استأنفت محكمة القدس الجزئية، الإثنين، جلسات محاكمة نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ضمن الإجراءات القضائية المستمرة في القضايا الجنائية المنظورة أمام المحكمة، حيث استمعت إلى شهادة رئيس الشرطة المتقاعد إران كامين، الرئيس السابق لقسم التحقيقات الجنائية والقائم بأعمال قائد وحدة مكافحة الاحتيال الوطنية.
وجاءت شهادة كامين في مرحلة شهادات الدفاع من محاكمة نتنياهو، وتناولت عددًا من التفاصيل المتعلقة بالتحقيقات التي سبقت فتح بعض الملفات المرتبطة برئيس الوزراء الإسرائيلي وعائلته، إلى جانب طريقة تعامل الشرطة مع المعلومات التي كانت تصل إليها في ذلك الوقت.
شهادة إران كامين أمام المحكمة
خلال جلسة المحاكمة، تطرق كامين إلى التحقيقات التي طالت عائلة نتنياهو، وعلى رأسها قضية «مساكن رئيس الوزراء»، التي أدينت فيها سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بالإضافة إلى المعلومات التي وصلت إلى الشرطة قبل فتح القضية 1000، والتحقيقات التي ارتبطت لاحقًا بالقضية 2000.
وأوضح رئيس الشرطة المتقاعد أن الشرطة تلقت، عقب التحقيق في قضية المساكن، معلومات جديدة تتعلق بعائلة نتنياهو، مشيرًا إلى أن الأجواء العامة في تلك الفترة كانت تتضمن حديثًا عن ما وصفه بـ«سلوك شبيه بالخنازير» فيما يتعلق بطريقة التعامل مع المال العام.
وأشار كامين إلى أن هذا الوصف كان مرتبطًا بمعلومات تتحدث عن استخدام غير لائق للأموال العامة، مؤكدًا أن مثل هذه المعلومات كانت تستوجب من قيادة الشرطة التعامل معها وفحصها للتأكد من مدى صحتها وقيمتها من الناحية القانونية والتحقيقية.
تفاصيل جديدة حول القضية 2000
وتطرقت شهادة كامين أيضًا إلى القضية 2000، التي شكلت أحد الملفات المهمة في المسار القضائي لرئيس الوزراء الإسرائيلي. وقال كامين إن الشرطة وصلت إلى محادثات عُثر عليها في هاتف آري هارو، الرئيس السابق لموظفي مكتب نتنياهو.
وبحسب ما عرضه كامين أمام المحكمة، كان التقدير السائد لدى الشرطة في ذلك الوقت أن هارو، بعد توجيه اتهامات جنائية إليه، ربما يكون مستعدًا لتقديم معلومات أكثر أهمية مقابل تحسين وضعه القانوني.
وأوضح أن الأشخاص الذين يواجهون لوائح اتهام قد تكون لديهم دوافع لتقديم معلومات أكثر أهمية أو جاذبية بهدف تحسين أوضاعهم وإنقاذ أنفسهم من تبعات قانونية محتملة. وأضاف أن هذه المعلومات يمكن أن تتعلق بأشخاص في مواقع قيادية، ومن بينهم رئيسهم أو المسؤولون الذين عملوا معهم.
وتأتي هذه الإفادات في إطار محاولة المحكمة الوقوف على كيفية وصول الشرطة إلى المعلومات والأدلة التي أصبحت لاحقًا جزءًا من ملفات التحقيق التي ارتبطت بـنتنياهو، وكذلك مدى سلامة الإجراءات التي اتبعت في مراحل جمع المعلومات الأولية.

لقاء مع الصحفي بن كاسبيت قبل فتح التحقيق
ومن أبرز ما كشفه كامين خلال شهادته، حديثه عن لقاء عقده مع الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت قبل فتح تحقيق رسمي، موضحًا أنه بادر إلى الاجتماع بهدف التحقق من معلومات كانت بحوزة الشرطة بشأن عائلة رئيس الوزراء.
وأكد كامين أن اللقاء تم بموافقة رئيس شعبة التحقيقات والاستخبارات، وأن الغرض منه كان الاستماع إلى ما لدى الصحفي من معلومات ومحاولة تقييمها، وليس تشغيله باعتباره مصدرًا استخباراتيًا.
وأوضح أن الشرطة كانت معنية في تلك المرحلة بفحص المعلومات التي تصل إليها قبل اتخاذ قرار بشأن الانتقال إلى تحقيق رسمي، ولذلك رأى أن الاستماع إلى كاسبيت يمكن أن يساعد في تحديد مدى أهمية المعلومات ومدى إمكانية الاعتماد عليها في خطوات لاحقة.
وبعد اللقاء، طلب كامين من الصحفي الإدلاء بشهادة رسمية أمام الشرطة، في خطوة عكست محاولة نقل المعلومات من إطار الحديث الأولي إلى المسار الرسمي للتحقيق.
محامي نتنياهو يواجه كامين بأسئلة حادة
وخلال الجلسة، حاول أميت حداد، محامي نتنياهو، إثبات أن اللقاء بين كامين وبن كاسبيت لم يكن مجرد اجتماع لجمع المعلومات، وإنما ربما تجاوز ذلك إلى مناقشة طرق الحصول على أدلة أو الوصول إلى أشخاص يمكنهم تقديم معلومات ضد رئيس الوزراء.
وطرح حداد أسئلة حول طبيعة الحوار الذي دار خلال اللقاء، وما إذا كان كامين قد بحث مع الصحفي الإسرائيلي إمكانية العثور على أدلة أو شهود يمكن أن يدعموا تحقيقات الشرطة ضد نتنياهو.
ورد كامين بأن هدفه لم يكن استشارة كاسبيت أو توجيهه بشأن كيفية جمع الأدلة، وإنما كان محاولة تقييم المعلومات الموجودة لدى الشرطة وفحص مدى جدية تلك المعلومات وإمكانية استخدامها كأساس لفتح تحقيق.
ويعد هذا الجانب من الشهادة مهمًا في ظل تركيز الدفاع على الطريقة التي بدأت بها بعض التحقيقات، ومدى التزام الشرطة بالإجراءات المطلوبة قبل الانتقال من جمع المعلومات الأولية إلى التحقيق الرسمي.
تصريحات سابقة تثير مواجهة داخل المحكمة
وشهدت الجلسة أيضًا مواجهة بين كامين ومحامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن مواقف سابقة أدلى بها رئيس الشرطة المتقاعد تجاه نتنياهو وحزب الليكود.
وأقر كامين بأنه سبق أن أدلى بتصريحات علنية وصف فيها طريقة تصرف نتنياهو والليكود بأنها تشبه «منظمة إجرامية»، مؤكدًا أمام المحكمة أنه لا يتراجع عن التصريحات التي أدلى بها خلال مقابلات سابقة.
واستغل الدفاع هذه التصريحات في محاولة للتشكيك في موقف كامين ودرجة حياده خلال الفترة التي شارك فيها في العمل الشرطي والتحقيقات المرتبطة بالملفات محل المحاكمة.
وتأتي هذه المواجهة في سياق أوسع تسعى خلاله هيئة الدفاع إلى فحص خلفيات الشهود ومواقفهم السابقة، إلى جانب مناقشة الطريقة التي جرى بها جمع المعلومات والأدلة التي وصلت إلى الشرطة قبل فتح التحقيقات الرسمية.

محاكمة نتنياهو تدخل مرحلة جديدة
وتأتي شهادة إران كامين في مرحلة مهمة من محاكمة نتنياهو، التي تشهد استمرار الاستماع إلى شهادات الدفاع، بينما يعمل القضاة على دفع الإجراءات إلى الأمام وتسريع وتيرة جلسات المحكمة.
ومن المقرر، اعتبارًا من أكتوبر، عقد جلسات المحاكمة خمسة أيام أسبوعيًا، في محاولة لتسريع النظر في الملفات والوصول إلى المراحل المقبلة من الإجراءات القضائية.
ويعكس تكثيف الجلسات رغبة المحكمة في تقليل الفترة الزمنية التي تستغرقها المحاكمة، خصوصًا مع استمرار الاستماع إلى عدد كبير من الشهود ومناقشة تفاصيل متعلقة بملفات وقضايا متعددة.
وتحظى المحاكمة باهتمام واسع داخل إسرائيل وخارجها، نظرًا إلى ارتباطها بأحد أبرز المسؤولين السياسيين في البلاد، فضلًا عن تعقيد الملفات التي تتناولها المحكمة وتداخلها مع أحداث سياسية وقانونية امتدت لسنوات.
ومع استمرار جلسات الاستماع، يترقب المتابعون ما ستكشفه شهادات الشهود خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت إفاداتهم ستؤثر في مسار المحاكمة أو تقدم للمحكمة صورة أكثر وضوحًا بشأن طريقة إجراء التحقيقات وجمع المعلومات.
وتظل شهادة إران كامين واحدة من الشهادات اللافتة في المرحلة الحالية، خاصة مع تطرقها إلى قضية مساكن رئيس الوزراء، والقضيتين 1000 و2000، إلى جانب الحديث عن اللقاء مع بن كاسبيت والخلاف حول طبيعة الدور الذي لعبته الشرطة في جمع المعلومات قبل فتح التحقيقات.
ومع استمرار الإجراءات أمام محكمة القدس الجزئية، تبقى نتنياهو محورًا رئيسيًا في واحدة من أكثر المحاكمات السياسية والقانونية متابعة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الجلسات المقبلة من تطورات جديدة في الملفات المنظورة أمام القضاء.
زوروا صفحتنا علي الفيس بوك👇
https://www.facebook.com/share/19QSyLKg9w/




