهارته في المراوغة.
ومع مرور السنوات، أصبح أحد أهم عناصر سانتوس، وأسهم في تحقيق النادي إنجازات محلية وقارية، من بينها الفوز بكأس ليبرتادوريس عامي 1962 و1963، إلى جانب التتويج بكأس الإنتركونتيننتال في العامين نفسيهما.
وشهدت تلك الفترة مباريات لافتة أمام أندية كبيرة من أمريكا الجنوبية وأوروبا، وأسهمت في انتشار اسم سانتوس خارج البرازيل، مع تزايد الاهتمام العالمي بقدرات نجمه الشاب.
ولم يقتصر تأثير بيليه على عدد الأهداف التي سجلها، بل امتد إلى قدرته على صناعة اللعب وتحريك زملائه وخلق المساحات أمام المنافسين، وهي عناصر جعلته لاعبًا متكاملًا في مركز الهجوم.
بيليه وكأس العالم.. ثلاثة ألقاب صنعت التاريخ
ارتبط اسم بيليه بأهم إنجازات منتخب البرازيل، بعدما أصبح اللاعب الوحيد الذي فاز بكأس العالم للرجال ثلاث مرات، في أعوام 1958 و1962 و1970.
وجاءت أولى محطاته الكبرى في بطولة كأس العالم 1958 بالسويد، حين شارك وهو في السابعة عشرة من عمره، وقدم أداءً استثنائيًا في الأدوار الإقصائية. وسجل ستة أهداف خلال البطولة، من بينها هدفان في المباراة النهائية أمام السويد، التي انتهت بفوز البرازيل 5-2، لتتوج بأول ألقابها العالمية.
وفي كأس العالم 1962 في تشيلي، كان بيليه ضمن المنتخب البرازيلي الذي احتفظ باللقب، رغم أن الإصابة حرمته من استكمال معظم مباريات البطولة. وواصل المنتخب طريقه نحو التتويج بفضل مجموعة من النجوم الذين حافظوا على قوة الفريق.
أما في كأس العالم 1970 بالمكسيك، فقد عاد بيليه إلى الواجهة بقوة، وكان أحد أبرز عناصر المنتخب الذي قدم مستويات مميزة، وتوج بالبطولة بعد الفوز على إيطاليا 4-1 في النهائي. وسجل بيليه هدفًا في المباراة النهائية، كما صنع فرصة الهدف الرابع الذي أحرزه كارلوس ألبرتو.
وبهذه الألقاب الثلاثة، دخل بيليه تاريخ كأس العالم من أوسع أبوابه، وأصبح إنجازه علامة فارقة في مسيرة كرة القدم الدولية.
أرقام وإنجازات بيليه مع منتخب البرازيل
حقق بيليه أرقامًا لافتة مع المنتخب البرازيلي، إذ سجل 77 هدفًا في 92 مباراة دولية وفق الإحصاءات المعتمدة للمباريات الدولية، وظل لفترة طويلة الهداف التاريخي للمنتخب، قبل أن يعادله نيمار في عدد الأهداف.
كما سجل 12 هدفًا في بطولات كأس العالم، وبرز في أكثر من نسخة بفضل قدرته على التسجيل في المباريات الحاسمة، إلى جانب مساهماته في بناء الهجمات وصناعة الفرص.
وكانت مشاركته في مونديال 1958 من أبرز محطات مسيرته، إذ أصبح أصغر لاعب يسجل في نهائي كأس العالم، بعدما أحرز هدفين أمام السويد وهو في السابعة عشرة من عمره.
وتعكس هذه الأرقام جانبًا من تأثيره في المنتخب البرازيلي، لكنها لا تختصر وحدها قيمة اللاعب الذي ساهم أداؤه في تحويل مباريات كرة القدم إلى عروض فنية جذبت الجماهير حول العالم.
تجربة بيليه في الولايات المتحدة ونهاية مسيرته
بعد سنوات طويلة من التألق مع سانتوس، انتقل بيليه إلى نادي نيويورك كوزموس الأمريكي عام 1975، في خطوة ساعدت على زيادة الاهتمام بكرة القدم في الولايات المتحدة.
وجاء انتقاله في مرحلة كانت فيها اللعبة تسعى إلى توسيع شعبيتها في السوق الأمريكية، وأسهم وجود نجم عالمي بحجم بيليه في جذب الجماهير ووسائل الإعلام إلى مباريات الفريق.
واستمر مع كوزموس حتى عام 1977، عندما أعلن نهاية مسيرته الاحترافية. وأقيمت مباراة اعتزاله في الأول من أكتوبر من ذلك العام، في لقاء جمع بين سانتوس ونيويورك كوزموس، ليختتم رحلة كروية استمرت لأكثر من عقدين.
وبعد اعتزاله، ظل حاضرًا في المجال الرياضي، وشارك في أنشطة مرتبطة بالترويج لكرة القدم، كما تولى أدوارًا عامة مرتبطة بالرياضة والعمل الإنساني.
لماذا استحق بيليه لقب ملك كرة القدم؟
جاءت المكانة العالمية التي حققها بيليه نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمتها إنجازاته مع المنتخب البرازيلي، وقدرته على التسجيل وصناعة اللعب، واستمراره في تقديم مستويات مميزة خلال سنوات طويلة.
كما تميز بقدرته على التعامل مع الكرة في المساحات الضيقة، والتسديد بكلتا القدمين، والتفوق في الكرات الهوائية، إلى جانب رؤيته الجيدة للملعب. وقد جمع بين المهارات الفردية والعمل الجماعي، وهو ما جعله عنصرًا مؤثرًا في الفرق التي لعب لها.
وساعدت إنجازاته على انتشار اسمه خارج حدود البرازيل، حتى أصبح رمزًا رياضيًا عالميًا، وارتبطت صورته بتاريخ المنتخب البرازيلي وإنجازاته في كأس العالم.
وفي عام 1999، اختارته اللجنة الأولمبية الدولية رياضي القرن، كما نال تقديرًا واسعًا من مؤسسات رياضية وجماهير في مختلف أنحاء العالم.
وفاة بيليه وإرثه في تاريخ كرة القدم
توفي نجم الكرة البرازيلية في 29 ديسمبر 2022 بمدينة ساو باولو البرازيلية، عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد معاناة مع المرض. وأثار رحيله موجة واسعة من الحزن والتقدير في عالم الرياضة، ونعاه لاعبون وأندية واتحادات رياضية من مختلف الدول.
وجاءت ردود الفعل لتؤكد المكانة التي احتلها في ذاكرة الجماهير، ليس فقط بسبب ألقابه وأهدافه، بل أيضًا لدوره في نشر شعبية كرة القدم وتحويلها إلى لغة مشتركة بين الشعوب.
ولا تزال إنجازاته مصدر إلهام للاعبين الشباب، كما يستمر اسمه في الظهور عند الحديث عن أعظم نجوم اللعبة عبر تاريخها، خاصة بسبب رقمه القياسي في الفوز بثلاثة ألقاب لكأس العالم.

ذكرى ميلاد بيليه.. أسطورة لا تغيب عن الملاعب
في ذكرى ميلاده، تعود سيرة النجم إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أبرز القصص في تاريخ الرياضة العالمية، من بداياته المتواضعة في البرازيل إلى التتويج بثلاث بطولات لكأس العالم، ثم انتقاله إلى الولايات المتحدة ومواصلة حضوره بعد الاعتزال.
لقد ترك النجم إرثًا تجاوز حدود الأرقام والبطولات، وأصبح اسمه مرتبطًا بتاريخ كرة القدم البرازيلية والعالمية. وتظل ذكرى ميلاد نجم البرازيل مناسبة لاستعادة مسيرة لاعب استطاع أن يجمع بين الموهبة والإنجاز والتأثير العالمي، وأن يرسخ مكانته بوصفه أحد أعظم من ارتدوا قميص كرة القدم عبر التاريخ.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




