شهد يوم 31 أكتوبر عام 1999 واحدة من أكثر الكوارث الجوية ألمًا في تاريخ الطيران المدني المصري، عندما تحطمت طائرة مصر للطيران الرحلة رقم 990، التي كانت متجهة من مدينة نيويورك الأمريكية إلى القاهرة، وسقطت في المحيط الأطلسي قبالة سواحل ولاية ماساتشوستس الأمريكية، لتتحول الرحلة إلى مأساة كبيرة راح ضحيتها جميع من كانوا على متنها، وعددهم 217 شخصًا.
وأثار الحادث حالة واسعة من الحزن والصدمة في مصر والولايات المتحدة، خاصة أن الطائرة كانت تقل ركابًا من جنسيات مختلفة، بينهم مصريون وأمريكيون، وكان من بينهم أفراد من القوات المسلحة المصرية.
ولم تكن الكارثة مجرد حادث طيران عادي، بل تحولت إلى قضية دولية معقدة، بسبب اختلاف نتائج التحقيقات المصرية والأمريكية بشأن أسباب سقوط الطائرة، وما صاحب ذلك من جدل واسع حول الدقائق الأخيرة للرحلة والظروف التي أدت إلى تحطمها.
وفي ذكرى هذه الكارثة، نستعيد تفاصيل سقوط طائرة مصر للطيران 990، ورحلتها الأخيرة من نيويورك إلى القاهرة، وعمليات البحث والإنقاذ، والتحقيقات التي ظلت محل اهتمام الرأي العام لسنوات طويلة.
ملاحظة تاريخية: سقطت الطائرة قبالة جزيرة نانتوكيت بولاية ماساتشوستس، وليس قبالة شاطئ ولاية كونيتيكت كما يرد أحيانًا في بعض المنشورات المتداولة.
في مثل هذا اليوم عام 1999.. كارثة طائرة مصر للطيران 990 تهز العالم بعد سقوطها في المحيط الأطلسي ومصرع 217 شخصًا
في الساعات الأولى من صباح 31 أكتوبر عام 1999، استيقظ العالم على خبر مأساوي هز مصر والولايات المتحدة، بعدما تحطمت طائرة مصر للطيران الرحلة رقم 990، وهي من طراز بوينج 767، أثناء رحلتها من مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك إلى القاهرة، وسقطت في المحيط الأطلسي على بعد نحو 60 ميلًا جنوب جزيرة نانتوكيت بولاية ماساتشوستس الأمريكية، لتسفر الكارثة عن وفاة جميع من كانوا على متنها وعددهم 217 شخصًا.
وكانت الطائرة تقل 203 ركاب و14 من أفراد الطاقم، ولم ينجُ أحد من الحادث، الذي أصبح واحدًا من أكثر حوادث الطيران إثارة للجدل في تاريخ الطيران المدني، بسبب الغموض الذي أحاط بالدقائق الأخيرة للرحلة، والتباين الكبير بين نتائج التحقيقات الأمريكية والموقف المصري من تفسير أسباب السقوط.
وأثارت كارثة طائرة مصر للطيران 990 تساؤلات عديدة حول ما حدث داخل قمرة القيادة، وكيف تحولت رحلة دولية عادية إلى مأساة إنسانية، وما الأسباب التي أدت إلى فقدان الطائرة السيطرة وسقوطها في أعماق المحيط.

الرحلة الأخيرة.. من نيويورك إلى القاهرة دون عودة
كانت الرحلة رقم 990 قد بدأت من مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، وتوقفت في مطار جون إف كينيدي الدولي بنيويورك، قبل أن تستكمل طريقها إلى القاهرة.
وكانت الطائرة من طراز بوينج 767-366ER، وتحمل رقم التسجيل SU-GAP، وهي طائرة مخصصة للرحلات الدولية طويلة المدى.
وبعد منتصف الليل، غادرت الطائرة مطار جون إف كينيدي في نيويورك، في تمام الساعة الواحدة وعشرين دقيقة تقريبًا صباحًا بالتوقيت المحلي، وعلى متنها الركاب وأفراد الطاقم، وسط ظروف جوية وصفت بأنها مناسبة للطيران.
وبعد نحو نصف ساعة من الإقلاع، بدأت الأحداث تتغير بصورة مفاجئة، حيث سجلت أجهزة الطائرة تغيرات حادة في مسارها وارتفاعها، قبل أن تهبط بصورة سريعة نحو المحيط الأطلسي.
