مقالات

من عتمة “إبستين” إلى نور الفطرة: لماذا يهرب الغرب نحو الإسلام ؟؟

من عتمة “إبستين” إلى نور الفطرة: لماذا يهرب الغرب نحو الإسلام ؟؟

من عتمة "إبستين" إلى نور الفطرة: لماذا يهرب الغرب نحو الإسلام ؟؟
ارشيفية

كتب/ د. محمد كامل الباز

مما لا شك فيه أن الستر نعمة كبيرة من المولى عز وجل؛ فمن الممكن أن يذنب العبد ويستره المولى عز وجل، يتكرر الذنب ويتكرر الستر، رغم الذنوب وكثرتها هناك غلاف يسترها ويمنع خروجها للناس وهو ستر المولى عز وجل؛ لأن العبد ما زال له رصيد عند ربه، ما زال رغم ذنوبه له صدقة أو صلاة، ما زال يجبر خاطر فلان أو يفك الكرب عن علان.. وبما أن العبد حريص على تلك الأعمال فالكريم المتعال يستره بل ومن الممكن أن يغفر ذنوبه…

لكن حذارِ أن ينفد رصيد الستر.. هنا يكون الخذلان كله… هنا تكون الكارثة والفضيحة أمام الأشهاد… أشهاد في الدنيا قبل الآخرة…

منذ فترة ليست بالكبيرة خرج علينا المليونير الأمريكي جيفري إبستين بوثائق أقل ما يقال عنها إنها كارثية… وثائق وتسريبات لفيديوهات في جزيرة إبستين ذلك المنتجع السياحي الذي يملكه هذا الملياردير، لم تكن الفضيحة مقالاً في جريدة أو مقطعاً على اليوتيوب، بل آلاف الفيديوهات والوثائق التي تفضح مشاهير العالم بجرائم وموبقات أقل ما يقال عنها إنها تعدت القذارة بكثير… أفعال لا تصدر من البهائم والأنعام ظهرت من خيرة القوم ونخبة العالم؛ ظهر العجوز المتصابي الذي يضاجع البنات القاصرات، ظهر الرئيس الشايب الذي يغتصب الأولاد، ظهر من يأكل لحوم البشر ومن يقتل ويزني…. فإذا كانت الجزيرة جغرافياً هي مساحة أرض محاطة بالمياه من كافة الجهات، فبعدما شاهدنا تلك التسريبات كانت إبستين هي قطعة من جهنم محاطة بالخبث من كل الاتجاهات!!

إلى متى سيغيب عن أذهاننا أن من يحكم العالم حفنة من الضباع التي تدعو للشرور والآثام؟

عندما شاهدت فيديو جورج بوش الأب وهو يغتصب طفلاً تذكرته وهو يقف يعلنها حرباً مقدسة على العراق وأفغانستان…. عندما وجدت هذا العجوز البرتقالي وهو يدعي حماية العدل والحق تذكرت مشاهده مع الفتيات القصر….

بالطبع العلمانيون والمتنورون أصابهم الخرس، وستجد منهم من يتكلم عن مشكلة التصحر، وآخر يتحدث عن تحليل فيلم “الست”… وكل منهم “عامل من بنها” بل مقيم بها لفترة ليست بالقصيرة… انهارت أصنامهم وأصابهم الخزي أمام متابعيهم… لو فيهم من يجري في عروقه الدم مثل الناس ليخرج ويقدم اعتذاراً بل ويتبرأ من كل ماضيه.

ماضٍ ملوث، مليء بالتهكم على أفضل حقبة جاءت في تاريخ البشرية.. والله بعدما رأينا هذا الخبث المقنن لأقولها وبالفم المليان: إن أنظف حقبة جاءت في تاريخ البشرية هي تلك التي قاد العالم فيها المصطفى وأصحابه… حقبة كان أعداؤه يعيشون في أمان قبل أصحابه… حقبة كان سيدها يوصي بعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ في الحروب.. لا باغتصابهم أو قتلهم والاستمتاع بلحمهم كما فعل رواد الحضارة الآن..

حقبة رفض فيها المصطفى مشاركة حذيفة بن اليمان في غزوة بدر وهو يحتاج لمجهود كل رجل؛ لأنه كان أعطى عهداً للمشركين بعدم الحرب ضدهم.. متخيل كنا فين وبقينا فين؟ (اليهود الآن كل ساعة يحدث خرق علني أمام العالم للاتفاق الذي وقعوا عليه). حقبة كانت المرأة تُكرَّم وتُصان، لا تُغتصب وتُهان…

لكني مؤمن دائماً أن الله يخلق المنح من المحن، وهو الوحيد سبحانه القادر أن يحول النقمة إلى نعمة؛ فوفق الإحصائيات العالمية أنه منذ العدوان الغاشم على غزة وأعداد الذين دخلوا الإسلام في تضاعف رهيب لدرجة أن إحدى المنظمات الفرنسية سخرت مما يحدث قائلة: إن الكيان قدم أكبر خدمة للإسلام حيث بدأ الغرب في السؤال عنه ومحاولة معرفته. وكما قدم الغرب في ميدان القتل والتدمير الخدمة للإسلام، قدم الغرب في ميدان آخر؛ حيث ما ظهر من فضائح وتسريبات يشيب لها الولدان في منتجع إبستين كانت دعاية مجانية لدين الله، فبعد أن عرف المواطن الأمريكي والفرنسي والإنجليزي ما يحدث من زعماء العالم حماة الديمقراطية والعدل من رذائل وآثام تخجل الكلمات أن تصفها، كان لا بد لهذا المواطن من البحث عن بر أمان يطمئن فيه وينجو من تلك الأمواج الفاسدة التي تحيط به في كل مكان، سيجد ضالته في دين الله وخصوصاً لو بدأ يتمعن فيه ويقرأ عن أسلافه وعظمائه ويقارنهم بالخبث الموجود الآن.

لكن تلك الدعوة بالتأكيد هي لعامة الشعب ممن لا دخل له بتلك الآثام التي مسحت الفطرة وقضت على الأخلاق. إنني مع مرور الوقت بدأت أتأكد بعد تسريبات إبستين الفاضحة أن دعوة البعض من قادة العالم الغربي المنتكسين فطرةً هي مرحلة ثانية قبل المرحلة الأولى وهي دعوتهم للعودة للفطرة الطبيعية.

قبل أن تدعو ترامب وأندرو وبوش وغيتس إلى الإسلام.. ادعُ كل منهم أولاً أن يكون إنساناً..!!

 

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع