أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الموقف الإسرائيلي الرافض للترتيبات المطروحة لإنهاء الحرب في قطاع غزة يكشف عن مساعٍ واضحة لإفشال خطة السلام في غزة وإبقاء الأوضاع الميدانية والإنسانية على حالها، محذرًا من استمرار التصعيد وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة على الشعب الفلسطيني والمنطقة بأكملها.
ورحب فهمي بالبيان الصادر عن ثماني دول عربية وإسلامية، والذي تضمن إدانة الرفض الإسرائيلي المعلن لخارطة الطريق الرامية إلى استكمال الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، مؤكدًا أن الموقف الحالي يتطلب تحركًا سياسيًا ودوليًا أكثر فاعلية من أجل حماية مسار التسوية ومنع انهيار الجهود التي بذلها الوسطاء خلال الفترة الماضية.
إسرائيل أمام مسؤولية سياسية بسبب رفض خارطة الطريق
وقال نبيل فهمي إن مواقف الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها تكشف، بحسب تقديره، عن نية واضحة لإحباط جهود الوسطاء وتعطيل الانتقال إلى مراحل جديدة من التسوية، بما يسمح باستمرار الوضع القائم داخل قطاع غزة، في ظل ما يواجهه السكان من ظروف إنسانية وصحية بالغة الصعوبة.
وأوضح أن استمرار العمليات العسكرية والقتل اليومي وتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على مناطق داخل القطاع، إلى جانب عدم معالجة الأوضاع الإنسانية، يمثل تحديًا مباشرًا أمام أي جهود تستهدف الوصول إلى حل سياسي مستدام.
وأشار فهمي إلى أن خطة السلام في غزة تستند إلى مجموعة من الترتيبات التي جرى بحثها خلال الفترة الماضية، والتي تتضمن التعامل مع ملف السلاح، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، إلى جانب نشر قوة للاستقرار الدولية، ونقل مسؤوليات الإدارة المدنية إلى لجنة وطنية تتولى إدارة شؤون القطاع.
وأكد أن هذه الترتيبات لا يمكن أن تحقق أهدافها إذا لم تلتزم جميع الأطراف بالتعهدات والالتزامات التي تم التوافق عليها، مشددًا على أن أي محاولة لفرض شروط أحادية الجانب ستؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وزيادة معاناة المدنيين.

الأوضاع الإنسانية والصحية في غزة تفرض تحركًا عاجلًا
وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على أن الوضع الإنساني والصحي في قطاع غزة لا يحتمل استمرار حالة الجمود السياسي، في ظل معاناة أكثر من مليوني فلسطيني من تداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات، وما ترتب عليها من تدهور في الخدمات الأساسية والبنية التحتية والأوضاع المعيشية.
وأوضح أن الوصول إلى تهدئة مستقرة لا ينبغي أن يكون هدفًا مؤقتًا، وإنما خطوة نحو معالجة جذور الأزمة وتهيئة الظروف اللازمة أمام عملية سياسية شاملة تضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة.
ويرى فهمي أن رفض إسرائيل الالتزام بالترتيبات المطروحة يضعها أمام مسؤولية مباشرة عن استمرار حالة عدم الاستقرار، خاصة في ظل وجود جهود دولية وإقليمية تستهدف الانتقال من مرحلة وقف التصعيد إلى مرحلة أكثر شمولًا تتناول مستقبل قطاع غزة وترتيبات إدارته وأمنه وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار الخلاف بشأن بنود التسوية إلى تعطيل خطة السلام في غزة، وإعادة الأزمة إلى دائرة التصعيد، وهو ما ستكون له انعكاسات خطيرة على المدنيين وعلى الأمن والاستقرار الإقليمي.
فهمي: موافقة حماس على الترتيبات تحمل إسرائيل المسؤولية
وأكد فهمي أن موافقة حركة حماس على الترتيبات المطروحة، في مقابل ما وصفه بنكوص دولة الاحتلال عن الوفاء بالتزاماتها، يجعل المسؤولية السياسية عن تعطل المسار تقع بصورة أكبر على الجانب الإسرائيلي، بحسب تصريحاته.
وأضاف أن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة باعتبارها الطرف الراعي للاتفاق منذ أكتوبر الماضي، يتحمل بدوره مسؤولية سياسية وأخلاقية تتمثل في الضغط على الطرف الذي يعرقل تنفيذ الالتزامات، بما يسمح بالانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.
وأوضح أن نجاح أي اتفاق لا يتوقف فقط على صياغة بنوده، وإنما يرتبط بوجود إرادة سياسية لدى الأطراف لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، إلى جانب وجود آليات دولية واضحة تضمن احترام الالتزامات وتمنع تحويل الاتفاقات إلى مجرد تفاهمات مؤقتة دون تنفيذ فعلي على الأرض.
وشدد على أن المجتمع الدولي مطالب باستخدام أدواته السياسية والدبلوماسية من أجل ضمان استمرار المسار التفاوضي، بدلًا من السماح بعودة التصعيد أو فرض ترتيبات أحادية الجانب على الفلسطينيين.
رفض فرض الأمر الواقع في قطاع غزة
وأشار نبيل فهمي إلى أن إسرائيل، وفق رؤيته، تحاول فرض إرادتها ليس على الفلسطينيين فقط، وإنما على المجتمع الدولي أيضًا، من خلال طرح تصورات تتضمن التزامات على طرف واحد، في الوقت الذي لا تتحمل فيه هي التزامات مماثلة تتعلق بوقف العمليات العسكرية أو الانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها في قطاع غزة.
وأكد أن مثل هذه التصورات لا يمكن أن تمثل أساسًا منطقيًا لاتفاق سياسي قابل للاستمرار، لأن أي عملية سلام تحتاج إلى التزامات متبادلة وضمانات واضحة وآليات تنفيذ تضمن احترام الاتفاق من جميع الأطراف.
وقال إن استمرار الاحتلال أو توسيع نطاق السيطرة العسكرية، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية، يضعف فرص الوصول إلى تسوية شاملة، كما يزيد من صعوبة بناء الثقة المطلوبة لبدء مرحلة جديدة من التعامل مع القضية الفلسطينية.
ومن هذا المنطلق، شدد فهمي على ضرورة التمسك بالمسار السياسي وعدم السماح بتحويل الأزمة الإنسانية إلى أمر واقع دائم، مؤكدًا أن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في مدى قدرته على حماية القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
دعوة إلى موقف موحد ضد الحكومة الإسرائيلية المتطرفة
ووجه فهمي دعوة إلى جميع الدول التي ما زالت تؤمن بحل الدولتين باعتباره السبيل الأساسي لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، من أجل تبني موقف موحد وواضح تجاه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.
وأوضح أن وجود موقف دولي متماسك يمكن أن يبعث برسالة قوية إلى الحكومة الإسرائيلية مفادها أن تجاهل الإرادة الدولية ورفض مسارات السلام لن يمر دون تبعات سياسية.
وأشار إلى أن حل الدولتين يظل، من وجهة نظره، الإطار الذي يمكن أن يفتح الطريق أمام تسوية نهائية للنزاع، شريطة توافر الإرادة السياسية والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، مع ضمان حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.
وأكد أن استمرار الانقسام الدولي تجاه التعامل مع التصعيد في غزة يضعف فرص تحقيق تقدم حقيقي، بينما يمكن للموقف الموحد أن يدعم جهود الوسطاء ويمنح خطة السلام في غزة فرصة أكبر للانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ.
الولايات المتحدة مطالبة بدور أكثر فاعلية
وشدد فهمي على أهمية الدور الأمريكي في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل اعتبار الولايات المتحدة طرفًا راعيًا للاتفاق منذ أكتوبر الماضي، مؤكدًا أن مسؤولية الراعي لا تقتصر على رعاية التفاوض، وإنما تمتد إلى ضمان احترام الالتزامات التي يتم التوصل إليها.
ويرى فهمي أن ممارسة ضغوط سياسية على الطرف الذي يعرقل تنفيذ الاتفاق يمكن أن تساعد في إعادة المسار إلى الطريق الصحيح، وتمنع انهيار التفاهمات التي تم التوصل إليها بعد جهود طويلة من جانب الوسطاء.
كما أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة يحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية مستقرة، فضلًا عن ترتيبات واضحة بشأن الإدارة المدنية والأمن وإعادة الإعمار، وهي ملفات لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة عن ضرورة حماية المدنيين وإنهاء العمليات العسكرية.
مستقبل غزة مرتبط بإرادة المجتمع الدولي
وتبقى القضية الأساسية، وفق الموقف الذي طرحه نبيل فهمي، مرتبطة بقدرة المجتمع الدولي على تحويل البيانات والمواقف السياسية إلى خطوات عملية تفرض احترام الالتزامات وتمنع استمرار الأزمة.
فقطاع غزة لا يواجه أزمة سياسية فقط، وإنما يعاني تداعيات إنسانية وصحية واقتصادية واسعة، الأمر الذي يجعل أي تأخير في التوصل إلى تسوية شاملة سببًا إضافيًا في زيادة معاناة السكان.
ويؤكد الموقف العربي والإسلامي الذي رحب به فهمي أن التعامل مع الأزمة يحتاج إلى رؤية جماعية تتجاوز إدارة التصعيد من مرحلة إلى أخرى، وتعمل على وضع أسس واضحة لحل سياسي نهائي.
وفي ختام تصريحاته، دعا فهمي الدول المؤمنة بحل الدولتين إلى التحرك بصورة أكثر وضوحًا وتنسيقًا، مؤكدًا أن استمرار رفض المسار السياسي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، وأن الوصول إلى السلام يتطلب التزامًا متبادلًا وإرادة دولية حقيقية.
وتظل خطة السلام في غزة أمام اختبار حاسم خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الخلافات حول تنفيذ الترتيبات المطروحة، بينما تبرز الحاجة إلى تحرك دولي عاجل يضمن حماية المدنيين، ويدفع نحو وقف مستدام للتصعيد، ويمهد الطريق أمام تسوية سياسية شاملة للقضية الفلسطينية.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr



