عاجلأخبار وتقارير

مقابل دولار واحد ولمدة 99 عامًا.. إسرائيل تخصص أرضًا فلسطينية لبناء سفارة أمريكية دائمة في القدس

أبرمت السلطات الإسرائيلية والولايات المتحدة اتفاقية جديدة تقضي بتخصيص قطعة أرض فلسطينية في القدس المحتلة مقابل دولار واحد فقط ولمدة 99 عامًا، بهدف بناء سفارة أمريكية دائمة في القدس، في خطوة أثارت اهتمامًا سياسيًا واسعًا باعتبارها امتدادًا للإجراءات المتعلقة بنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة منذ عام 2018، وسط استمرار الجدل الدولي بشأن الوضع القانوني للقدس.

وبحسب ما أعلنته وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإن الاتفاق يمهد لإنشاء مجمع دائم للسفارة الأمريكية في جنوب القدس، ليحل مستقبلًا محل المقر الحالي، في إطار اتفاق طويل الأمد يهدف إلى تثبيت الوجود الدبلوماسي الأمريكي في المدينة.

اتفاق جديد لإنشاء مقر دائم للسفارة الأمريكية

وقعت إسرائيل والولايات المتحدة الاتفاقية الخاصة بتخصيص قطعة الأرض، والتي تنص على منحها لمدة 99 عامًا مقابل دولار أمريكي واحد فقط، تمهيدًا لإنشاء المقر الدائم للسفارة الأمريكية في القدس.

وجرى توقيع الاتفاق بحضور وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، حيث أكدت الخارجية الإسرائيلية أن الاتفاق يمثل خطوة جديدة ضمن مشروع نقل السفارة إلى مقر دائم بدلاً من المبنى الحالي.

وأوضحت الوزارة أن المشروع الجديد سيقام في مجمع حديث جنوب القدس، ليصبح المقر الرسمي الدائم للبعثة الدبلوماسية الأمريكية في المدينة.

بناء سفارة أمريكية دائمة في القدس يثير اهتمامًا سياسيًا

يمثل مشروع بناء سفارة أمريكية دائمة في القدس مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، إذ وصف مسؤولون إسرائيليون الاتفاق بأنه امتداد عملي لقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها.

مقابل دولار واحد ولمدة 99 عامًا.. إسرائيل تخصص أرضًا فلسطينية لبناء سفارة أمريكية دائمة في القدس
أرشيفية

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي أن المشروع يعكس ما وصفه باستمرار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشيرًا إلى أن المجمع الجديد سيعزز الحضور الدبلوماسي الأمريكي في المدينة على المدى الطويل.

في المقابل، يظل وضع القدس محل خلاف دولي، حيث تعتبر غالبية الدول أن وضع المدينة يجب أن يحسم عبر المفاوضات النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

تفاصيل الاتفاق ومدته وقيمة الإيجار

وفقًا لما أعلنته الخارجية الإسرائيلية، يمتد عقد تخصيص الأرض لمدة 99 عامًا، مقابل دولار أمريكي واحد فقط، وهي قيمة رمزية تتيح إنشاء مجمع السفارة الدائم.

وأشار المسؤولون إلى أن المشروع يمثل استثمارًا طويل الأجل، ويهدف إلى توفير مقر حديث وآمن يلبي الاحتياجات الدبلوماسية والإدارية للسفارة الأمريكية.

كما أوضح الجانب الإسرائيلي أن الاتفاقية جاءت بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بتخصيص الأرض المخصصة للمشروع.

خلفية تاريخية لقرار نقل السفارة الأمريكية

تعود جذور هذا الملف إلى ديسمبر 2017، عندما أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مع إصدار قرار رسمي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وفي مايو 2018 افتتحت الولايات المتحدة مقرًا للسفارة في القدس، في خطوة أثارت آنذاك ردود فعل دولية وإقليمية واسعة، باعتبارها مخالفة للموقف الدولي التقليدي بشأن الوضع القانوني للمدينة.

ويرى الجانب الإسرائيلي أن الاتفاق الجديد يمثل استكمالًا لهذا المسار، من خلال إنشاء مقر دائم بدلًا من المقر الحالي.

القدس محور الخلاف الدولي

تبقى مدينة القدس من أكثر الملفات تعقيدًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ احتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، قبل أن تعلن لاحقًا ضم المدينة واعتبارها عاصمة موحدة لها، وهو موقف لا يحظى باعتراف دولي واسع.

وتتمسك الأمم المتحدة ومعظم دول العالم بأن وضع القدس النهائي يجب أن يتم تحديده عبر مفاوضات السلام، وفق قرارات الشرعية الدولية، بينما يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

لذلك، فإن أي خطوات تتعلق بوضع المدينة أو التمثيل الدبلوماسي فيها تظل محل متابعة دولية واسعة.

ردود الفعل المتوقعة على الاتفاق

من المتوقع أن يثير الاتفاق ردود فعل سياسية ودبلوماسية متباينة، خاصة في ظل استمرار الخلاف بشأن الوضع القانوني للقدس.

ويرى مؤيدو الاتفاق أنه يعكس متانة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، بينما يعتبر منتقدوه أن أي إجراءات تتعلق بالقدس ينبغي أن تتم في إطار تسوية سياسية شاملة تحترم القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

كما يتوقع مراقبون أن يعود ملف القدس إلى واجهة النقاش داخل المؤسسات الدولية، خاصة مع بدء الإجراءات التنفيذية الخاصة بإنشاء المجمع الدبلوماسي الجديد.

أهمية المشروع بالنسبة للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية

يشير مراقبون إلى أن المشروع يعكس استمرار التعاون السياسي والدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في الملفات المتعلقة بالتمثيل الدبلوماسي والبنية التحتية الخاصة بالبعثات الأجنبية.

كما يمنح المشروع السفارة الأمريكية مقرًا دائمًا صُمم خصيصًا لتلبية الاحتياجات الأمنية والإدارية، بما يتناسب مع طبيعة عملها في المدينة.

ويرى خبراء أن تنفيذ المشروع سيستغرق عدة سنوات حتى اكتمال أعمال التصميم والإنشاء، قبل انتقال السفارة بشكل كامل إلى مقرها الجديد.

مستقبل بناء سفارة أمريكية دائمة في القدس

يبقى بناء سفارة أمريكية دائمة في القدس خطوة ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية تتجاوز الجانب العمراني، في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن وضع المدينة، بينما تواصل الأطراف المختلفة متابعة تطورات المشروع وانعكاساته على مسار القضية الفلسطينية ومستقبل عملية السلام في المنطقة.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/