شهدت الأسواق المصرية خلال الساعات الماضية حالة من الجدل الواسع بعد الإعلان عن ضبط كميات من الملون الصناعي المعروف باسم الترترازين داخل عدد من محال بيع التسالي بمحافظة بني سويف، وهو ما أعاد ملف سلامة الأغذية والمواد المضافة إلى واجهة الاهتمام العام، خاصة مع ارتباط هذه المنتجات بفئات عمرية مختلفة من المستهلكين، وفي مقدمتهم الأطفال والشباب.
وتزايدت عمليات البحث عن مخاطر مادة الترترازين بعد انتشار أخبار الضبط، حيث تساءل كثيرون عن طبيعة هذه المادة، ومدى تأثيرها على الصحة العامة، وما إذا كانت تمثل خطرا مباشرا على المستهلكين عند استخدامها في الأغذية المختلفة.
ما هي مادة الترترازين؟
تعد مادة الترترازين من أشهر الألوان الصناعية الصفراء المستخدمة عالميا في الصناعات الغذائية. وتتميز بسهولة ذوبانها في الماء وقدرتها على منح المنتجات الغذائية لونا أصفر جذابا، وهو ما يجعلها تدخل في تصنيع عدد كبير من المنتجات مثل المشروبات المنكهة والحلوى وبعض أنواع المخبوزات والجبن المصنع والمنتجات الغذائية المعبأة.
وتستخدم هذه المادة منذ سنوات طويلة في العديد من الدول، إلا أن الجهات الرقابية والصحية تفرض ضوابط صارمة على كميات استخدامها داخل المنتجات الغذائية لضمان سلامة المستهلكين.
تفاصيل ضبط المادة داخل محال التسالي
جاءت الواقعة بعد تنفيذ حملة رقابية مشتركة استهدفت عددا من المنشآت الغذائية ومحال بيع التسالي، حيث تم اكتشاف استخدام مادة الترترازين في تلوين بعض المنتجات مثل اللب والفول السوداني غير المقشور بهدف تحسين الشكل الخارجي وجذب المستهلكين.
وأثارت الواقعة اهتماما واسعا لأن بعض المنتجات التي تم ضبطها كانت معروضة للبيع بشكل مباشر للمواطنين، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، والتأكيد على ضرورة الالتزام بالقواعد المنظمة لاستخدام المواد المضافة في الأغذية.
مخاطر مادة الترترازين على الصحة
تتعلق مخاطر مادة الترترازين بشكل أساسي بطريقة الاستخدام والجرعات المستهلكة. فالمادة معتمدة في عدد من الدول عند استخدامها ضمن الحدود المسموح بها، إلا أن تجاوز هذه الحدود أو استخدامها في منتجات غير مصرح بها قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة.
وتشير أبحاث علمية متعددة إلى أن الإفراط في التعرض لبعض الملونات الصناعية قد يرفع احتمالات ظهور مشكلات صحية لدى بعض الفئات الحساسة، خاصة الأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو بعض الأمراض المزمنة.
كما يؤكد خبراء التغذية أن الرقابة على المواد المضافة تعد أمرا أساسيا للحفاظ على جودة المنتجات الغذائية وضمان عدم تعرض المستهلكين لمستويات مرتفعة من المواد الصناعية.
الجرعات الآمنة المعتمدة دوليا
تختلف الجهات العلمية الدولية في تقدير الحدود اليومية المقبولة لاستهلاك الترترازين، إلا أنها تتفق على ضرورة الالتزام بالجرعات المحددة.
وقد حددت هيئات سلامة الغذاء في عدد من الدول مستويات يومية مقبولة تعتمد على وزن الجسم، وذلك لضمان عدم تجاوز الحدود الآمنة للاستهلاك اليومي.
وتخضع هذه الحدود لمراجعات دورية مستمرة بناء على نتائج الدراسات والأبحاث الحديثة التي تتابع التأثيرات طويلة الأمد للمواد المضافة المستخدمة في الصناعات الغذائية.

تأثير الترترازين على الأطفال
يحظى ملف الأطفال باهتمام خاص عند الحديث عن مخاطر مادة الترترازين، حيث تناولت دراسات مختلفة احتمالية وجود ارتباط بين بعض الملونات الصناعية وعدد من التغيرات السلوكية لدى الأطفال.
