شهدت مصر في مثل هذا اليوم من عام 1921 واحدة من أبرز المحطات السياسية في تاريخ الحركة الوطنية، عندما اندلعت مظاهرات دامية في مدينة الإسكندرية عقب خطاب الزعيم الوطني سعد زغلول، ما تسبب في تصاعد الغضب الشعبي ضد الاحتلال البريطاني، وانتهى الأمر باستقالة وزارة عدلي يكن تحت ضغط الشارع المصري.
خلفية سياسية متوترة في مصر عام 1921
كانت مصر خلال تلك الفترة تعيش حالة من الغليان السياسي بسبب استمرار الاحتلال البريطاني، خاصة بعد ثورة 1919 التي قادها سعد زغلول وحزب الوفد للمطالبة بالاستقلال الكامل. ورغم تشكيل وزارة عدلي يكن لمحاولة التفاوض مع بريطانيا، فإن الشارع المصري كان يرى أن المفاوضات لم تحقق تطلعات الشعب.
وفي ظل هذه الأجواء، تصاعدت حالة الاحتقان بين الجماهير والقوات البريطانية، خصوصًا مع استمرار الاعتقالات والتضييق على الوطنيين، ما جعل أي خطاب سياسي لسعد زغلول يشعل الحماس الشعبي في الشوارع المصرية.
خطاب سعد زغلول يشعل الشارع السكندري
ألقى سعد زغلول خطابًا سياسيًا حماسيًا أكد خلاله تمسك المصريين بحقهم في الاستقلال ورفض أي حلول تنتقص من سيادة البلاد، وهو ما لاقى تفاعلًا واسعًا بين المواطنين، خاصة في مدينة الإسكندرية التي كانت آنذاك من أهم مراكز الحركة الوطنية.
وعقب الخطاب مباشرة، خرجت مظاهرات ضخمة جابت شوارع المدينة، رافعة الشعارات الوطنية المناهضة للاحتلال البريطاني، ومطالبة برحيل القوات الأجنبية وتحقيق الاستقلال الكامل لمصر.

مواجهات دامية بين المتظاهرين والقوات البريطانية
تحولت المظاهرات سريعًا إلى مواجهات عنيفة بعدما تدخلت قوات الاحتلال لتفريق المحتجين، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى بين المتظاهرين، لتدخل الإسكندرية في حالة من التوتر والفوضى.
وأثارت الأحداث موجة غضب كبيرة في مختلف المحافظات المصرية، حيث اعتبر كثيرون أن الحكومة برئاسة عدلي يكن فشلت في حماية المواطنين أو تحقيق مطالب الحركة الوطنية، وهو ما زاد من الضغوط السياسية على الوزارة.
كما شهدت الصحف المصرية في ذلك الوقت هجومًا حادًا على الحكومة، مطالبة باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الاحتلال البريطاني، في وقت كانت فيه الحركة الوطنية تزداد قوة وشعبية.
استقالة وزارة عدلي يكن تحت ضغط الشارع
أمام تصاعد الغضب الشعبي وتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية، اضطرت وزارة عدلي يكن إلى تقديم استقالتها، في خطوة اعتبرها المؤرخون انتصارًا جديدًا للحركة الوطنية المصرية.
وجاءت الاستقالة لتؤكد حجم التأثير الذي كان يتمتع به سعد زغلول والوفد في الشارع المصري، حيث استطاعا حشد الجماهير والضغط على السلطة السياسية في واحدة من أهم مراحل النضال ضد الاحتلال.
كما كشفت الأحداث عن عمق الأزمة بين الشعب المصري والاحتلال البريطاني، وهي الأزمة التي استمرت لسنوات طويلة حتى إعلان استقلال مصر شكليًا عام 1922.

الإسكندرية ودورها في الحركة الوطنية
لعبت مدينة الإسكندرية دورًا محوريًا في الحركة الوطنية المصرية خلال بدايات القرن العشرين، حيث شهدت العديد من المظاهرات والاحتجاجات ضد الاحتلال.
وكانت المدينة تضم عددًا كبيرًا من العمال والطلاب والمثقفين الذين شاركوا بقوة في الأحداث السياسية، ما جعلها مركزًا مهمًا للحراك الشعبي في تلك المرحلة.
كما ساهم موقع الإسكندرية الاستراتيجي ووجود الميناء البحري في زيادة أهميتها السياسية والاقتصادية، وهو ما جعلها دائمًا تحت أنظار سلطات الاحتلال البريطاني.
سعد زغلول.. رمز النضال الوطني
يظل سعد زغلول واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ مصر الحديث، إذ قاد الحركة الوطنية لسنوات طويلة، وأصبح رمزًا للمطالبة بالاستقلال والحرية.
واستطاع من خلال خطبه وتحركاته السياسية أن يخلق حالة من الالتفاف الشعبي حول قضية الاستقلال، لتتحول الحركة الوطنية إلى قوة جماهيرية كبرى غيرت شكل الحياة السياسية في مصر.
ولا تزال أحداث عام 1921 تمثل نموذجًا واضحًا لقدرة الشارع المصري على التأثير في القرارات السياسية، خاصة عندما تتوحد الجماهير خلف هدف وطني واحد.




