عالم النجومعالم الفن

في ذكرى ميلاد ببا عز الدين.. الراقصة اللبنانية التي نافست بديعة مصابني وامتلكت كازينو الأوبرا

تحل اليوم ذكرى ميلاد ببا عز الدين، التي وُلدت في 7 أكتوبر عام 1916، وهي فنانة وراقصة شرقية مصرية من أصل لبناني، عُرفت خلال فترة الأربعينيات باعتبارها واحدة من أبرز الراقصات في الحياة الفنية والاستعراضية آنذاك، واستطاعت أن تصنع لنفسها حضورًا خاصًا في عالم المسرح والاستعراض، بعدما بدأت مشوارها الفني في فرقة بديعة مصابني قبل أن تنفصل عنها وتؤسس صالتها الخاصة في شارع عماد الدين.

واستطاعت ببا عز الدين أن تجمع بين الرقص والتمثيل والعمل المسرحي، كما ارتبط اسمها بكازينو الأوبرا، الذي أصبح إحدى المحطات المهمة في مسيرتها الفنية، وجذبت من خلاله جمهورًا كبيرًا من محبي الفن والاستعراض، فضلًا عن عدد من الشخصيات الثرية التي كانت تتردد على المكان.

ببا عز الدين.. اسم لامع في عالم الرقص والاستعراض

اسمها الحقيقي «فاطمة هانم عز الدين»، وبدأت خطواتها في عالم الفن خلال فترة شهدت ازدهارًا كبيرًا للمسرح الغنائي والرقص الشرقي في مصر. ومع مرور الوقت، استطاعت أن تلفت الأنظار بموهبتها وحضورها، لتصبح واحدة من الوجوه المعروفة في الوسط الفني.

وكانت تجربتها داخل فرقة بديعة مصابني من أهم المراحل التي ساهمت في تكوين شخصيتها الفنية، خاصة أن صالة بديعة كانت واحدة من أشهر الأماكن الفنية في ذلك الوقت، وشهدت ظهور عدد كبير من الفنانين والراقصات الذين أصبحوا لاحقًا من نجوم السينما والمسرح.

ومع طموحها الفني، قررت ببا عز الدين الانفصال عن بديعة مصابني، واتجهت إلى تأسيس صالة تحمل اسمها في شارع عماد الدين، أحد أشهر شوارع الفن في القاهرة خلال تلك الحقبة.

من صالة ببا إلى كازينو الأوبرا

لم تتوقف طموحات ببا عز الدين عند تأسيس صالتها الخاصة، إذ تمكنت لاحقًا من امتلاك كازينو الأوبرا الاستعراضي، وهو المكان الذي كانت بديعة مصابني تملكه في فترة سابقة.

وكان انتقال كازينو الأوبرا إلى ببا بمثابة محطة مهمة في مسيرتها، حيث عملت على تقديم العروض والاستعراضات التي جذبت الجمهور، وأصبح المكان مرتبطًا باسمها لفترة من الزمن.

وقد ساعدها حضورها وشهرتها على استقطاب عدد كبير من الجمهور، كما أصبحت من الشخصيات المعروفة في الحياة الفنية والاجتماعية خلال الأربعينيات، وهي فترة شهدت نشاطًا كبيرًا في المسارح والكازينوهات وصالات الاستعراض.

في ذكرى ميلاد ببا عز الدين.. الراقصة اللبنانية التي نافست بديعة مصابني وامتلكت كازينو الأوبرا
ببا عز الدين

ببا عز الدين في السينما.. حضور محدود وأعمال بارزة

رغم الشهرة التي حققتها ببا عز الدين في مجال الرقص والاستعراض والمسرح، فإن تجربتها السينمائية لم تكن طويلة مقارنة بحضورها في عالم الاستعراض.

وقدمت خلال مسيرتها عددًا من الأفلام، كان من أبرزها فيلم «كدب في كدب» عام 1944، الذي شاركت فيه إلى جانب أنور وجدي، كما ظهرت في «أحلاهم» و«جمال ودلال» و«البيه المزيف» عام 1945.

وشاركت كذلك في فيلم «ليالي الأنس» عام 1947، و«جحا والسبع بنات» في العام نفسه، إلى جانب فيلم «كله إلا كده» وفيلم «أنت فين والحب فين» عام 1936.

وعلى الرغم من أن عدد أعمالها السينمائية لم يكن كبيرًا، فإن وجودها على الشاشة ظل جزءًا من مسيرتها الفنية، خاصة أن شهرتها الأساسية ارتبطت بالرقص الشرقي والاستعراض والعمل المسرحي.

أفلام ببا عز الدين التي ارتبطت باسمها

تنوعت الأعمال الفنية التي ظهرت فيها ببا عز الدين خلال سنوات نشاطها، ومن بينها «أنت فين والحب فين» و«كله إلا كده» عام 1936، ثم «كدب في كدب» عام 1944، و«أحلاهم» و«جمال ودلال» و«البيه المزيف» عام 1945.

وفي عام 1947 شاركت في «ليالي الأنس» و«جحا والسبع بنات»، بينما جاء فيلم «عنتر ولبلب» عام 1952 ضمن الأعمال المرتبطة باسمها في السينما.

وتكشف هذه القائمة عن جانب من الحضور الفني الذي صنعته ببا في فترة كانت السينما المصرية خلالها تخطو خطوات مهمة نحو الانتشار، بالتزامن مع ازدهار المسرح الغنائي والاستعراضات.

حضور ببا عز الدين في الأعمال التي تناولت سير الفنانين

لم يختف اسم ببا عز الدين تمامًا من الذاكرة الفنية بعد رحيلها، إذ عادت شخصيتها للظهور ضمن عدد من الأعمال الدرامية التي تناولت سير حياة فنانين وشخصيات بارزة من تاريخ الفن المصري.

ففي فيلم «بديعة مصابني» الذي عُرض عام 1975 وتناول قصة حياة بديعة مصابني، ظهرت شخصية ببا ضمن أحداث العمل، وجسدت الدور الفنانة نبيلة عبيد.

كما ظهرت الشخصية في مسلسل «أبو ضحكة جنان» عام 2009، الذي تناول قصة حياة الفنان إسماعيل ياسين، وجسدت الفنانة ميسرة شخصية ببا عز الدين.

وفي مسلسل «كاريوكا» عام 2012، الذي تناول سيرة الفنانة تحية كاريوكا، ظهرت أيضًا شخصية ببا، وجسدت الدور الفنانة نانا الإبياري.

ويعكس ظهور الشخصية في هذه الأعمال استمرار حضورها ضمن الذاكرة المرتبطة بتاريخ الفن والاستعراض في مصر، خصوصًا في الفترة التي شهدت صعود أسماء بارزة في الرقص الشرقي والمسرح الغنائي.

الحياة الشخصية والزواج

ارتبطت ببا عز الدين بحياتها الخاصة بعيدًا عن الأضواء الفنية، وتزوجت من ألفريد أنطوان عيسى، بينما ظل الجانب الأكبر من شهرتها مرتبطًا بمسيرتها في الرقص والاستعراض والمسرح.

وقد عاشت ببا فترة مهمة من تاريخ الفن المصري، عندما كانت المسارح والكازينوهات تشكل جزءًا أساسيًا من المشهد الثقافي والترفيهي، وكانت أسماء الراقصات والفنانين تحظى بحضور كبير لدى الجمهور.

الرحيل المفاجئ في حادث سيارة

انتهت حياة ببا عز الدين بشكل مأساوي في 5 فبراير عام 1952، عندما تعرضت لحادث سيارة أثناء عودتها من إحدى الحفلات في الإسكندرية، لتلقى مصرعها في الحادث عن عمر ناهز 35 عامًا.

وارتبطت وفاتها لاحقًا برواية تتحدث عن أن الحادث ربما كان مدبرًا من جهات أمنية تابعة للقصر الملكي، وأن الهدف كان سياسيًا يستهدف أحد رجال حزب الوفد، إلا أن هذه الرواية ظلت في إطار ما تردد حول الحادث، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقيقة محسومة دون أدلة موثقة.

وتشير الرواية المتداولة إلى أن سيارة ببا كانت من النوع نفسه ولها اللون ذاته الذي كانت عليه سيارة السياسي الشاب الدكتور عزيز فهمي، وأن الخطأ في تحديد السيارة أدى إلى وقوع الحادث ووفاتها بدلًا من الشخص المستهدف وفقًا لهذه الرواية.

ومع مرور السنوات، ظل حادث رحيلها واحدًا من أكثر الفصول الغامضة المرتبطة بسيرتها، خصوصًا أن وفاتها جاءت في وقت كانت فيه لا تزال حاضرة في المشهد الفني والاستعراضي.

ببا عز الدين بين الفن والشهرة والرحيل المبكر

تمثل سيرة ببا عز الدين جانبًا من تاريخ الفن المصري في النصف الأول من القرن العشرين، حين كانت صالات الاستعراض والكازينوهات والمسارح تلعب دورًا بارزًا في صناعة النجوم.

فقد بدأت من داخل فرقة بديعة مصابني، ثم استطاعت أن تؤسس صالتها الخاصة، وتنتقل إلى إدارة كازينو الأوبرا، وتظهر في عدد من الأعمال السينمائية والمسرحية، لتصبح واحدة من الأسماء المعروفة في تلك الفترة.

ورغم أن مشوارها الفني لم يمتد طويلًا، فإن شخصيتها ظلت حاضرة في عدد من الأعمال التي تناولت سير فنانين من زمنها، وهو ما ساعد على إعادة التعريف بها أمام أجيال جديدة لم تعاصر فترة تألقها.

في ذكرى ميلاد ببا عز الدين.. الراقصة اللبنانية التي نافست بديعة مصابني وامتلكت كازينو الأوبرا
ببا عز الدين

ذكرى ميلاد ببا عز الدين.. فنانة لم يمهلها العمر

في ذكرى ميلاد ببا عز الدين، تعود إلى الواجهة سيرة فنانة عاشت حياة حافلة بالطموح والعمل والاستعراض، ونجحت في الانتقال من العمل داخل فرقة بديعة مصابني إلى تأسيس كيان فني خاص بها، قبل أن تصبح صاحبة اسم معروف في كازينو الأوبرا والسينما والمسرح.

ورحلت ببا في سن مبكرة، لكن اسمها بقي مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري، وبجيل من الفنانين الذين صنعوا ملامح الحياة الفنية في القاهرة والإسكندرية خلال النصف الأول من القرن العشرين.

وتظل ذكرى ميلاد ببا عز الدين مناسبة لاستعادة مسيرة فنانة اختارت طريقها بنفسها، وخاضت منافسة قوية في عالم الاستعراض، وتركت خلفها حكاية فنية قصيرة في سنواتها، لكنها حاضرة في ذاكرة الفن المصري حتى اليوم.

زوروا صفحتنا علي الفيس بوك 👇

https://www.facebook.com/share/1KnQvAqi4X/?mibextid=wwXIfr