أخبار عالمية

في مثل هذا اليوم.. السودان وإسرائيل تعلنان اتفاق تطبيع العلاقات عام 2020 وتفتحان صفحة جديدة

في مثل هذا اليوم، 23 أكتوبر عام 2020، أعلن السودان وإسرائيل التوصل إلى اتفاق مبدئي لتطبيع العلاقات بين البلدين، في خطوة سياسية بارزة جاءت بوساطة أمريكية، وأثارت اهتمامًا واسعًا على المستويين العربي والدولي، نظرًا لما تمثله من تحول في مسار العلاقات السودانية الإسرائيلية بعد عقود من العداء الرسمي.

وجاء الإعلان عقب اتصال جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء السوداني آنذاك عبد الله حمدوك، حيث جرى الاتفاق على بدء مسار لتطبيع العلاقات، وإنهاء حالة العداء بين البلدين، وفتح المجال أمام التعاون الاقتصادي والتجاري في عدد من المجالات.

السودان وإسرائيل.. إعلان تاريخي برعاية أمريكية

مثّل إعلان 23 أكتوبر 2020 محطة مهمة في السياسة الخارجية السودانية، إذ انتقل ملف العلاقات مع إسرائيل إلى مرحلة جديدة من النقاشات والاتفاقات المعلنة، في ظل مرحلة انتقالية كانت تمر بها السودان عقب الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019.

وأعلنت الإدارة الأمريكية أن الاتفاق يستهدف إنهاء حالة العداء بين السودان وإسرائيل، وبدء العمل على إقامة علاقات طبيعية بينهما، مع التوجه نحو بحث فرص التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والزراعة والتكنولوجيا والطيران والهجرة.

وجاء الإعلان في سياق تحركات دبلوماسية أمريكية لتوسيع دائرة اتفاقات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بعد الاتفاقات التي أُعلنت خلال عام 2020 مع الإمارات والبحرين.

وكانت واشنطن تسعى إلى تعزيز التعاون الإقليمي وفتح قنوات اتصال جديدة بين إسرائيل ودول عربية، مع طرح فرص اقتصادية وسياسية يمكن أن تنتج عن إقامة علاقات رسمية بين الأطراف المعنية.

في مثل هذا اليوم.. السودان وإسرائيل تعلنان اتفاق تطبيع العلاقات عام 2020 وتفتحان صفحة جديدة
السودان وإسرائيل

ما تفاصيل اتفاق تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل؟

تضمن الإعلان المشترك اتفاق القادة على تطبيع العلاقات وإنهاء حالة العداء، إلى جانب بدء علاقات اقتصادية وتجارية، مع التركيز في المرحلة الأولى على مجال الزراعة.

كما نص الإعلان على أن تلتقي وفود من الجانبين خلال الأسابيع التالية للتفاوض بشأن اتفاقات تعاون في مجالات متعددة، شملت التكنولوجيا الزراعية والطيران وقضايا الهجرة، إلى جانب مجالات أخرى تحقق مصالح مشتركة.

وكان من بين الأهداف المعلنة توسيع فرص التجارة والاستثمار، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وفتح المجال أمام علاقات أكثر انتظامًا بين المؤسسات في البلدين.

ومع ذلك، فإن الإعلان عن الاتفاق لم يكن معناه أن جميع إجراءات التطبيع الدبلوماسي قد اكتملت في اليوم نفسه، إذ كان من الضروري استكمال المفاوضات والخطوات السياسية والقانونية اللازمة لتنفيذ التفاهمات المعلنة.

رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ضمن خلفية الاتفاق

جاء إعلان التطبيع في وقت كانت فيه السودان تسعى إلى إعادة بناء علاقاتها الدولية وتحسين وضعها الاقتصادي، بعد سنوات من العقوبات والعزلة التي أثرت في تعاملاتها مع المؤسسات المالية الدولية وعدد من الدول.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في أكتوبر 2020 بدء إجراءات إخراج السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة ارتبطت بمسار أوسع لإعادة ترتيب العلاقات بين الخرطوم وواشنطن.

وتضمنت التفاهمات المعلنة حديثًا عن خطوات أمريكية لاستعادة الحصانة السيادية للسودان، والعمل مع الشركاء الدوليين على تخفيف أعباء الديون، ودعم جهود تحسين الأمن الغذائي ومكافحة الإرهاب والتطرف.

وفي هذا السياق، جاء الإعلان عن تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل ضمن مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية المتداخلة، التي كانت محل نقاش بين الأطراف المشاركة.

لكن هذه التطورات أثارت نقاشًا داخل السودان بشأن العلاقة بين التطبيع والمكاسب الاقتصادية والسياسية المنتظرة، وكذلك بشأن الجهة التي تملك صلاحية اتخاذ قرارات استراتيجية من هذا النوع خلال المرحلة الانتقالية.