وأشارت بعض الأبحاث إلى احتمالية زيادة معدلات فرط النشاط أو التهيج لدى بعض الأطفال الذين يستهلكون كميات كبيرة من المنتجات المحتوية على ألوان صناعية، إلا أن هذه النتائج لا تزال محل دراسة ونقاش علمي، ولم يتم حسمها بشكل نهائي في جميع الأوساط البحثية.
لذلك تنصح الجهات الصحية أولياء الأمور بمتابعة نوعية الأغذية التي يتناولها الأطفال، والحد من الإفراط في استهلاك المنتجات المصنعة ذات المحتوى المرتفع من الإضافات الصناعية.
الحساسية المرتبطة بمادة الترترازين
من أبرز الجوانب التي تناولتها الدراسات العلمية وجود حالات تحسس لدى بعض الأشخاص نتيجة التعرض لمادة الترترازين.
وتشمل الأعراض المحتملة في بعض الحالات ظهور طفح جلدي أو حكة أو تهيج جلدي، بينما قد يعاني أصحاب التاريخ المرضي المرتبط بالحساسية أو الربو من استجابات أكثر وضوحا مقارنة بغيرهم.
ويؤكد الأطباء أن هذه الحالات ليست شائعة لدى جميع المستهلكين، لكنها تستوجب الحذر ومراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير معتادة بعد تناول منتجات تحتوي على الملونات الصناعية.
ماذا تقول الدراسات الحديثة؟
ركزت العديد من الدراسات خلال السنوات الأخيرة على تحليل التأثيرات البيولوجية للملونات الصناعية داخل جسم الإنسان والحيوان.
وأظهرت بعض التجارب المعملية أن التعرض لفترات طويلة لجرعات مرتفعة قد يؤدي إلى تغيرات في بعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بالإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهو ما دفع الباحثين إلى مواصلة دراسة التأثيرات المحتملة على الكبد والكلى والجهاز العصبي.
وفي المقابل، تؤكد جهات علمية عديدة أن استخدام المادة ضمن الحدود القانونية المعتمدة لا يزال مسموحا به في العديد من الأسواق العالمية، مع استمرار أعمال المراجعة والتقييم العلمي بشكل دوري.
أهمية الرقابة على المواد المضافة
تلعب الجهات الرقابية دورا محوريا في حماية المستهلك من خلال متابعة الأسواق والتأكد من التزام المنشآت الغذائية بالمواصفات القياسية المعتمدة.
وتساعد الحملات التفتيشية المستمرة في كشف المخالفات وضبط أي مواد تستخدم بشكل غير قانوني داخل المنتجات الغذائية، بما يضمن الحفاظ على الصحة العامة وتعزيز ثقة المواطنين في المنتجات المتداولة بالأسواق.
كما تسهم الرقابة الفعالة في منع استغلال بعض المواد المضافة لتحقيق مكاسب تجارية على حساب جودة وسلامة الغذاء.
كيف يحمي المستهلك نفسه؟
ينصح الخبراء بضرورة شراء المنتجات الغذائية من مصادر موثوقة والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر أو غير المعبأة بطريقة سليمة.
كما يفضل قراءة البيانات المدونة على العبوات الغذائية للتعرف على المكونات والمواد المضافة المستخدمة، مع الاعتدال في استهلاك الأغذية المصنعة بشكل عام.
ويعد التنوع الغذائي والاعتماد على الأطعمة الطبيعية من أفضل الوسائل للحد من التعرض المفرط للمواد الصناعية المختلفة.
خاتمة
يبقى ملف مخاطر مادة الترترازين من القضايا التي تحظى باهتمام واسع لدى المستهلكين والجهات الصحية على حد سواء، خاصة مع تزايد استخدام الملونات الصناعية في العديد من المنتجات الغذائية. وبينما تسمح التشريعات باستخدام المادة ضمن حدود وضوابط محددة، فإن الالتزام بالقواعد المنظمة والرقابة المستمرة يظلان العامل الأهم لضمان سلامة الغذاء وحماية صحة المواطنين.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr



