في ذكرى ميلاده.. ماهر عصام «الطفل الذي كبر أمام الكاميرا ورحل قبل أن يُكمل الحلم»

كتبت / مايسة عبد الحميد
في كل عام، ومع حلول الخامس من أكتوبر، يتجدد الحنين إلى أحد الوجوه التي أحبها الجمهور منذ طفولته وحتى رحيله، الفنان ماهر عصام، الذي بدأ مشواره مبكرًا وسط عمالقة السينما المصرية، ليترك رغم قِصر عمره بصمة فنية لا تُنسى، تفيض بالعفوية والصدق والموهبة الفطرية.
وُلد الفنان ماهر عصام في مثل هذا اليوم، 5 أكتوبر 1979، بمحافظة القاهرة، ليدخل عالم الفن وهو في سنواته الأولى، في مشوار استثنائي جعله من الوجوه القريبة إلى قلوب المشاهدين.
كانت بدايته الحقيقية عندما اختاره المخرج العالمي يوسف شاهين للمشاركة في فيلم اليوم السادس عام 1986، وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، ليظهر بعدها في مجموعة من أهم أفلام الثمانينيات، مثل التعويذة مع محمود ياسين ويسرا، والنمر والأنثى أمام الزعيم عادل إمام.
كبر ماهر أمام الكاميرا، وشاهده الجمهور يتحول من طفل موهوب إلى شاب يتمتع بملامح مصرية أصيلة وتلقائية محببة، جعلته يحظى بحضور قوي حتى في الأدوار الثانوية.
امتدت مسيرته الفنية ما بين عامي 1985 و2018، وشارك خلالها في عدد كبير من الأعمال التي تنوعت بين السينما والتلفزيون، منها هي فوضى، قلب الأسد، عمر وسلوى، سالم أبو أخته، فرقة ناجي عطا الله، والملك فاروق.
كان يتميز بصدق الأداء وبساطته، فكان حضوره على الشاشة طبيعياً وعفويًّا، وهو ما أكسبه احترام زملائه ومحبة الجمهور دون ضجيج أو استعراض.

لكن القدر كان أسرع من أحلامه؛ ففي 17 يونيو 2018، صُدم الوسط الفني بخبر رحيله المفاجئ إثر نزيف في المخ أثناء متابعته مباراة مصر والأوروجواي في كأس العالم، عن عمر لم يتجاوز الـ38 عامًا.
وكان ماهر قد تعرض من قبل لأزمة صحية مشابهة، لكنه تجاوزها ليعود إلى الحياة والعمل من جديد، قبل أن يودّع الدنيا تاركًا وراءه إرثًا من المحبة والذكرى الطيبة.
لم يكن ماهر عصام مجرد ممثل ظهر في عشرات الأعمال، بل كان رمزًا للفنان المكافح الذي عاش للفن وأحب الكاميرا بصدق الطفل الذي بدأ أمامها، ورحل قبل أن يُكمل حلمه الكبير.
ذكرى ميلاده ستظل دائمًا تذكرة بأن الموهبة لا تُقاس بطول العمر، بل بما يتركه الفنان في وجدان الناس.



