شهدت السجون اللبنانية تطورات متسارعة خلال الساعات الأخيرة، مع تسجيل وفاة ثانية خلال 24 ساعة، بالتزامن مع استمرار إضراب سجناء رومية لليوم الرابع على التوالي، احتجاجًا على تعليق تنفيذ قانون العفو العام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، في وقت يترقب فيه الموقوفون والسجناء مصير القانون والإجراءات المرتبطة به.
وأفادت لجنة أهالي السجناء في لبنان بوفاة الموقوف جورج عبد الساتر، البالغ من العمر 54 عامًا، داخل سجن زحلة، بعد تدهور حاد في حالته الصحية. وكان عبد الساتر، وفق ما أعلنته اللجنة، موقوفًا دون محاكمة لمدة وصلت إلى 12 عامًا، قبل أن تتدهور حالته الصحية بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية.
وفاة جورج عبد الساتر بعد 12 عامًا من التوقيف
وبحسب المعلومات المتداولة عن الواقعة، توفي جورج عبد الساتر، وهو من بلدة إيعات في قضاء بعلبك، داخل سجن زحلة يوم الثلاثاء 15 سبتمبر، لتسجل السجون اللبنانية حالة وفاة جديدة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشارت لجنة أهالي السجناء إلى أن عبد الساتر بقي دون محاكمة طوال 12 عامًا، معتبرة أن ظروف احتجازه الطويلة وما وصفته بالضغوط النفسية والظروف الصعبة داخل السجون انعكست على وضعه الصحي.
وقالت اللجنة إن حالته الصحية تدهورت بصورة حادة، وإنه بقي، بحسب إفادات زملائه، ممددًا في صيدلية السجن لأكثر من نصف ساعة قبل اتخاذ إجراءات لنقله أو إخضاعه لمعاينة طبية عاجلة.
وأثارت الواقعة مجددًا النقاش حول أوضاع الرعاية الصحية داخل السجون اللبنانية، خصوصًا مع تزايد المخاوف بشأن الموقوفين الذين يعانون من أمراض أو حالات صحية تحتاج إلى متابعة طبية مستمرة.

إضراب سجناء رومية يدخل يومه الرابع
وفي تطور متصل، يواصل إضراب سجناء رومية يومه الرابع، بعدما دخل أكثر من 400 موقوف في المبنى «ب» بسجن رومية المركزي في إضراب عن الطعام والدواء، احتجاجًا على تعليق مفاعيل قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات.
ويأتي الإضراب في ظل حالة من الترقب داخل السجون اللبنانية، بعد قرار المجلس الدستوري وقف مفعول قانون العفو العام مؤقتًا إلى حين البت بالطعن الدستوري المقدم ضده.
ويطالب المضربون بالتعامل بصورة عاجلة مع ملف العفو، في ظل وجود أعداد كبيرة من الموقوفين الذين ينتظرون حسم أوضاعهم القانونية والقضائية، إلى جانب المطالب المتعلقة بتحسين الظروف المعيشية والصحية داخل أماكن الاحتجاز.
وتزداد أهمية إضراب سجناء رومية مع استمرار حالة الغموض المحيطة بمصير القانون، خصوصًا أن الموقوفين وأسرهم كانوا يعولون على تطبيقه لمعالجة عدد من الملفات، سواء من خلال الإفراج عن مستفيدين من أحكام العفو أو تخفيض مدد العقوبات التي يشملها القانون.
قانون العفو العام بين التنفيذ والطعن الدستوري
وكان مجلس النواب اللبناني قد أقر في أغسطس الماضي القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، قبل أن يوقعه رئيس الجمهورية وينشر رسميًا.
لكن مسار القانون توقف بعد تقديم طعن أمام المجلس الدستوري، حيث أصدر المجلس في 10 سبتمبر قرارًا بوقف مفعول القانون إلى حين البت في الطعن المقدم ضده.
وأدى القرار إلى تجميد الإجراءات المرتبطة بتطبيق القانون، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حالة الموقوفين الذين كانوا ينتظرون بدء الاستفادة من أحكامه.
وتكمن أهمية القانون بالنسبة إلى ملف السجون في كونه جاء في وقت تواجه فيه المؤسسات العقابية اللبنانية مشكلة الاكتظاظ، إلى جانب وجود أعداد من الموقوفين الذين لم تنتهِ ملفاتهم القضائية بعد.
وفي المقابل، فإن الطعن الدستوري فتح نقاشًا قانونيًا حول صياغة القانون ونطاق تطبيقه والفئات التي يمكن أن تستفيد من أحكامه، فيما ينتظر الجميع ما سيصدر عن المجلس الدستوري بشأن الطعن والنتيجة النهائية للمسار القانوني.

مطالب بسرعة حسم ملف السجون
وترى لجنة أهالي السجناء أن استمرار تعليق القانون يترك أعدادًا من الموقوفين في حالة انتظار، في الوقت الذي تحتاج فيه بعض الحالات إلى رعاية صحية عاجلة ومتابعة طبية مستمرة.
كما طالبت اللجنة بسرعة التعامل مع الملف، محذرة من استمرار تسجيل حالات وفاة داخل السجون اللبنانية في ظل الظروف الحالية.
وتربط اللجنة بين أزمة الاكتظاظ والأوضاع الصحية والنفسية للموقوفين، وتعتبر أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى إجراءات عملية تتعلق بالعدالة والرعاية الصحية وظروف الاحتجاز.
وفي الوقت نفسه، يستمر إضراب سجناء رومية وسط متابعة واسعة من أهالي الموقوفين والجهات المعنية، بينما يبقى مصير الإضراب مرتبطًا بالتطورات التي قد يشهدها ملف قانون العفو العام خلال الفترة المقبلة.
حالة ترقب داخل السجون اللبنانية
وتأتي وفاة جورج عبد الساتر في وقت حساس بالنسبة إلى ملف السجون اللبنانية، خاصة مع الحديث عن تسجيل حالات وفاة أخرى خلال الأسابيع الماضية، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على ظروف الاحتجاز والرعاية الطبية للموقوفين.
كما أن استمرار الإضراب عن الطعام والدواء يرفع من مستوى المخاوف المتعلقة بالحالات الصحية للمشاركين فيه، خصوصًا بالنسبة إلى أصحاب الأمراض المزمنة أو من يحتاجون إلى أدوية بصورة منتظمة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى المجلس الدستوري في انتظار حسم الطعن المتعلق بقانون العفو، وسط مطالبات من أهالي السجناء بتسريع الإجراءات القانونية وعدم ترك الملفات معلقة لفترات أطول.
ومن جانب آخر، فإن حسم مصير القانون من شأنه أن يحدد الخطوات التالية بالنسبة إلى الموقوفين الذين تنطبق عليهم شروط الاستفادة منه، وكذلك بالنسبة إلى الجهات القضائية والأمنية المكلفة بتنفيذ أحكامه.
الخلاصة
تتواصل أزمة السجون اللبنانية في ظل تداخل الملف الإنساني مع المسار القانوني والدستوري، بعد وفاة جورج عبد الساتر عقب سنوات طويلة من التوقيف، بالتزامن مع استمرار إضراب سجناء رومية لليوم الرابع احتجاجًا على تعليق تنفيذ قانون العفو العام.
ويبقى ملف السجون أمام مرحلة دقيقة، في انتظار القرار النهائي بشأن قانون العفو، وما قد يترتب عليه من إجراءات تخص الموقوفين والسجناء، بينما تتواصل المطالب بتحسين الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز وحسم الملفات القضائية العالقة.
زوروا موقعنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1F3VGfJ5K8/?mibextid=wwXIfr