وفي الساعة الواحدة و52 دقيقة صباحًا تقريبًا، انتهت الرحلة المأساوية بسقوط الطائرة في المياه، على بعد نحو 60 ميلًا جنوب جزيرة نانتوكيت بولاية ماساتشوستس.
وكانت فرق المراقبة الجوية قد تابعت تغيرات غير طبيعية في مسار الطائرة، بينما بدأت عمليات الاستجابة للحادث بعد فقدان الاتصال بها.
217 ضحية.. مأساة إنسانية تجاوزت حدود مصر
كان على متن الطائرة 217 شخصًا، بينهم 203 ركاب و14 من أفراد الطاقم، ولم يتمكن أي منهم من النجاة من الحادث.
وضمت قائمة الضحايا مصريين وأمريكيين ومواطنين من جنسيات أخرى، كما كان بين الركاب عدد من أفراد القوات المسلحة المصرية، الأمر الذي زاد من حجم الصدمة داخل مصر.
وتحولت الكارثة إلى مأساة إنسانية بالنسبة إلى أسر الضحايا، التي وجدت نفسها أمام انتظار طويل للحصول على إجابات بشأن مصير ذويها، ومعرفة ما حدث خلال الدقائق الأخيرة من الرحلة.
وبدأت السلطات الأمريكية عمليات بحث وإنقاذ واسعة في المنطقة التي سقطت فيها الطائرة، بمشاركة خفر السواحل الأمريكي والبحرية الأمريكية وجهات متخصصة أخرى.
لكن طبيعة موقع الحادث في أعماق المحيط الأطلسي، واتساع منطقة سقوط الحطام، جعلا عمليات البحث وانتشال أجزاء الطائرة مهمة بالغة الصعوبة.
كما جرى العمل على استعادة الصندوقين الأسودين، وهما مسجل بيانات الرحلة ومسجل صوت قمرة القيادة، باعتبارهما من أهم الأدلة التي يمكن أن تساعد المحققين في إعادة بناء الأحداث التي سبقت الكارثة.
الصندوق الأسود يكشف أسرار الدقائق الأخيرة
ركزت التحقيقات بصورة كبيرة على تحليل البيانات المسجلة داخل الطائرة، خاصة تسجيلات قمرة القيادة وحركة أجهزة التحكم ومسار الطائرة وارتفاعها وسرعتها.
وأظهرت التسجيلات أن الطائرة تعرضت لتغيرات مفاجئة في وضع الطيران، حيث انخفض مقدّمها بصورة حادة، ثم حدثت محاولة لاستعادة السيطرة عليها، قبل أن تتدهور الأوضاع مجددًا وتنتهي بسقوطها في المحيط.
وأصبحت المحادثات المسجلة داخل قمرة القيادة محورًا رئيسيًا للجدل، خاصة العبارات التي صدرت عن مساعد الطيار جميل البطوطي خلال اللحظات الأخيرة.
وأثارت بعض الترجمات الأولية لهذه العبارات تساؤلات بشأن طبيعة ما حدث، إلا أن تفسير الكلمات العربية ومعناها في سياق المحادثة أصبح لاحقًا من النقاط التي اختلف حولها المحققون.
كما جرى فحص أنظمة التحكم بالطائرة، والمحركات، وأجهزة الملاحة، وسجلات الصيانة، بهدف تحديد ما إذا كان هناك عطل فني أو خلل ميكانيكي قد أدى إلى فقدان السيطرة.
وكانت أهمية هذه الأدلة كبيرة، لأنها لم تكن مجرد تسجيلات تقنية، بل كانت الوسيلة الأساسية لإعادة بناء ما جرى داخل الطائرة في وقت لم يكن هناك فيه ناجون يمكنهم رواية التفاصيل.

التحقيق الأمريكي.. ماذا قالت نتائج التحقيق الرسمية؟
بعد سنوات من الفحص والتحليل، أعلن المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل في مارس 2002 تقريره النهائي بشأن الحادث.
وخلص التقرير إلى أن السبب المرجح لسقوط الطائرة كان خروجها عن مسار الطيران الطبيعي ثم اصطدامها بالمحيط الأطلسي نتيجة مدخلات تحكم من مساعد الطيار الاحتياطي جميل البطوطي.
لكن التقرير لم يتمكن من تحديد السبب الذي دفع مساعد الطيار إلى القيام بتلك التصرفات، ولم يقدم دليلًا قاطعًا على الدافع وراء ما حدث.
وأثار هذا الاستنتاج جدلًا واسعًا، خاصة أن تحميل مسؤولية الحادث لتصرفات أحد أفراد الطاقم كان أمرًا بالغ الحساسية، في ظل عدم وجود ناجين من الرحلة.
وأكدت نتائج التحقيق الأمريكية أنها لم تجد دليلًا على وجود عطل ميكانيكي يفسر تسلسل الحركات المسجلة للطائرة، وهو ما شكل أساس الاستنتاج النهائي.
الموقف المصري.. اعتراض على تفسير أسباب سقوط الطائرة
لم تتفق السلطات المصرية مع الاستنتاج الأمريكي بشأن أسباب الحادث، ورفضت تحميل مساعد الطيار جميل البطوطي مسؤولية سقوط الطائرة دون أدلة كافية تثبت ذلك بصورة قاطعة.
وركز الجانب المصري على احتمالات وجود خلل فني في نظام التحكم بالطائرة، خاصة بعد ظهور ملاحظات تتعلق ببعض مكونات نظام المصاعد الخلفية للطائرة، وهي الأجزاء المسؤولة عن التحكم في حركة مقدمتها وارتفاعها.
كما اعترض المحققون المصريون على بعض جوانب تحليل البيانات الفنية وترجمة التسجيلات الصوتية، ورأوا أن هناك نقاطًا لم تحصل على الفحص الكافي قبل الوصول إلى النتيجة النهائية.
وقدم فريق التحقيق المصري تقريرًا منفصلًا تضمن اعتراضاته الفنية على عدد من استنتاجات الجانب الأمريكي، وطالب بمزيد من الفحص والتحليل لبعض الاحتمالات المتعلقة بأنظمة التحكم.
وهكذا تحولت القضية إلى خلاف فني وتحقيقي بين الجانبين، وظلت الأسباب محل نقاش واسع، خاصة أن تفسير الجانب الأمريكي لم يحظَ بقبول السلطات المصرية.
ومن المهم التأكيد أن التقرير الأمريكي لم يحدد دافعًا وراء تصرفات مساعد الطيار، كما أن الجانب المصري لم يتبنَّ تفسير تحميله مسؤولية الحادث.
جميل البطوطي.. الاسم الذي ارتبط بالجدل حول الكارثة
كان مساعد الطيار جميل البطوطي أحد أفراد طاقم الرحلة، وأصبح اسمه محورًا رئيسيًا في التغطية الإعلامية والتحقيقات التي أعقبت الحادث.
فقد اعتمد التقرير الأمريكي على تحليل حركات التحكم المسجلة والحوارات داخل قمرة القيادة، واعتبر أن تصرفات مساعد الطيار كانت السبب المباشر في خروج الطائرة عن مسارها الطبيعي.
وفي المقابل، رفضت أسرته والجانب المصري هذا الاستنتاج، وتمسكوا بضرورة عدم توجيه الاتهامات دون أدلة تحسم جميع الاحتمالات الفنية.
وأدى هذا الخلاف إلى استمرار الجدل حول الحادث لسنوات، خاصة مع تداول روايات مختلفة عن اللحظات الأخيرة للرحلة، وتفسير بعض العبارات التي وردت في التسجيل الصوتي.
وظلت القضية مثالًا على مدى تعقيد التحقيقات في حوادث الطيران الكبرى، عندما تتداخل الأدلة الفنية مع العوامل البشرية، وتختلف الجهات المعنية في تفسير الوقائع.
كارثة طائرة مصر للطيران 990.. جرح لا تنساه ذاكرة الطيران المصري
لم تكن كارثة طائرة مصر للطيران 990 مجرد رقم في سجلات حوادث الطيران، بل كانت مأساة إنسانية فقدت فيها 217 أسرة أحباءها في لحظات، وتحولت إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الطيران المدني.
كما ترك الحادث أثرًا كبيرًا على صورة الطيران المصري، وأعاد طرح أسئلة مهمة حول سلامة الرحلات الدولية، وضرورة تطوير أنظمة التحقيق والتعاون الفني بين الدول عند وقوع الكوارث الجوية.
وبعد مرور سنوات طويلة، لا تزال تفاصيل الرحلة الأخيرة حاضرة في ذاكرة المصريين، باعتبارها حادثًا جمع بين الفقد الإنساني والأسئلة الفنية والخلافات حول تفسير الأسباب.
وفي ذكرى هذه المأساة، تبقى كارثة طائرة مصر للطيران 990 ذكرى مؤلمة لـ217 ضحية لم يعودوا إلى أسرهم، وتذكيرًا بأهمية سلامة الطيران وضرورة الوصول إلى الحقائق الدقيقة في كل حادث جوي.
زوروا صفحتنا على فيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1QhE4pbauV/?mibextid=wwXIfr




