في ذكرى ميلاده.. عمرو زكي “البلدوزر” موهبة مصرية صنعت المجد سريعًا وأطفأتها الأزمات

تحلّ ذكرى ميلاد عمرو زكي، مهاجم منتخب مصر السابق، وأحد أبرز المواهب الهجومية التي لمع اسمها بقوة في الملاعب المحلية والدولية، قبل أن تشهد مسيرته تقلبات حادة بين التألق اللافت والتراجع المفاجئ.
بدأ زكي مشواره الكروي مع نادي المنصورة، حيث ظهرت موهبته التهديفية مبكرًا، لينتقل بعدها إلى نادي إنبي في صفقة كبيرة آنذاك، رغم صغر سنه، حيث نجح في فرض نفسه سريعًا، وقدم مستويات مميزة قاد بها الفريق للتتويج ببطولة كأس مصر موسم 2004-2005، ليصبح أحد أبرز المهاجمين الصاعدين في الكرة المصرية.
وجاءت انطلاقته الحقيقية نحو النجومية من بوابة منتخب مصر، خاصة بعد مشاركته في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2006، ليحظى باهتمام أوروبي، وينتقل إلى نادي لوكوموتيف موسكو الروسي، إلا أن التجربة لم تستمر طويلًا بسبب عدم تأقلمه مع الأجواء، ليعود مجددًا إلى الدوري المصري عبر نادي الزمالك.
ومع الزمالك، واصل زكي تقديم مستويات قوية في فترات متفرقة، قبل أن يخوض واحدة من أبرز تجاربه الاحترافية على الإطلاق، عندما انتقل إلى نادي ويجان أتلتيك الإنجليزي على سبيل الإعارة، في صفقة بلغت مليون ونصف يورو، مع حوافز إضافية.
وقدم “البلدوزر” بداية استثنائية في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث سجل 9 أهداف في أول 13 مباراة، قبل أن يصل إلى 10 أهداف، ليتصدر قائمة الهدافين في مرحلة مبكرة من الموسم، ويخطف أنظار الجماهير ووسائل الإعلام الإنجليزية.
وأشادت صحيفة “الغارديان” بالمهاجم المصري، مؤكدة أنه نجح في إسكات المشككين الذين استقبلوا تصريحاته بثقة كبيرة بسخرية في البداية، كما حظي بإشادة عدد من النجوم، من بينهم ديفيد بيكهام، الذي توقع له مستقبلًا كبيرًا في الملاعب الإنجليزية.
كما شبهه ديف ويلان، رئيس نادي ويجان آنذاك، بالأسطورة الإنجليزية آلان شيرار، في ظل قدراته التهديفية العالية وحضوره القوي داخل منطقة الجزاء، وهو ما عزز مكانته كأحد أبرز المهاجمين في تلك الفترة.
لن هذا التألق لم يدم طويلًا، حيث بدأت الأزمات تلاحق اللاعب، خاصة فيما يتعلق بعدم الالتزام، إذ تعرض لانتقادات حادة من مدربه ستيف بروس، الذي أكد أكثر من مرة نفاد صبره بسبب غياب اللاعب المتكرر عن التدريبات، وعدم عودته في المواعيد المحددة عقب مشاركاته الدولية مع منتخب مصر.
ومع تراجع مستواه، انقلبت الإشادات إلى انتقادات، ليفقد زكي بريقه تدريجيًا في الملاعب الأوروبية، ويعود مرة أخرى إلى الزمالك في موسم 2009-2010، إلا أنه لم يتمكن من استعادة مستواه، حيث فشل في تسجيل أهداف بالدوري، ليستمر صيامه التهديفي.
وفي يناير 2010، قرر الزمالك إعارته إلى نادي هال سيتي الإنجليزي لمدة 6 أشهر مقابل 600 ألف يورو، في محاولة لإعادة اكتشاف مستواه، لكنها لم تكن بنفس النجاح الذي حققه سابقًا.
وتبقى مسيرة عمرو زكي واحدة من أبرز النماذج في الكرة المصرية، للاعب امتلك موهبة استثنائية وقدرات تهديفية مميزة، ونجح في الوصول سريعًا إلى القمة، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على استمراريته، لتظل قصته مثالًا على أهمية الانضباط إلى جانب الموهبة في عالم الاحتراف.




