عالم النجوم

وزيرة الثقافة من كازان: مصر تؤمن بأن الثقافة قوة لبناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة

أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الحضارات الإنسانية تتكامل ولا تتصادم، مشددة على أن الثقافة أصبحت إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الفكري والتنمية المستدامة، وذلك خلال كلمة مصر أمام الاجتماع الرابع عشر لوزراء الثقافة بمنظمة التعاون الإسلامي، الذي تستضيفه مدينة كازان بجمهورية تتارستان.

وأوضحت وزيرة الثقافة، خلال كلمتها، أن الدولة المصرية بقيادة عبد الفتاح السيسي، تعمل في إطار «الجمهورية الجديدة» على ترسيخ دور الثقافة في بناء الإنسان المصري، وتعزيز الهوية الوطنية، إلى جانب دعم الاقتصاد الإبداعي والتحول الرقمي، بما يتماشى مع المتغيرات العالمية والتحديات الثقافية المعاصرة.

الثقافة أداة لبناء الإنسان

وقالت الدكتورة جيهان زكي إن الثقافة لم تعد مجرد نشاط فني أو فكري، بل أصبحت وسيلة استراتيجية لبناء الوعي المجتمعي، وحماية الأجيال الجديدة من الأفكار المتطرفة، مؤكدة أن الأمن الفكري يبدأ من تعزيز الانتماء والهوية، وفتح آفاق الإبداع أمام الشباب.

وأضافت أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بالمشروعات الثقافية التي تستهدف تنمية الإنسان، سواء عبر تطوير البنية التحتية الثقافية أو توسيع نطاق الأنشطة الفنية والمعرفية في مختلف المحافظات، مشيرة إلى أن الجمهورية الجديدة تضع الثقافة في قلب خطط التنمية الشاملة.

وأكدت أن القيادة السياسية المصرية تؤمن بأن بناء الإنسان يمثل أساس التقدم الحقيقي، ولذلك تحرص الدولة على دمج الثقافة في مختلف مسارات التنمية، باعتبارها عنصرًا فاعلًا في تشكيل الوعي وصناعة المستقبل.

مصر تدعو إلى تحويل حوار الحضارات إلى برامج عملية

وخلال كلمتها أمام وزراء الثقافة بالدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، شددت وزيرة الثقافة على ضرورة الانتقال من مرحلة النقاش النظري حول حوار الحضارات إلى تنفيذ سياسات وبرامج ثقافية عملية، تسهم في تعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ قيم التسامح والتعايش.

ودعت إلى دعم المبادرات الثقافية المشتركة، وتوسيع مجالات التعاون بين الدول الإسلامية في قطاعات الفنون والتراث والصناعات الإبداعية، بما يحقق التنمية الثقافية المستدامة، ويعزز من فرص التواصل الحضاري بين مختلف الثقافات.

كما أكدت أهمية تعزيز التبادل الثقافي بين الدول الأعضاء، وتشجيع إقامة الفعاليات والبرامج المشتركة، التي تتيح للشعوب التعرف على ثقافات بعضها البعض، بما يسهم في مواجهة الأفكار السلبية والصور النمطية.

تمكين الشباب ودعم الاقتصاد الإبداعي

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن الشباب يمثلون العنصر الأهم في استدامة الحوار الثقافي والحضاري، مؤكدة ضرورة تمكينهم وإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة في صياغة المستقبل الثقافي.

وأضافت أن مصر تعمل على دعم الاقتصاد الإبداعي باعتباره أحد المحاور المهمة للتنمية الاقتصادية الحديثة، من خلال تشجيع الابتكار في مجالات الفنون والتكنولوجيا والصناعات الثقافية، فضلًا عن تعزيز التحول الرقمي في المؤسسات الثقافية.

وأوضحت أن التطور التكنولوجي يفرض على المؤسسات الثقافية تطوير أدواتها وآليات عملها، بما يسمح بالوصول إلى شرائح أكبر من الجمهور، خاصة فئة الشباب، مؤكدة أن الثقافة الرقمية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المشهد الثقافي العالمي.

إشادة بالتعاون داخل منظمة التعاون الإسلامي

وأكدت الدكتورة جيهان زكي استعداد مصر لتعزيز التعاون الثقافي مع الدول الأعضاء بمنظمة منظمة التعاون الإسلامي، في إطار من التكامل والرؤية المشتركة، مشيرة إلى أهمية توحيد الجهود لمواجهة التحديات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم.

وأشادت بالدور الذي تقوم به المنظمة في دعم العمل الثقافي المشترك، وتعزيز التقارب بين الشعوب الإسلامية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من التنسيق والتعاون للحفاظ على الهوية الثقافية، مع الانفتاح على الثقافات الأخرى.

كما شددت على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي والحضاري للدول الإسلامية، والعمل على توثيقه وصونه للأجيال المقبلة، باعتباره جزءًا أساسيًا من ذاكرة الشعوب وهويتها الوطنية.

مصر تواصل حضورها الثقافي الدولي

وتأتي مشاركة مصر في الاجتماع الرابع عشر لوزراء الثقافة بمنظمة التعاون الإسلامي كازان في إطار حرص الدولة على تعزيز حضورها الثقافي على الساحة الدولية، وتأكيد دور القوة الناعمة المصرية في دعم الحوار الحضاري والتواصل الإنساني.

وتسعى وزارة الثقافة المصرية إلى توسيع مجالات التعاون الثقافي مع مختلف الدول والمنظمات الدولية، عبر برامج ومبادرات تستهدف تبادل الخبرات، ودعم الفنون، وتعزيز قيم الإبداع والانفتاح الثقافي.

وتعكس كلمة مصر خلال الاجتماع رؤية الدولة تجاه الثقافة باعتبارها قوة دافعة للتنمية والاستقرار، وأداة فعالة لبناء مجتمعات أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات المعاصرة.