انقسام داخلي سوداني حول قرار التطبيع

لم يكن ملف العلاقات مع إسرائيل محل اتفاق كامل داخل السودان، إذ شهدت الساحة السياسية نقاشات بشأن طبيعة القرار ومدى توافقه مع أولويات المرحلة الانتقالية وتطلعات قطاعات من الشعب السوداني.

وكانت الحكومة الانتقالية تضم مكونات مدنية وعسكرية، واختلفت المواقف بشأن سرعة اتخاذ خطوات التطبيع ومدى الحاجة إلى الحصول على موافقة مؤسسات تشريعية قبل إبرام اتفاقات نهائية.

كما ارتبطت المناقشات بتساؤلات حول المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها السودان، ومدى انعكاس أي اتفاق على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين.

وأظهرت هذه النقاشات أن إعلان الاتفاق لم يكن مجرد خطوة في العلاقات الخارجية، بل ارتبط أيضًا بقضايا داخلية تتعلق بإدارة المرحلة الانتقالية، وتحديد أولويات السياسة الخارجية، وطبيعة العلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية.

كيف أثّر الإعلان في مسار العلاقات الإقليمية؟

جاء الاتفاق ضمن موجة من التحركات الدبلوماسية التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2020، بهدف إعادة تشكيل العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

وكانت الإمارات والبحرين قد أعلنتا اتفاقات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في العام نفسه، قبل الإعلان عن الاتفاق السوداني، الذي اعتُبر تطورًا إضافيًا في هذا المسار.

وركزت التصريحات الرسمية المصاحبة للاتفاق على إمكانات التعاون في التجارة والزراعة والتكنولوجيا والطيران، إلى جانب تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما عكس الإعلان اهتمام الولايات المتحدة بتوسيع الاتفاقات الدبلوماسية خلال تلك الفترة، في إطار سياستها تجاه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومع ذلك، ظلت النتائج العملية لهذه الخطوات مرتبطة بمدى تنفيذ الاتفاقات، والتغلب على الخلافات السياسية الداخلية، وتحديد الأطر القانونية والدبلوماسية للعلاقات المستقبلية.

من الإعلان الأولي إلى استكمال الخطوات الدبلوماسية

بعد إعلان 23 أكتوبر 2020، استمرت الاتصالات بشأن تنفيذ الاتفاق، وجرى الحديث عن إرسال وفود إسرائيلية إلى السودان لاستكمال التفاهمات.

لكن الطريق نحو إقامة علاقات دبلوماسية كاملة لم يكن فوريًا أو خاليًا من العقبات، إذ ظلت هناك خلافات داخلية سودانية بشأن طبيعة التطبيع وإجراءاته، إلى جانب التحديات السياسية التي واجهت البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

ولذلك، فإن قراءة الحدث تاريخيًا تقتضي التمييز بين إعلان الاتفاق على تطبيع العلاقات، وبين استكمال الإجراءات الرسمية التي تسمح بإقامة علاقات دبلوماسية مستقرة ومتكاملة.

وتكشف هذه المرحلة عن مدى ارتباط السياسة الخارجية بالأوضاع الداخلية، خاصة عندما تمر الدول بتحولات سياسية واقتصادية كبيرة، وتسعى في الوقت نفسه إلى تحسين علاقاتها الدولية.

في مثل هذا اليوم.. السودان وإسرائيل تعلنان اتفاق تطبيع العلاقات عام 2020 وتفتحان صفحة جديدة
السودان وإسرائيل

ذكرى إعلان الاتفاق بين السودان وإسرائيل

تظل ذكرى 23 أكتوبر 2020 محطة بارزة في تاريخ العلاقات السودانية الإسرائيلية، بعدما أعلن البلدان التوصل إلى اتفاق مبدئي لتطبيع العلاقات بوساطة أمريكية، مع طرح مجالات للتعاون الاقتصادي والتجاري خلال المرحلة التالية.

وقد عكس الحدث تحولات دبلوماسية شهدتها المنطقة في ذلك العام، كما فتح نقاشات واسعة حول العلاقة بين الاتفاقات السياسية والمصالح الاقتصادية، ومدى تأثير القرارات الخارجية في الأوضاع الداخلية للدول.

وبعد مرور سنوات على الإعلان، تبقى هذه الواقعة مثالًا على أهمية التمييز بين الاتفاقات المعلنة والنتائج التي تتحقق على أرض الواقع، وهو ما يجعل اتفاق تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل في 23 أكتوبر 2020 من الأحداث التي تستحق التوثيق والمتابعة في سجل الأحداث التاريخية.

زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇

https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr