عاجلمقالات

في مثل هذا اليوم 1973.. اندلاع حرب أكتوبر وعبور القوات المصرية قناة السويس والقوات السورية خط الجولان

في مثل هذا اليوم 6 أكتوبر عام 1973، انطلقت حرب أكتوبر، حين بدأت القوات المصرية والسورية هجومًا منسقًا على القوات الإسرائيلية في سيناء وهضبة الجولان، في واحدة من أبرز المحطات العسكرية والسياسية في تاريخ المنطقة خلال القرن العشرين. وتمكنت القوات المصرية في الساعات الأولى من الحرب من عبور قناة السويس والوصول إلى الضفة الشرقية، بينما بدأت القوات السورية عملياتها على جبهة الجولان. 

وجاءت الحرب بعد سنوات من حرب يونيو 1967، التي أدت إلى احتلال سيناء والجولان وأراضٍ عربية أخرى، لتبدأ مصر وسوريا استعدادات عسكرية وسياسية لاستعادة الأراضي التي فقدتها الدولتان. وفي عام 1973، اتجهت القيادة المصرية والسورية إلى تنسيق عملية عسكرية مشتركة، انتهت بتحديد السادس من أكتوبر موعدًا لبدء العمليات.

6 أكتوبر 1973.. لحظة انطلاق حرب أكتوبر

بدأت العمليات العسكرية في السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393 هجريًا، في توقيت اختير بعد دراسة عدد من العوامل العسكرية والطبيعية والعملياتية.

وفي الجانب المصري، انطلقت القوات الجوية لتنفيذ ضربات ضد أهداف عسكرية إسرائيلية في سيناء، بالتزامن مع بدء القصف المدفعي المكثف على مواقع القوات الإسرائيلية شرق قناة السويس.

وبعد التمهيد النيراني، بدأت وحدات المشاة المصرية عبور قناة السويس باستخدام قوارب الاقتحام، بينما عملت وحدات المهندسين العسكريين على فتح ممرات في الساتر الترابي وإنشاء الكباري والمعديات اللازمة لنقل القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية. وتؤكد البيانات الرسمية المصرية أن القوات تمكنت خلال الساعات الأولى من عبور القناة ورفع العلم المصري على الضفة الشرقية. 

في مثل هذا اليوم 1973.. اندلاع حرب أكتوبر وعبور القوات المصرية قناة السويس والقوات السورية خط الجولان
أرشيفية

وكان العبور من أبرز العمليات التي ميزت حرب أكتوبر، بعدما تمكنت القوات المصرية من تجاوز قناة السويس والبدء في التعامل مع التحصينات الإسرائيلية الموجودة على الضفة الشرقية.

لماذا جاء موعد حرب أكتوبر في السادس من أكتوبر؟

لم يكن اختيار السادس من أكتوبر موعدًا للعمليات العسكرية قرارًا عشوائيًا، بل ارتبط بمجموعة من الاعتبارات العسكرية والاستراتيجية.

وتزامن السادس من أكتوبر عام 1973 مع عيد الغفران اليهودي «يوم كيبور»، وهو أحد الأعياد المهمة في إسرائيل، وهو ما كان جزءًا من حسابات التخطيط للعملية، إلى جانب دراسة ظروف القناة والمد والجزر وحالة التيار المائي، وكذلك طبيعة الاستعدادات الإسرائيلية خلال العطلات.

وكان الهدف من اختيار التوقيت تحقيق أكبر قدر ممكن من عنصر المفاجأة، وهو عنصر شديد الأهمية في العمليات العسكرية الكبرى.

وبحسب المعلومات التاريخية الرسمية المصرية، اتفق الرئيس أنور السادات والرئيس السوري حافظ الأسد خلال اجتماعات أغسطس 1973 على السادس من أكتوبر موعدًا لبدء الحرب. 

في مثل هذا اليوم 1973.. اندلاع حرب أكتوبر وعبور القوات المصرية قناة السويس والقوات السورية خط الجولان
أرشيفية

حرب أكتوبر وعبور قناة السويس

كان عبور قناة السويس أحد أبرز مشاهد حرب أكتوبر، إذ واجهت القوات المصرية ساترًا ترابيًا وتحينات عسكرية إسرائيلية على الضفة الشرقية.

واستخدمت القوات المصرية المياه في فتح ممرات داخل الساتر الترابي، ثم أقامت الكباري والمعديات لتأمين انتقال القوات والمعدات الثقيلة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن القوات المصرية استطاعت فتح عشرات الممرات في الساتر الترابي وإنشاء كباري ثقيلة وخفيفة وتشغيل معديات خلال الساعات الأولى، بما سمح بتثبيت القوات المصرية على الضفة الشرقية وتعزيز مواقعها. 

ولم يكن عبور القناة مجرد انتقال للقوات من ضفة إلى أخرى، بل كان عملية عسكرية متكاملة شاركت فيها القوات الجوية والمدفعية والمشاة والمهندسون العسكريون والقوات البحرية والدفاع الجوي.

تحطيم خط بارليف وفتح الطريق أمام القوات المصرية

ارتبطت بداية الحرب أيضًا بالتعامل مع خط بارليف، وهو منظومة من التحصينات الإسرائيلية أقيمت على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس بعد حرب 1967.

وكانت هذه التحصينات تمثل تحديًا أمام أي عملية عبور مصرية، ولذلك احتاجت القوات المسلحة إلى خطة تجمع بين المفاجأة والسرعة والدقة في التنفيذ.

ومع بدء العبور، تمكنت القوات المصرية من تجاوز عدد من النقاط والتحصينات، بينما عملت وحدات المهندسين على فتح الثغرات في الساتر الترابي، الأمر الذي ساعد على إنشاء المعابر ونقل الدبابات والمدرعات إلى شرق القناة. 

وأصبح نجاح عملية العبور خلال الساعات الأولى من حرب أكتوبر من أبرز الأحداث العسكرية التي تناولتها الدراسات والكتب المتعلقة بتاريخ الحروب الحديثة في المنطقة.

الجبهة السورية في حرب أكتوبر

لم تقتصر العمليات على الجبهة المصرية، إذ بدأت القوات السورية في الوقت نفسه عملياتها العسكرية ضد القوات الإسرائيلية في هضبة الجولان.

وكان التنسيق بين مصر وسوريا جزءًا أساسيًا من خطة الحرب، بهدف فتح جبهتين في الوقت نفسه أمام القوات الإسرائيلية.

وبذلك شهد السادس من أكتوبر 1973 مواجهة عسكرية واسعة على جبهتين رئيسيتين، في سيناء والجولان، وهو ما جعل الحرب واحدة من أكبر المواجهات العسكرية العربية الإسرائيلية منذ حرب 1948.

وتشير البيانات المصرية الرسمية الصادرة خلال الأيام الأولى إلى أن القوات السورية حققت بدورها تقدمًا في قطاعات مختلفة على جبهة الجولان. 

في مثل هذا اليوم 1973.. اندلاع حرب أكتوبر وعبور القوات المصرية قناة السويس والقوات السورية خط الجولان
أرشيفية

المفاجأة العسكرية في بداية الحرب

كان عنصر المفاجأة من العوامل الرئيسية في بداية العمليات.

فقد بدأت الضربة في توقيت واحد تقريبًا على الجبهتين المصرية والسورية، ما وضع القوات الإسرائيلية أمام تطور عسكري واسع ومفاجئ.

وفي مصر، تزامنت الضربة الجوية مع القصف المدفعي وعبور قوات المشاة للقناة، بينما بدأت القوات السورية هجومها على الجبهة الشمالية.

وقد ساعد تزامن العمليات على إرباك الحسابات الإسرائيلية في الساعات الأولى، وأتاح للقوات المصرية والسورية تحقيق تقدم ميداني في بداية الحرب.

من العبور إلى تثبيت المواقع شرق القناة

بعد نجاح عملية العبور، لم تتوقف مهمة القوات المصرية عند الوصول إلى الضفة الشرقية، بل بدأت مرحلة تثبيت المواقع وتأمين المعابر وتوسيع رؤوس الكباري ونقل المزيد من القوات والمعدات.

وكان تأمين الكباري والممرات عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استمرارية تدفق القوات من غرب القناة إلى شرقها.

كما واجهت القوات المصرية هجمات مضادة خلال الأيام التالية، واستمرت المعارك على الجبهة في ظل محاولات كل طرف تغيير الوضع العسكري على الأرض.

ومع تطور العمليات، انتقلت حرب أكتوبر من مرحلة المفاجأة والعبور إلى مراحل أكثر تعقيدًا، تداخلت فيها العمليات العسكرية مع التحركات السياسية والدبلوماسية الدولية.

حرب أكتوبر وقرار وقف إطلاق النار

استمرت العمليات العسكرية خلال شهر أكتوبر، ثم بدأت الجهود الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأصدر مجلس الأمن قرارات مرتبطة بوقف العمليات، ودخلت الحرب مرحلة جديدة اتسمت بالمفاوضات والتحركات الدولية ومحاولات فصل القوات.

وأصبحت نتائج الحرب لاحقًا جزءًا من مسار سياسي طويل انتهى إلى مفاوضات بين مصر وإسرائيل، ثم توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.

وبموجب مسار الانسحاب اللاحق، اكتمل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء عام 1982، بينما عادت طابا إلى السيادة المصرية عام 1989 بعد اللجوء إلى التحكيم الدولي. 

ذكرى حرب أكتوبر في الذاكرة المصرية

تحظى ذكرى السادس من أكتوبر بمكانة خاصة في مصر، باعتبارها مناسبة وطنية ترتبط بما حققته القوات المسلحة المصرية خلال الحرب من عبور قناة السويس واستعادة مواقع على الضفة الشرقية، وما تبع ذلك من تطورات عسكرية وسياسية.

وتظل صور الجنود المصريين أثناء عبور القناة، ورفع العلم المصري على الضفة الشرقية، من أبرز الصور التي ارتبطت بذاكرة المصريين عن تلك المرحلة.

كما ارتبطت الحرب بقصص عديدة عن الجنود والضباط الذين شاركوا في العمليات، والتضحيات التي قدمها أفراد القوات المسلحة خلال المعارك.

السادس من أكتوبر.. يوم ارتبط بتاريخ مصر الحديث

بعد مرور أكثر من خمسة عقود على اندلاع الحرب، ما زال السادس من أكتوبر حاضرًا في الذاكرة الوطنية المصرية، ليس فقط باعتباره تاريخًا لبدء العمليات العسكرية، وإنما باعتباره نقطة فاصلة في مسار الصراع العربي الإسرائيلي.

وقد أظهرت بداية الحرب قدرة القوات المصرية على تنفيذ عملية عبور واسعة لقناة السويس، والتعامل مع التحصينات الموجودة على الضفة الشرقية، ثم تثبيت مواقعها وتعزيزها.

كما كشفت الحرب عن أهمية التخطيط والتنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة، إلى جانب الدور الذي لعبته التطورات السياسية والدبلوماسية في المراحل اللاحقة.

خاتمة

يبقى السادس من أكتوبر عام 1973 تاريخًا بارزًا في الذاكرة المصرية والعربية، بعدما شهد انطلاق واحدة من أهم الحروب في تاريخ المنطقة الحديث. وبينما ارتبطت حرب أكتوبر بعبور القوات المصرية قناة السويس وبدء العمليات على الجبهة السورية في الجولان، فإن آثارها تجاوزت الميدان العسكري لتفتح الطريق أمام تحولات سياسية ودبلوماسية استمرت لسنوات. وتظل ذكرى هذه الحرب حاضرة باعتبارها محطة مهمة في تاريخ مصر الحديث ومسار استعادة سيناء.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://whttps://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/ww.facebook.com/share/1D4HTksdYM/