في إطار جهود وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني للاستفادة من التجارب التعليمية الدولية وتطوير منظومة التعليم في مصر، أجرى محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، زيارة إلى مدرسة كريست الثانوية المتخصصة (Crest Secondary School) في سنغافورة، وذلك للاطلاع على تجربتها التعليمية التي تعتمد على الدمج بين التعليم الأكاديمي والتطبيقي، وتنمية المهارات التكنولوجية والمهنية لدى الطلاب، بما يساعدهم على اكتساب الخبرات العملية والاستعداد لمتطلبات سوق العمل والمستقبل.
وجاءت الزيارة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، ضمن برنامج الزيارة الرسمية التي يقوم بها وزير التربية والتعليم إلى جمهورية سنغافورة، بهدف التعرف على النماذج التعليمية المتطورة وأساليب التدريس والتدريب التي تساهم في ربط المناهج الدراسية بالتطبيقات العملية، وتمنح الطلاب فرصًا متنوعة لاكتشاف قدراتهم وتطوير مهاراتهم في المجالات المختلفة.
وزير التعليم يتعرف على تجربة مدرسة كريست الثانوية في سنغافورة
رافق الوزير خلال الزيارة بنجامين كوك، مدير مدرسة كريست الثانوية، والسفيرة أميرة فهمي، سفيرة جمهورية مصر العربية لدى سنغافورة، والدكتور أحمد المحمدي، مساعد الوزير للتخطيط الاستراتيجي والمتابعة والمشرف على الإدارة المركزية لشئون مكتب الوزير، إلى جانب عدد من مسؤولي المدرسة.
وخلال الزيارة، قدم مدير المدرسة شرحًا تفصيليًا حول طبيعة النظام التعليمي الذي تتبناه المؤسسة، والذي يقوم على الجمع بين المواد الأكاديمية والبرامج المهنية والتطبيقية، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، والاهتمام بقدراتهم وميولهم المختلفة.
ويستهدف هذا النموذج إتاحة الفرصة أمام الطلاب لاكتساب مجموعة متنوعة من الخبرات العملية، إلى جانب الدراسة النظرية، بما يساعدهم على تنمية مهاراتهم الشخصية والاجتماعية، واكتشاف إمكاناتهم الحقيقية، وتحديد المسارات التعليمية والمهنية التي تتناسب مع اهتماماتهم وطموحاتهم المستقبلية.
جولة داخل الفصول والمعامل التكنولوجية بالمدرسة
وتضمنت الزيارة تفقد وزير التربية والتعليم عددًا من القاعات الدراسية والمعامل التكنولوجية داخل مدرسة كريست الثانوية، حيث اطلع على طبيعة الأنشطة التعليمية التي ينفذها الطلاب باستخدام أجهزة الحاسب الآلي، وتابع مجموعة من التطبيقات العملية المرتبطة بمجالات التكنولوجيا الرقمية.
واستمع الوزير إلى شرح حول أساليب توظيف التكنولوجيا في العملية التعليمية، والمهارات التي يكتسبها الطلاب من خلال التعامل المباشر مع الأجهزة والتطبيقات المختلفة، بما يساهم في تحويل المعرفة النظرية إلى خبرات عملية يمكن الاستفادة منها في حياتهم الدراسية والمهنية.

كما تعرف على آليات التدريس التي تعتمد عليها المدرسة في تشجيع الطلاب على المشاركة والتجربة والتطبيق، بدلًا من الاقتصار على تلقي المعلومات وحفظ المناهج الدراسية، وهو ما يعكس أهمية توفير بيئة تعليمية تفاعلية تساعد على تنمية التفكير والإبداع والقدرة على حل المشكلات.
التطبيقات الهندسية والتدريب العملي ضمن تجربة مدرسة كريست
وشملت الجولة أيضًا تفقد معامل التدريب العملي، حيث اطلع محمد عبد اللطيف على نماذج من التجهيزات والمعدات المستخدمة في تعليم التطبيقات الهندسية، واستمع إلى شرح من المسؤولين عن التدريب بشأن طبيعة البرامج العملية التي تقدمها المدرسة للطلاب.
وتناول الشرح كيفية توظيف هذه المعدات في تدريب الطلاب على التعامل مع الأنظمة التقنية المختلفة، وإكسابهم مهارات التطبيق والتجريب، إلى جانب تنمية قدرتهم على فهم آليات عمل الأجهزة والتعامل مع التحديات الفنية والتكنولوجية.
وتبرز هذه التجربة أهمية التكامل بين التعليم النظري والتدريب العملي، باعتباره أحد الأساليب التي تساعد الطلاب على اكتساب مهارات متنوعة، وتمنحهم فرصة للتعرف على المجالات المهنية بصورة مبكرة، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وضوحًا بشأن مستقبلهم التعليمي والمهني.
مشروع طلابي يستخدم التكنولوجيا لتوفير بيئة آمنة لكبار السن
ومن أبرز محطات الزيارة، مشاهدة وزير التربية والتعليم عرضًا لأحد المشروعات الطلابية التي تستهدف توظيف التكنولوجيا في توفير بيئة منزلية أكثر أمانًا لكبار السن.
ويعتمد المشروع على استخدام مجموعة من التطبيقات والأجهزة التقنية التي تساعد في دعم استقلالية كبار السن خلال ممارسة أنشطتهم اليومية، بما يعكس قدرة الطلاب على توظيف ما يكتسبونه من معارف ومهارات تكنولوجية في ابتكار حلول تستهدف التعامل مع احتياجات مجتمعية واقعية.
وتابع الوزير شرح أحد الطلاب لفكرة المشروع والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، كما تعرف على طبيعة التطبيقات والأدوات المستخدمة في تنفيذه، في نموذج يوضح أهمية توجيه التعليم التطبيقي نحو الابتكار وخدمة المجتمع.
وتعكس هذه المبادرات التعليمية أهمية منح الطلاب مساحة للتفكير الإبداعي وتنفيذ الأفكار وتحويلها إلى مشروعات عملية، بما يساعدهم على اكتساب مهارات البحث والتصميم والتجربة والعمل الجماعي، فضلًا عن تعزيز قدرتهم على استخدام التكنولوجيا في مواجهة التحديات اليومية.

الأنشطة الطلابية وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي
كما اطلع الوزير خلال جولته على مجموعة من الأنشطة الطلابية المتنوعة التي تنظمها المدرسة، والتي تستهدف تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية لدى الطلاب، إلى جانب الاهتمام بالجوانب الأكاديمية والتكنولوجية والمهنية.
وتشمل هذه المهارات التواصل الفعال، والعمل الجماعي، والانضباط، وتحمل المسؤولية، وهي عناصر أساسية في إعداد الطلاب للحياة العملية، ومساعدتهم على التفاعل الإيجابي مع مختلف المواقف والتحديات.
واستمع الوزير كذلك إلى شرح حول المسارات التعليمية والمهنية المتاحة أمام الطلاب بعد إتمام دراستهم، والآليات التي تتبعها المدرسة لمساعدتهم على اختيار المسارات التي تتناسب مع قدراتهم واهتماماتهم.
وتأتي أهمية هذه التجربة من اهتمامها بتوفير خيارات تعليمية متنوعة، وعدم الاعتماد على مسار واحد يناسب جميع الطلاب، حيث تتيح البرامج المختلفة فرصًا لاكتشاف المواهب والقدرات الفردية، وتساعد كل طالب على تحديد المجال الذي يمكنه التميز فيه مستقبلًا.
وزير التعليم يؤكد أهمية الاستفادة من التجربة السنغافورية
وفي ختام الزيارة، أشاد محمد عبد اللطيف بما شاهده من تطبيقات تعليمية ومشروعات طلابية داخل المدرسة، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات السنغافورية في تطوير بيئات التعلم، بما يتيح للطلاب ممارسة ما يتعلمونه بصورة عملية، ويعزز قدرتهم على الابتكار وتوظيف المعرفة في مواجهة التحديات الحياتية.
وأشار الوزير إلى أهمية بناء منظومة تعليمية لا تقتصر على تقديم المعلومات الأكاديمية، وإنما تهتم أيضًا بإكساب الطلاب المهارات العملية والتكنولوجية والمهنية التي يحتاجون إليها في المستقبل.
وتعكس الزيارة اهتمام وزارة التربية والتعليم بالتعرف على التجارب الدولية التي تقدم نماذج متنوعة للتعليم والتدريب، ودراسة الأساليب التي تساعد على تحقيق التوازن بين التحصيل الدراسي واكتساب المهارات التطبيقية.
كما تبرز أهمية تطوير أساليب التعليم بما يواكب المتغيرات التكنولوجية والمهنية، ويمنح الطلاب فرصًا أكبر للتعلم من خلال الممارسة والتجربة وتنفيذ المشروعات، بدلًا من الاعتماد على الجوانب النظرية فقط.
ما أبرز التخصصات التي تقدمها مدرسة كريست الثانوية في سنغافورة؟
وتُعد مدرسة كريست الثانوية من المدارس السنغافورية المتخصصة التي تقدم برنامجًا تعليميًا يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتأهيل المهني، ويتيح للطلاب التعرف على عدد من المجالات التطبيقية والتخصصات المتنوعة.
وتشمل أبرز المجالات التي تتيحها المدرسة:
* تكنولوجيا المعلومات: للتعرف على التطبيقات الرقمية واستخدام الحاسب الآلي واكتساب المهارات التكنولوجية.
* التصميم الميكانيكي: للتدريب على التطبيقات الهندسية والتعامل مع المعدات والأنظمة التقنية.
* فنون الطهي: لاكتساب المهارات العملية المرتبطة بمجال إعداد الطعام وفنون الطهي.
* التجارة الإلكترونية: للتعرف على أساليب العمل في المجالات التجارية الرقمية والتطبيقات المرتبطة بها.
وتركز المدرسة على التدريب العملي وتنمية المهارات اللازمة لاستكمال الدراسة أو الالتحاق بمسارات التأهيل المهني، بما يمنح الطلاب فرصة للتعرف على طبيعة التخصصات المختلفة قبل تحديد اختياراتهم المستقبلية.
التعليم التطبيقي وتجهيز الطلاب لمتطلبات المستقبل
وتسلط زيارة وزير التربية والتعليم إلى مدرسة كريست الثانوية الضوء على أهمية النماذج التعليمية التي تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب المهني، خاصة في ظل التطور المتسارع في مجالات التكنولوجيا والابتكار، والحاجة إلى خريجين يمتلكون المعرفة والقدرة على تطبيقها بصورة عملية.
وتوضح التجربة السنغافورية أن الاهتمام بالأنشطة التطبيقية والمشروعات الطلابية والتدريب داخل المعامل يمكن أن يفتح أمام الطلاب مجالات متنوعة لاكتشاف قدراتهم، وتنمية مهارات التفكير والتحليل والعمل الجماعي.
كما أن إتاحة الفرصة أمام الطلاب لتنفيذ مشروعات ترتبط باحتياجات المجتمع تمنح العملية التعليمية بعدًا عمليًا، وتساعد على ربط ما يتعلمونه داخل الفصول الدراسية بمواقف حقيقية من الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، تأتي زيارة الوزير ضمن جهود التعرف على التجارب التعليمية المختلفة، ودراسة النماذج التي يمكن الاستفادة منها في تطوير أساليب التعلم والتدريب، بما يدعم إعداد أجيال قادرة على التعامل مع متطلبات المستقبل.
وتؤكد زيارة مدرسة كريست الثانوية أهمية الاستفادة من التجربة السنغافورية في تطوير التعليم التطبيقي، وتعزيز الربط بين المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية والتكنولوجية، بما يساهم في إعداد طلاب يمتلكون الأدوات اللازمة للابتكار والتعلم المستمر ومواجهة تحديات المستقبل.
زورونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/




