تحل اليوم 23 سبتمبر ذكرى ميلاد الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، الذي وُلد عام 1923، وامتدت مسيرته المهنية لعقود طويلة جعلته واحدًا من أبرز الأسماء في تاريخ الصحافة المصرية والعربية خلال القرن العشرين. وخلال رحلة امتدت لأكثر من سبعة عقود، تنقل هيكل بين العمل الصحفي والتحقيقات والكتابة والتحليل، وتولى رئاسة تحرير «الأهرام» لسنوات، كما شغل منصب وزير الإرشاد القومي عام 1970، وترك عشرات الكتب والمقالات والحوارات التي تناولت محطات مصرية وعربية ودولية بارزة.
محمد حسنين هيكل.. من بدايات الصحافة إلى «الأستاذ»
بدأت علاقة هيكل بالصحافة في أربعينيات القرن الماضي، حيث كانت بدايته المهنية في صحيفة «الإيجبشيان جازيت»، قبل أن ينتقل إلى «آخر ساعة» ثم «أخبار اليوم»، ويعمل مراسلًا متجولًا يغطي الأحداث في مناطق مختلفة من العالم.
وأتاحت له طبيعة عمله الصحفي الاقتراب من أحداث سياسية وعسكرية مهمة، كما ساعدته رحلاته وتغطيته للأحداث الدولية في تكوين خبرة واسعة انعكست لاحقًا على كتاباته وتحليلاته.
وتذكر المصادر الصحفية أن عام 1951 شهد صدور أول كتبه «إيران فوق بركان»، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة في مسيرته مع «الأهرام» في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي.
ومع مرور السنوات، ارتبط اسم هيكل بلقب «الأستاذ»، وأصبح حضوره ممتدًا من صفحات الصحف إلى الكتب والبرامج التلفزيونية والحوارات السياسية.
رئاسة تحرير الأهرام.. محطة أساسية في مسيرة هيكل
كانت تجربة محمد حسنين هيكل مع جريدة «الأهرام» واحدة من أبرز المحطات في حياته المهنية. بدأ عمله في الجريدة عام 1957، ثم صدر أول عدد تحت رئاسته للتحرير في الأول من أغسطس 1958، واستمر في هذا الموقع حتى عام 1974.
وخلال تلك الفترة، عمل على تطوير العمل الصحفي داخل المؤسسة، كما أنشأ عددًا من المراكز المتخصصة، من بينها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، ومركز الدراسات الصحفية، ومركز توثيق تاريخ مصر المعاصر.
كما ارتبط اسم هيكل بمقاله الأسبوعي الشهير «بصراحة»، الذي بدأ نشره في «الأهرام» عام 1957، واستمر ظهوره بصورة منتظمة لسنوات طويلة، ليصبح أحد أبرز أعمدة الكتابة السياسية في الصحافة المصرية.
ووفقًا لما نشرته «الأهرام»، استمر هيكل في رئاسة تحرير الجريدة حتى عام 1974، وخلال هذه الفترة توسعت علاقاته المهنية والصحفية مع مؤسسات ووسائل إعلام دولية، وهو ما ساعد على تعزيز حضور «الأهرام» في المشهد الصحفي العالمي.
علاقته بجمال عبد الناصر والعمل السياسي
ارتبط اسم محمد حسنين هيكل بصورة وثيقة بمرحلة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان من الصحفيين المقربين منه، وهو ما جعل تجربته المهنية مرتبطة بدرجة كبيرة بالأحداث السياسية التي شهدتها مصر خلال تلك الفترة.
وفي عام 1953، تولى هيكل إعداد كتاب «فلسفة الثورة» الذي صدر باسم جمال عبد الناصر، في محطة عكست طبيعة العلاقة المهنية والسياسية التي نشأت بين الصحفي والرئيس آنذاك.
كما ارتبط هيكل بعدد من الملفات والأحداث الكبرى في المنطقة، وقدم قراءات وتحليلات حول أزمات وصراعات عربية ودولية، مستفيدًا من شبكة واسعة من العلاقات التي كونها خلال عمله الصحفي.
وفي عام 1968، أسس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وهو أحد أبرز المراكز البحثية التي ارتبطت بالمؤسسة الصحفية، وركز على الدراسات السياسية والاستراتيجية.

1970.. من الصحافة إلى منصب وزير الإرشاد القومي
في عام 1970، تولى هيكل منصب وزير الإرشاد القومي، مع استمراره في رئاسة تحرير «الأهرام». وتوضح المصادر أن توليه المنصب جاء في ظروف سياسية وعسكرية استثنائية، بينما ظل متمسكًا بعمله الصحفي.
ولم يستمر وجوده في الحكومة طويلًا، لكنه أضاف إلى تجربته المهنية جانبًا جديدًا تمثل في الاحتكاك المباشر بالعمل الحكومي وصناعة القرار.
وبعد وفاة عبد الناصر وتولي أنور السادات رئاسة الجمهورية، بدأت مرحلة مختلفة في علاقة هيكل بالسلطة، خصوصًا مع اختلافه في عدد من القضايا السياسية، حتى غادر رئاسة تحرير «الأهرام» في فبراير 1974، ليتفرغ بعد ذلك للكتابة والتأليف.
مؤلفات محمد حسنين هيكل.. ذاكرة سياسية لأجيال
لم تقتصر تجربة محمد حسنين هيكل على الصحافة اليومية، فقد ترك وراءه مجموعة كبيرة من الكتب التي تناولت أحداثًا سياسية وتاريخية شهدتها مصر والمنطقة والعالم.
ومن أبرز مؤلفاته «إيران فوق بركان»، و«خبايا السويس»، و«ما الذي جرى في سوريا»، و«الطريق إلى رمضان»، و«خريف الغضب»، و«المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل»، إلى جانب كتب أخرى تناولت عبد الناصر وحرب أكتوبر والسياسة المصرية والعربية.
كما صدرت له مؤلفات باللغة الإنجليزية، وترجمت أعماله إلى لغات متعددة، الأمر الذي ساعد على وصول كتاباته إلى جمهور خارج العالم العربي. وذكرت «الأهرام» أن عددًا من كتبه الدولية تُرجم إلى لغات عديدة، من بينها «خريف الغضب» الذي ظهر في عشرات اللغات.
ولم تكن مؤلفاته مجرد إعادة نشر لمقالات صحفية، بل اعتمد في عدد كبير منها على الوثائق والشهادات والحوارات التي أجراها خلال مسيرته، وهو ما جعل كتبه حاضرة في النقاشات المتعلقة بتاريخ مصر والمنطقة.
هيكل والحوارات التلفزيونية
امتد حضور الكاتب الكبير إلى الشاشة، خاصة خلال السنوات الأخيرة من مسيرته، عندما قدم سلسلة من الحوارات والبرامج التلفزيونية التي تحدث خلالها عن الأحداث السياسية والتاريخية.
ومن أبرز هذه التجارب سلسلة «مع هيكل» التي بثتها قناة الجزيرة، وتناول خلالها ملفات سياسية وتاريخية متعددة، من بينها الصراعات في المنطقة والحرب والسلام والتحولات التي شهدها العالم العربي.
كما شارك في العديد من المقابلات والحوارات التلفزيونية، وظل حضوره الإعلامي مستمرًا حتى السنوات الأخيرة من حياته.
2003.. إعلان اعتزال الكتابة المنتظمة
في 23 سبتمبر 2003، أعلن هيكل اعتزال الكتابة الصحفية المنتظمة، بالتزامن مع بلوغه عامه الثمانين، ليضع بذلك حدًا لمرحلة طويلة من العمل الصحفي اليومي والمنتظم.
ورغم الاعتزال، لم يتوقف عن الحوار أو التأليف أو الظهور الإعلامي، واستمر في تقديم رؤيته للأحداث عبر الكتب والحوارات والبرامج التلفزيونية. وتزامن تاريخ اعتزاله مع تاريخ ميلاده، ليصبح 23 سبتمبر تاريخًا ذا دلالة خاصة في سيرته المهنية.

آخر سنوات حياته ووفاته
واصل هيكل نشاطه الفكري والإعلامي خلال السنوات التي تلت اعتزاله الكتابة المنتظمة، وظل اسمه حاضرًا في المشهد الصحفي والثقافي العربي.
وفي 17 فبراير 2016، توفي الكاتب الصحفي الكبير عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد معاناة صحية خلال أسابيع حياته الأخيرة. وشُيعت جنازته من مسجد الحسين، في المكان الذي ارتبط بجانب من ذكريات طفولته ونشأته.
وبوفاته، انتهت رحلة أحد أبرز الصحفيين المصريين الذين عاصروا تحولات سياسية كبرى، وتركوا وراءهم أرشيفًا واسعًا من المقالات والكتب والحوارات والشهادات.
ذكرى ميلاد محمد حسنين هيكل واستمرار حضوره
تحل ذكرى ميلاد محمد حسنين هيكل كل عام لتعيد إلى الواجهة مسيرة صحفي ارتبط اسمه بعدد كبير من الأحداث التي شكلت تاريخ مصر والمنطقة خلال القرن العشرين.
فمنذ بداياته في الصحافة خلال أربعينيات القرن الماضي، مرورًا بتجربته في «أخبار اليوم» و«آخر ساعة»، ثم سنواته الطويلة في «الأهرام»، وصولًا إلى كتبه وحواراته التلفزيونية، ظل هيكل حاضرًا في المشهد الإعلامي المصري والعربي.
كما أن إنشاء مراكز الدراسات داخل مؤسسة «الأهرام»، واهتمامه بالتوثيق والبحث السياسي، جعلا تجربته تتجاوز حدود المقال الصحفي إلى مساحة أوسع تجمع بين الصحافة والتحليل والكتاب السياسي.
خاتمة
في ذكرى ميلاد محمد حسنين هيكل، تعود إلى الذاكرة مسيرة صحفي وكاتب امتدت 93 عامًا، قضى معظمها في عالم الصحافة والكتابة والتوثيق، وترك عشرات الكتب والمقالات والحوارات التي تناولت قضايا مصرية وعربية ودولية. وبين «الأهرام» و«بصراحة» والكتب والحوارات التلفزيونية، أصبحت تجربته جزءًا بارزًا من تاريخ الصحافة المصرية والعربية في القرن العشرين.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/14pzoxjiB4P/?mibextid=wwXIfr




